[align=center]فان كوخ ومرجعياته الفنية والادبية [/align]
[align=justify][align=justify]جون فنلاي
ترجمةـ عادل العامل:[/align][/align]
[align=justify]لا يتعدى فنسنت فان كوخ في التصور الشائع كونه مجنونا لا شفاء له دفعه بحثه عن الحقيقة والجمال في الفن الى تشويه نفسه والانتحار ويكافح مؤرخو الفن لتغيير هذا الفهم عن مبغض للبشر ارهقه العذاب للكشف بدلا من ذلك عن التعقيد وحدة الذهن والطبيعة العفوية للانسان والفنان على حد سواء ويظهر المطبوع المعنون (خيار فنسنت) الذي صاحب معرضا اقيم في متحف فان كوخ بامستردام في العام الماضي ان الادب كان امرا مركزيا بالنسبة لحياته ونشاطه العملي بالاضافة الى الفن ويتالف الكاتالوج من 175 نسخة طبق الاصل من لوحات ورسوم وصور فوتوغرافية واخرى مطبوعة تعود للفنان ولرسامين عرفهم فان كوخ او اعجب بهم وتم التعرف على ذلك من رسائله المتبادلة وقد وفر القيمون على المعرض الآنف الذكر عددا من الكتب والمجلات ومواد اخر (لم يتضمنها بالذكر الكاتالوج).
وقد قصد بالمطبوع تبيان اذواق فان كوخ الانتقائية في الفن والادب اضافة لاقامة صلة بين لوحاته والتخيلات التي الهمته ويتالف الكتاب من عشر مقالات لدارسي فان كوخ وهو مقسم الى اربعة اقسام تعالج اراء الفنان الجمالية والفكرية والاخلاقية والسياسية بلغة الفن والادب وتوضع اعمال فان كوخ جنبا الى جنب مع اعمال فنانين اخرين لتبين بذلك موقفه من (الدين)، (الطبيعة)، (الحياة الريفية والكدح) و(النموذج) وكل مدخل من مداخل الكاتالوج يقترن باقتباس مناسب من رسائل الفنان وفي الحقيقة تسجل رسائله هذه المتبقية لحد الآن حوالي 800 اشارة مرجعية لاعمال اكثر من 150 مؤلف وقد كتب الى اخيه ثيو عام 1882 معلنا ان (شغفه الحارق) بالكتب كان عظيما مثل حاجته الى خبزه اليومي وفي رسالة منه لاخته وليمينا (من باريس 1887) يصف تذوقه للادب الساخر والخيالي ذلك النوع من الكتابة الذي هو في تعارض كلي مع الانطباع المسبق الشائع عن شخصيته وهكذا فاني مثلا وانا استطيع ان اعد الكثير جدا من سنوات حياتي التي فقدت خلالها كل ميل للضحك ـ بصرف النظر عما اذا كان ذلك ام لم يكن نقيصة بي ـ اشعر بالحاجة الى ضحكة صادقة حقا اكثر من اي شيء اخر وقد وجدتها لدى جي دي موباسان وهناك اخرون ـ رابيليه بين الكتاب الاقدم وهنري روتشفور بين كتاب اليوم ـ يوفرونها ايضا ـ وفولتير في Candide.
وكان فان كوخ يقتبس في الغالب من فولتير وبوجه خاص في Candide. وهو يشير تكرارا الى الدكتور بانغلو المضحك وهو (لاهوتي غيبي عالمي النظرة) ذو تفاؤلية مرعبة الذي لا يكف مطلقا عن التصريح بان (الجميع من اجل ما هو افضل في افضل العوالم الممكنة جميعا).
وفي الواقع لم يكن بوسع فان كوخ ربما ادراك وجهات النظر البانغلوية الا ان فولتير كان من دون شك نوعا من الترياق لنوبات قلقه الوجودي الحادة ووفقا لادراك فان كوخ فان المجمتع لم يتغير كثيرا منذ زمن فولتير ومن المحتمل بان يكون جيمس القائل بتجديد العماد وبيانه المتعلق بالوجود الذي كان افضل ما يناسب طبيعة فان كوخ الاساسية: (ان البشر كما قال جيمس يجب ان يكونوا قد غيروا سياق الطبيعة الى حد ما اذ انهم لم يولدوا ذئابا لكنهم اصبحوا ذئابا فالله لم يعطهم اربعة وعشرين مدفعا او حربة ومع هذا صنعوا لانفسهم حرابا ومدافع ليدمر احدهم الاخر).
وكان مقتنعا كما تبين رسائله بان شرور المجتمع قد غدت (اعظم في كل يوم ولابد ان الامر مرعب من دون دعم وعون الايمان) وحوالي عام 1880 انقلب فان كوخ من الايمان الى الفن فالان كان الرسم هو الذي سيعوض خيبات الحياة وستساعد لوحاته المنجزة الاخرين على ان يجدوا السلوان فقد كان الاخلاص للفن بدلا من الدين بالنسبة للفنان شكلا من العزاء وهناك عدد من المناسبات التي يشرح فيها ما كان يعنيه الفن له مثل تلك التي كتب فيها يقول: (انه لشيء من العزاء ان نستمر نحن الفنانين في العمل بالمواد الخام لا متأملين وانما محاولين فقط ان ننتج) وهنا يبدو فان كوخ وكانه يعيد صياغة شخصية كانديد Candide الذي كانت ادراكيته الحسية تحث على استنتاج ان علينا ان نعمل من دون تجادل فتلك هي الطريقة الوحيدة لجعل الحياة ممكنة التحمل.
لقد كان حب فان كوخ للطبيعة والريف هو الذي كان يشجعه على نشدان السلوى في الفن وكانت اراء الفنان بالعالم الطبيعي من وحي حركة التنوير فكان يساوي الريف بالفردوس ويجعله مثاليا باعتباره بيئة بريئة من دون رذائل المدينة الحديثة وقد كتب فان كوخ الى والديه ان احتمال مقابلته لشخص راجح العقل في الريف اكثر مما في المدينة وكانت تشجعه على مثل هذه الاراء قراءاته لديكنز وزولا ولكتاب الفريد سينسيه (حياة واعمال ج.ف. ميليه)(1881) التي جعلت حياة الفنان رومانتيكية وسط الفلاحين.
ويلاحظ مؤلفو كتاب (خيار فنسنت) هذا وهم كريس ستولفج وليو جانسن وسجرير فان هوغتن ان تنشئة الفنان الدينية في ريف برابان ومجتمع زندر الريفي قد اتسما بتاثير عميق ومتصل على موقفه من الطبيعة واعجابه برسم المنظر الطبيعي وقد اقام الكثير من المؤرخين صلة بين معتقدات فان كوخ الدينية وتقربه للفن والمشهد الطبيعي من قبل غير ان ليو جانسن وكريس ستولفج في مقالتيهما اللتين يتضمنهما هذا الكتاب مقنعان بوجه خاص فهما يناقشان بشكل مقنع ان فان كوخ لم ينس ابدا موطنه الاصلي ووجد السلوى في رسمه من الذاكرة كما هو واضح على سبيل المثال في (ذكرى باربان) ويبين المساهمون الاخرون في الكتاب ان تجربة فان كوخ مع الطبيعة جاءت بشكل كبير من خلال حبه لعمل الفنانين الاخرين.[/align]
[align=justify](عن صحيفة "الصباح" العراقية) [/align]