عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 25-02-2006, 02:03 AM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
خالد السروجي
أقلامي
 
إحصائية العضو






خالد السروجي غير متصل


افتراضي تشيكوف الانسان

تشيكوف الانسان

ملامح انسانية من خلال روايات معاصريه (1)





تحدث الروائي الروسي مكسيم جوركي عن تجربته مع تشيكوف من خلال علاقة صداقة ربطت بينهم ..كان فيها الكثير من المواقف لتشيكوف يرسم ملامح شخصيته الانسانية التي انطبعت – بالضرورة علي ادبه...وربما يكون من المفيد استعراضها مع ما يرويه اصدقاء غيره عن تشيكوف...ولنر ما روي جوركي

-1-
ذات مرة دعاني زيارته في قرية (كوتشوك- كوي) , حيث كانت لديه قطعةارض صغيرة ومنزل ابيض من طابقين . وهناك عرض علي " ضيعته " وهو يتحدث بحيوية:
" لو كان لدي نقود كثيرة لاقمت هنا مصحا للمدرسين. اتدري, ولكنت شيدت مبني مضئا ..مضيئا جدا , بنوافذ كبيرة واسقف عالية. ولكنت زودته بمكتبة رائعة , وبمختلف الآلات الموسيقية, وبمنحل و مزرعة خضروات وبستان فواكه, ولكان من الممكن تنظيم محاظرات في الزراعة والارصاد , فالمدرس يا عزيزي بحاجة الي معرفة كل شئ..نعم كل شئ"
وفجأة صمت , وسعل , ونظر الي نظرة جانبية وابتسم ابتسامته الناعمة الرقيقة , التي كانت تجذب اليه يلا فكاك وتثير اهتماما حادا خاصا بما يقول ك
" هل مللت من سماع تخيلاتي ؟ اما انا فاحب الحديث في هذا " .

-2-

اذكر ان مدرسا – وكان طويلاونحيلا , بوجه اصفر جائع وانف طويل احدب مائل نحو ذقنه بحزن- كان جالسا قبالة انطون بافلوفيتش يحدق في وجهه بعينين سوداوين بلا حراك , ويقول بصوت غليظ متجهما :
" من مثل انطباعات الوجود هذه , وعلي امتداد الموسم التربوي, يتشكل المركب السيكلوجي الذي يقضي تماما علي اية امكانية للموقف الموضوعي من العالم المحيط ... والعالم بالطبع ليس الا تصوراتنا عنه.
وهنا انطلق الي ميدان الفلسفة وراح يخطو فيه اشبه برجل ثمل فوق جليد زلق .
سأله تشيكوف برقة وبصوت خافت :
" قل لي من فضلك , من الذي يضرب الاولاد في ناحيتكم؟
فقفز المدرس من مقعده منفعلا ولوح بيديه باستنكار:
" ماذا تقول! انا؟ ابدا ! اضربهم؟
وزفر بزعل.

فمضي انطون بافلوفيتش يقول وهو يبتسم مهدئا:
" لا داعي للانزعاج .. وهل انا اقصدك؟ ولكنني اذكر- قرأت ذلك في الصحف- ان احدا ما يضرب الاولاد في ناحيتكم بالذات.....
فجلس المدرس ومسح عرقه , وتنهد بارتياح , وقال بصوت غليظ اجش:
" صحيح ! ..لقد جدث ذلك . انه مكاروف. اتدري ليس في ذلك ما يدهش . انه شئ فظيع ولكن يمكن تفسيره . فهو متزوج , ولديه اربعة اولاد , وزوجته مريضة. وهو مسلول . راتبه عشرون روبلا ...اما المدرسة فقبو, والمدرس في غرفة واحدة. وفي ظروف كهذه ستضرب الملائكة حتي بدون ذنب, الاولاد ليسواملائكة ابدا, صدقني..

واذا بهذا الانسان الذي لتوه قد صعق تشيكوف دون شفقة برصيده من الكلمات الذكية , يتحدث فجأة, وهو يهز انفه الاحدب , بكلمات بسيطة ثقيلة كأنما احجار, ملقيا الضوء الساطع علي الحقيقة اللعينة الرهيبة لتلك الحياة التي يحياها الريف الروسي...
وعندما ودع المدرس مضيفه , امسك بكلتا يديه يد تشيكوف الصغيرة ذات الانامل الدقيقة وهزها وهو يقول :
- " عندما جئت اليك كنت كأنني قادم الي رؤسائي, اشعر بالوجل والرعشة, فانتفخت كالديك الرومي , اردت ان اريك انني ايضا لي شان . وها انذا امضي فكأنني افارق شخصا طيبا , قريبا , يفهم كل شئ . ياله من شئ عظيم ان تفهم كل شئ ! شكرا لك ! انني ذاهب . واحمل معي فكرة طيبة جيدة : ان العظماء هم ابسط واكثر فهما واقرب بارواحهم الينا من كل هؤلاء الحقراء الذين نعيش بينهم. وداعا! لن انساك ابدا ........







 
رد مع اقتباس