عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 03-04-2009, 10:49 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
رفيدة يعقوب
أقلامي
 
الصورة الرمزية رفيدة يعقوب
 

 

 
إحصائية العضو







رفيدة يعقوب غير متصل


افتراضي رد: قالتها..ولكن ليس بعد....

[align=right]قالها لي :" ... غزة وأنت ابنتها أكبر من أن تكون لقمة سائغة لأولئك الأوغاد"
"أنت ابنة غزة" ؟!
أنا ابنة غزة؟؟!
لم أتمالك نفسي واندفعت إليها ...
قلت لها بصوت يبعث الحياة "أنا ابنة غزة...."
نظرت إليّ بعينيها الناعستين، وقالت : "ليس بعد."
حل صمت عجيب ...تجمّدت في مكاني ...،حاولت أن أقول شيئا ...لكن محاولاتي باءت بالفشل ...
تركتها وركضت إلى غرفتي مسرعة ..أصعد درجتين ..درجتين ....
ولا أدري كيف وجدت نفسي أقف على الباب ..كانت باردة ..وكأن بها زلزال ...
نظرت حولي ....هل هذه غرفتي ؟؟؟
استطعت تمييز الأوراق والأقلام التي تغطي السرير ...عندها عرفت أنها غرفتي لكنها على ما يبدو تعلن الإضراب .....
دخلت، وأفسحت مكانا يتسع لي، واستلقيت على السرير بعد أن شبكت أصابعي، ووضعت يديّ خلف رأسي مطرقة .
قالها لي:"أنت ابنة غزة..."
وقالتها لي:"ليس بعد...."
قررت أن آخذ ما أريد، أوقفت عقلي عن التفكير وبدأت أردّد :"أنا ابنة غزة ...أنا ابنة غزة..."
يبدو أن النعاس قد غلبني ...استيقظت رأيتها تقف أمامي، فقلت لها واثقة:"أنا ابنة غزة ."
ردّت بثقة أكبر :"ليس بعد ...ابنة غزة من نار، وتعيش في النار ..."
تخشبت في مكاني ...."ليس طويلا"..انهرت ..جمعت قواي، ونهضت ..انطلقت باتجاهها ...جلست عند قدميها ..منكسرة، ودموعي تنهمر ...وقلت بصوت يعلوه الأنين ..."هل من رحمة ...؟"
خفت صوتها، وتلاشت...
شعرت ببرودة الأرض تسري في جسدي، نهضت مسرعة ...جففت دموعي ..وأقسمت أن أكون ابنة غزة ...
عادت كلماته من جديد .." فغزة وأنت ابنتها أكبر من أن تكون لقمة سائغة لأولئك الأوغاد"
ولمع شطر عبارته الأخير أمام عيني ...وأقسمت أن أكون لقمة تقف في حلوقهم...تقطع أنفاسهم ...
قلت له :"إنهم يتلقون الأوامر من مصادر عليا ...عملاء ..خونة .."
فقال لي: وصوته يضعف، يخفت، ويتلاشى من وراء الحجب:" هم يعلمون أننا نهوى الطهر؛ فيعدوننا به كي يصلوا إلى قبحهم ...لا بأس عليك ..إن الله معنا .."
وبعدها ...
انسلت دوامة من الظلام ...لم يعتدها جسدي الرقيق ...
اشتقت إلى سريري المغطى بالأوراق ..اشتقت إلى قلمي ...اشتقت إلى الأحلام ... إذ لم تبق سوى الكوابيس التي تراودني ...
كان لا بد أن أنهض وأستعيد قواي لا بد أن يعلو صوتي...
مضيت هناك رجمتهم بشظايا كلماتي علوت بي تعاليت عليهم، ومضيت فوقهم رافعة هامتي نحو السماء...
فجأة... لاحت هالة نورانية في الأفق ...إنها هي ... جاءت بسواد عينيها ..وخديها المشربين بالحمرة ..قالت بصوتها العذب:
- "اليوم...صرت ابنة غزة ..." [/align]







 
رد مع اقتباس