[align=center][/align] [align=center]صورة ذاتية بقبعة لبادية رمادية [/align] [align=justify]وأوضح سمة في الانطباعية هي ضربة الفرشاة القصيرة ، ومثلما نلاحظ ذلك في لوحة فان جوخ المعنونة " صورة ذاتية بقبعة لبادية رمادية " ويعود تبني التقنية إلى سببين : الأول هو أن هذه التقنية تمنح الشيء المرسوم خاصية الوميض والترقيط ، وبما يماثل التأثير الطبيعي للضوء المتسلط على شيء ، والسبب الثاني هو أن لهذه التقنية ميزة السماح بإنهاء اللوحة بسرعة كافية ، وقبل أن يتغير الضوء ، فيتغير بذلك الواقع المرئي . ولم تعقب الانطباعية حركة جديدة واحدة فقط وإنما وجد المؤرخون للفن أنهم مضطرون إلى استعمال عبارة غامضة هي " ما بعد الانطباعية " في وصفهم مجموعة مختلفة من الأساليب التي أعقبت الانطباعية ، وقد اشترك " ما بعد الانطباعيين " في اثنين فقط من الخصائص هما : أولا : " الاهتمام المستمر باستخدامات وتأثيرات اللون والضوء ، وثانيا محاولة إعطائهم الأشكال والهياكل صلابة في فنهم ، ومما يساعدنا على فهم أسلوب فان جوخ أن نتذكر أنه كان قد قضى المرحلة الأولى من عمله الفني في الريف الهولندي ، وقد استخدم من الأعمال التي أنتجها في تلك الفترة ألوانا دكناء ، وبما يتماشى مع الأسلوب التقليدي في الفن الهولندي ، والشيء الذي لم يكن اعتياديا فيه هو اختياره الموضوعات ومعالجته لها .[/align] [align=center][/align] [align=center]لوحة أشجار الزيتون[/align] [align=justify]وكان فان جوخ على دراية بأسلوب " دولاكروا " في استخدامه الألوان ، وقد تأثر بذلك وكان رسمه اللوحة المعنونة " بييتا Pieta" شكلا من أشكال الإجلال للفنان " دولاكروا " . وكان فان جوخ مولعا أيضا بطريقة تعامل روبنز مع الألوان ، ولكن بعد وصوله إلى باريس في عام 1886م أخذ يشعر بالقوة الكاملة للمدرسة الانطباعية ، وتعرف على أسلوب استخدامها الألوان ، ومن المعتقد أن بيساور قد ساعده على فهم الانطباعية وبالطريقة نفسها التي ساعد فيها سيزان في ذلك . وعلى الرغم من أن فان جوخ كان انطباعيا في وقت من الأوقات ، لكنه تجاوز الأسلوب الانطباعي كثيرا ، وبينما حاول سيزان تحقيق الثبات في فنه ، تحرك فان جوخ في الاتجاه المعاكس مستخدما فنه للتعبير عن أحاسيسه ومنطلقا من رؤية أن الانطباعية تقيد أهدافه جدا . وبينما كان سيزان يحتاج أحيانا إلى سنين لإنهاء لوحة واحدة ، كان فان جوخ ينتج لوحات بسرعة خارقة . وخلال عمله الفني الذي دام عشر سنوات فقط أنتج فان جوخ أكثر من ثمانمائة لوحة فنية ، وما لا يقل من هذا العدد من المخططات ، ومعظم هذا الإنتاج كان قد حققه خلال السنوات الأربع الأخيرة من حياته . وبسبب استعجاله، كان كثيرا ما يستخدم الزيت على القماش من الأنبوبة بصورة مباشرة. وفي حين أن سيزان يعد جد " التكعيبيين " يعد فان جوخ جد " التعبيريين " . [/align] [align=center][/align] [align=center]لوحة غروب الشمس[/align] [align=justify]ومن الأشياء الطريفة المرتبطة بشخصية فان جوخ هو أنه عندما كان يعمل في مكتب شركة " غوييل " في باريس كان يبدي للزبائن آراءه الخاصة بشأن الجوانب الفنية المتعلقة بالمعروضات بحيث أصبحت الشركة تخسر الكثير في مبيعاتها ، وأخيرا طرد فان جوخ من الشركة ، ثم قادته رغبته في رؤية أورسولا من جديد إلى تقديم طلب للحصول على عمل مدرس في مدرسة ذات قسم داخلي في لندن ، وأعقب هذا العمل عمل آخر كان فان جوخ يدرّس فيه موضوعات دينية ، وعندما فقد عمله الثاني ، اضطر إلى العودة إلى بلاده وعائلته . ومن المهم أن نتذكر أن فان جوخ كان من حيث الأساس فنانا علم نفسه بنفسه وكان يسعى أيضا طوال حياته الفنية إلى الحصول على نصيحة الفنانين الآخرين الأكثر تجربة منه ، غير أن شخصيته لم تكن تسمح للفنانين الآخرين بتحمله مده طويلة كتلميذ لهم ،ولم يكن هو يستطيع تحملهم مدة طويلة . وعلى الرغم من اهتمامه بأعمال الفنانين الآخرين ، وعلى الرغم من تعلمه منهم ، فقد كان أسلوبه وتقنيته خاصين به حقا . [/align] [align=center][/align] [align=center]لوحة أزهار الكرز[/align] [align=justify]ويتحدث "جي . تي . مولر" و"فرانك ألغر" عن فن فان جوخ ، فيذكران أنه في المرحلة الأولى من حياته الفنية كانت في شخوصه مهابة وفظاظة في الوقت ذاته ، وألوانه كانت عموما دكناء وموحلة ، وأسلوبه كان خشنا وجريئا . ومهما بلغت قيمة الأعمال التي رسمها بتلك الطريقة في تلك المرحلة ، فإنها لم تكن لتحقق له سمعة تتجاوز حدود بلاده ، لكن عند قدومه إلى باريس في عام 1886م تحققت له المكانة اللائقة به في تاريخ الفن الحديث ، وأضحى المنار الذي استرشد بهديه الفنانون الوحشيون التعبيريون في مطلع القرن العشرين . وبفضل اتصالاته بالفنانين بيسارو . وغوغان ، وسنياك ، تخلص فنه من ثقله وميوعته الريفية ، فأشرقت ألوانه ، وخفت لمساته ، وأصبح " تجزيئيا " أو " تنقيطيا " ورسم مناظر من باريس وأزهارا وحياة صامتة وصورا لأشخاص تثير العجب بهدوئها وبهجة تناغماتها واسترخاء تخطيطها . وما لبثت ضربات فرشاته أن اتسعت، وألوانه صارت أكثر حدة، وتخطيطه أصبح أكثر تماسكا. وبسبب ولعه المتزايد بالشمس . وهو القادم من الشمال . فقد سكب في صوره أقصى ما استطاع من رؤية مشرقة بالألوان لجنوب فرنسا وتفوق بذلك على سيزان الذي كان مواطنا من " بروفانس" ذاتها ( في جنوب فرنسا ) . وتألقت الألوان الخالصة أيضا في الصور التي رسمها لأشخاص ، وفي أزهاره ، وحاول أن يمنحها قيمة رمزية ، فرسم لوحته " المقهى الليلي " ساعيا إلى أن يعبر بالأحمر والأخضر عن اللوعات المروعة للكائنات البشرية . وكان فان جوخ يعمل دون كلل أو ملل في وهج الشمس ، وفي غمرة الريح المقبلة من البحر الأبيض المتوسط ، وكان أحيانا ينصب مسند الرسم ليلا ، ويشرع في العمل وسط الحقول ، ولم يكن يقنع بتسجيل ما تقع عليه عيناه ، بل كان يعمد إلى الإفصاح عن أحاسيسه كلها ، وارتعاشات قلبه ، واستلهامات عقله .[/align] [align=center][/align] [align=center]غرفة فنسنت فان جوخ [/align] [align=justify]ومن اجل أن يكثف تعبيره ، كان يبالغ في تأكيد ما كان يراه ضروريا ، ويغض الطرف عما كان في نظره تافها وعديم الأهمية . ولم تفارقه شفافيته في الرؤية حتى في نوبات مرضه الذي داهمه أول مرة في ديسمبر عام 1888م بعد خصامه المعروف مع غوغان ، وكان قادرا بين نوبة وأخرى على تقويم وضعه وفنه برؤية واضحة على الرغم من أنه لم يعد يمتلك ذلك التلوين الفرح الذي تميز به في الفترة التي أمضاها في " أرل " ، وأصبح تخطيطه معذبا ومضطربا ، وظهر بمظهر اللآهث ، ومع أن أعماله ، في تلك الفترة ، عبرت عن قلق حزين ومعاناة لا شفاء منها ، فإنها لم تكن قط نتاج يد هاذية أو غير متزنة . هل كان هناك اختلاف في الصور التي رسمها في " أوفير ـ سور ـ واز " في الشهرين الأخيرين من حياته عن صوره السابقة ؟ هو يبدو في بعضها وكأن يده قد فقدت شيئا من ثقتها مع أن قوته الخلاّقة لم يطرأ عليها وهن ، وقد بدت سيطرته جلية واضحة في " صورة الدكتور غاشيه " ، وما الذي يمكن أن يكون أشد تعبيرا من تلك المشاهد الطبيعية بسماواتها المتوعدة وهي تهتز قلقا وانفعالا حين لا تسوطُها ريح عاتية ! صحيح أن أسلوبه صار الآن خاطفا ، لكنه ظل ممتلئا بالنشاط ، وبقي متحكما فيه ، وبقيت رسومه ذات تكوين متماسك على الرغم من اليأس الحالك الذي قاده شيئا فشيئا إلى الانتحار . وفي عام 1887م اندفع فان جوخ في مشاركة غامضة مع ألوان العالم المرئي وقد دفعته نوازعه العنيفة إلى تبني قواعد قاسية في التقنية ولذلك في أثناء الشهور القليلة الحرجة التي أمضاها في باريس وجد أن أساليب الفنان سوارا أكثر ملائمة له في التجريبية المشتتة التي تنطوي عليها الانطباعية.[/align] [align=center][/align] [align=center]لوحة صيد السمك في الربيع [/align] [align=justify]وعقد فان جوخ صداقة قوية مع سنياك الذي كان يصطحبه للعمل معا في الأرياف . والنقل عن الطبيعة مباشرة حتى أصبح فان جوخ معروفا في الأماكن المجاورة لمنطقة " غراندجات " حيث كان سورا يمارس عمله . وانضم فان جوخ أيضا إلى الفنان " أميل برنار " في " أسنيير " ، ورسم التويلري والجسور وضفاف نهر السين في أثناء زيارته للفنان " دوبيني " القديم في " إيل سانت ـ لويس " وكانت معالجة فان جوخ ، في لوحته " صيد السمك في الربيع " وفي لوحاته الكثيرة عن باريس ، كانت معالجته " تجزيئية " في الأغلب ، مع أنه استطاع أن يمزج هذه التقنية بدينامية الفضاء وتشخيص الأشكال تشخيصا معبرا .[/align] [align=center][/align] [align=center]لوحة المطعم [/align] [align=justify]ومن أبرز الأمثلة على ذلك لوحته " المطعم " الذي لونت جدرانه تلوينا دقيقا بنقاط حمراء وخضراء وزرقاء وبرتقالية وخففت بمساحات بيضاء واسعة من الشراشف التي تغطي المناضد الخالية ، وقد أضاف في نظامه التنقيطي الدقيق للفضاء ، نظرة عاطفية مؤثرة للأم في لوحته " امرأة إلى جوار المهد " التي نلمس فيها تعبيرا إنسانيا . ولكن سرعان ما نبذ فان جوخ تلك التجزيئية ، ولو أن فرشاته لم تفقد يوما تماسكها المذهل وقوتها المؤثرة ، وبقي إلى آخر حياته ملتزما قاعدة الألوان المتكاملة . تعتبر رسائل فان جوخ خير شاهد على جميع لحظات ومراحل حياته ابتداء من عام 1882م ، وكان معظم تلك الرسائل موجها إلى أخيه ثيو الذي كان يساعده بلا كلل ولا ملل وبجميع الطرائق الممكنة ، والذي لم يفقد الثقة به يوما من الأيام ، والذي لم يتحمل البقاء بعده حيا فمات بعد أقل من ستة أشهر من موت أخيه بعد أن تدهور عقليا وبدنيا . وهناك أيضا رسائل أخرى من "فان جوخ" إلى صديقه "أميل برنارد" ، ولكنها لم تنشر إلا في عام 1950م . وهناك رسائل قليلة موجهة منه إلى والدته وإلى أخته. ومن رسائله ، يستطيع المرء إدراك رقته المنقطعة النظير وعطفه العميق وقصر نفسه بصورة كاملة على مثله الأخلاقية والفنية . ويمتلك متحف فان كوخ الذي يقع في امستردام على 700 رسالة كتبها فنسنت فان كوخ ومعظمها كانت موجهة إلى أخيه ثيو . وحصل متحف فان كوخ من جامع تحف على مجموعة من 55 رسالة جديدة كتبها الرسام الهولندي. وقال المتحف إن الرسائل التي تم الحصول عليها حديثاً هي تراسل بين فنانين ولها أهمية كبيرة في فهم آراء فان كوخ وتطوره. وقال المتحف أن فان كوخ كتب الرسائل - التي غابت عن الأعين لمدة 60 عاماً- في الفترة من 1881 إلى 1885 إلى الفنان الهولندي انطون فان رابارد الذي كان يعيش في بروكسل. وفي الرسائل التي تضمنت بعض الرسوم لفان كوخ تبادل الفنانان النقاش بشأن أعمال كل منهما وأعمال أدبية وفنية أخرى. وضعّفت عرى الصداقة بين فان كوخ ورابارد بعد أن انتقد الأخير بشكل غير مألوف لوحة فان كوخ آكلو البطاطس وتوقفت الرسائل فيما بينهما فيما بعد .[/align]