عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 13-03-2009, 10:42 AM   رقم المشاركة : 35
معلومات العضو
زياد هواش
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







زياد هواش متصل الآن


افتراضي رد: التوراة جاءت من جزيرة العرب .. د. كمال الصليبي .

أورشليم..7

ويمكن للباحث أن يتابع تحديد أماكن كثيرة وردت بأسمائها في التوراة العبرية بالعلاقة مع "أورشليم" (أقسام السور, الأبراج, الينابيع, الحقول, المباني, المدافن, الخ) حسب أسماء المواقع التي ما زالت هناك, ومعظمها في الجوار المباشر لآل شريم في منطقة النماص وما يليها من سراة عسير.
وأحد الأمكنة التي لم أستطع بعد تحديدها بالاسم هو"جبل الزيتون /ه_زيتيم/ الذي قدام أورشليم من الشرق" (زكريا 4:14 , كما في الترجمة التقليدية).
والمكانان الآخران اللذان ارتبط اسميهما في النصوص التوراتية ب "أورشليم" لم يكونا عمليا في الجوار المباشر للمدينة, والنصوص التي أوردتهما لم تقل أنهما كانا كذلك:
1- وادي هنوم أو ابن هنوم /بن هنم/. وإذا قرىء الاسم على أنه /ه_نم/, باعتبار هاء البداية أداة تعريف, يمكن لاسم هذا "الوادي" (جيء بالعبرية) أن يحدد فورا بكونه النامة (نم بلا تصويت, مع أداة التعريف العربية) في منطقة بلّحمر, بين منطقة بني شهر ورجال ألمع. و
هذا هو تماما حيث يحدد الموقع في نص يشوع 8:15 : "إلى جانب اليبوسي (أي أورشليم) من الجنوب". واستنادا إلى الملوك الثاني 10:23 , فقد كان هناك في هذا الوادي مكان يسمى "توفه" (/هتفت/ وتقرأ خطأ /ه_تفت/) وليست هذه اليوم إلا قرية الهطفة (هتفت) في الجوار نفسه (قارن مع سايمونز, الفقرة 36).
ويسمّى الوادي حيث تقع قرية النامة اليوم وادي صبح.
2- جدول (أو غدير) قدرون /نحل قدرون/: وهذا يجب أن يكون وادي بني عمر الأشاعيب, على المنحدرات البحرية من بلاد زهران, حيث توجد هناك قرية تسمى قدران, وهو الاسم التوراتي "قدرون" بالذات".
وفي الملوك الثاني 4:23 و6, جاء بالعبرية :/م_حوص ل_يروشليم ب_شدموت قدرون/, و /م_حوص ل_ يروشليم ءل نحل قدرون/.
وفي الترجمة العربية المألوفة: "خارج أورشليم في حقول قدرون", و"خارج أورشليم إلى وادي قدرون". وهنا جاءت /حوص/ في الواقع كاسم مكان هو اليوم حوّاز (حوز بلا تصويت) في نفس الوادي الذي توجد فيه قدران, في تهامة زهران.
وبإعادة ترجمة المقطعين هذين من الملوك الثاني 23 يستقيم المعنى كما يلي: "من حوّاز إلى أورشليم في حقول قدران", "ومن حوّاز إلى أورشليم, إلى وادي قدران".
وهذه الترجمة تطابق الإطار الجغرافي لذكر قدران وحوّاز في التوراة بشكل كامل: بأوامر من الملك يوشيل ملك "يهوذا", جمعت كل الأصنام الوثنية, لا من "أورشليم" وحدها, بل من كل المنطقة بين حوّاز و"أورشليم", وأخذت إلى حقول قدران, أو إلى وادي قدران حيث أحرقت (حول التحديد التقليدي الواهي ل "قدرون" خارج "أورشليم" الفلسطينية, انظر سايمونز, الفقرة 139).
في يوم ما, قد يؤكد علم الآثار التحديد المقترح لموقع "أورشليم" التوراتية باعتبارها القرية الحالية آل شريم, في مرتفعات النماص.
والشيء الأكيد, هو أن "مدينة داود", التي هي اليوم أم صمدة, في رجال ألمع, كانت مكانا مختلفا تماما عن "أورشليم" هذه.
وكما لوحظ سابقا, كانت "مدينة داود" قد بنيت كبلدة حصينة لتحرس الحدود الجنوبية لمملكة داود.
والسبب في اختيار مكان مثل آل شريم ليصبح عاصمة لهذه المملكة, بغض النظر عن كونه معقلا جبليا, كان:
_أولا_ موقعه المركزي بين وادي أضم وإقليم الطائف من الشمال, ورجال ألمع في الجنوب, نظرا لأن أراضي المملكة كانت بين هاتين المنطقتين,
وكان _ثانيا_ وقوع البلدة على امتداد الطريق الرئيسية الجبلية شرق جرف عسير, وهي الطريق التي تتصل عند نقاط عدة بطرق القوافل الداخلية شرقا, وبالطريق الساحلي غربا, والتي ما زالت تستخدم كطريق رئيسية بين الطائف وحدود اليمن إلى اليوم.
وعندما ثبّت داود نفسه في "أورشليم" هذه, لم يعد يحكم "يهوذا" وحدها, بل "كل إسرائيل" (صموئيل الثاني 5:5 ), كما فعل ابنه سليمان من بعده.
واستنادا إلى الملوك الأول 25:4 (في الترجمات العادية), امتدت الأراضي التي حكمها سليمان "من دان إلى بئر السبع", أي الدنادنة في شباعة زهران جنوب وادي أضم (انظر الفصلين 10و14 والملحق) إلى شباعة في مرتفعات خميس مشيط شرق رجال ألمع.
وبعد موت سليمان, انقسمت مملكة "كل إسرائيل" هذه إلى "مملكتين" متنازعتين, تسميان على التوالي "يهوذا" و "إسرائيل".
أما ما كانته "إسرائيل" في الأصل بالنسبة ل "يهوذا", وما أدى إليه انقسام مملكة سليمان بعد موته, فأمران يستحقان المعالجة على حدة.
وهما المسألتان اللتان تشكلان الموضوع الرئيسي للفصل التالي.

..
_________________







 
رد مع اقتباس