عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 11-03-2009, 10:05 AM   رقم المشاركة : 32
معلومات العضو
زياد هواش
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







زياد هواش متصل الآن


افتراضي رد: التوراة جاءت من جزيرة العرب .. د. كمال الصليبي .

أورشليم..5

وفي ضوء ما قيل حتى الآن يجب البحث عن "أورشليم" التوراتية (ير وشليم بالعبرية, وتعرب يرو شليم)* في منطقة..
...................*
لقد اعتبر اسم /ير وشليم/ حتى الآن لغزا. والأرجح هو أنه يعني "مقر" أو "مسكن" (الاسم /يرو/, قارن مع مصدر الفعل بالعربية (ءري), أي "سكن" أو "أقام") /شليم/ (قارن مع الاسم العربي الحي "سليم" في مرتفعات عسير).
والمصدر من الفعل (ءري) يظهر في أسماء أماكن أخرى في غرب شبه الجزيرة العربية, كما في أرواء (ءرو) وأروى (ءرو).
وإذا لم يكن الاسم /شليم/ اسم قبيلة (وربما قبيلة فرع من اليبوسيين), فيحتمل أنه كان اسم اله محلي, وربما تنويع في /شلم/.
وبالتالي فان اسم المكان /ير وشليم/ يعني "مقر سليم", أو "مقرّ شلم"(اسم الإله).
.................................................. ..................

..في منطقة ما إلى الشمال من قعوة الصيان (وهي "جبل صهيون" في رجال ألمع), لأن داود اتّجه جنوبا من "أورشليم" ليصل إلى "حصن صهيون" كما سبق.

والأرجح هو أن "أورشليم" هذه (المختلفة عن "أورشليم الفلسطينية"), يمكن أن يعثر عليها فورا على مسافة 35 كيلومترا إلى الشمال من بلدة النماص في سراة عسير, شمال أبها.

إنها القرية التي تسمى اليوم آل شريم (ءل شريم), التي يحتوي اسمها على بعض التحريف التعريبي عن الأصل /يرو شليم/ (تغيير موقعي الحرفين الراء واللام بين قسمي الاسم المركب)*.
...................*
ويحتمل أيضا أن يكون الاسم /ير وشليم/ جمعا لاسمين حاليين لقريتين, هما: أروى (ءرو) وآل سلام (سلم) في جوار تنومة من السراة, غير بعيد إلى الجنوب من النماص.
وفي هذا الحال, ربّما نسبت أروى إلى قرية آل سلام المجاورة لتمييزها عن قرية آل عمر أرواء في المنطقة ذاتها.
وهناك حاجة لدعم علم الآثار للبرهان على هذه النقطة بما لا يدع مجالا للشك.
.................................................. .............

ووقوع منطقة النماص على ارتفاع حوالي 2500 متر عن سطح البحر, كموقع مقترح ل "أورشليم" التوراتية, يجعله في موضع استراتيجي للسيطرة سواء على الأراضي الداخلية أم على المنحدرات البحرية لعسير.
وهناك طريق قديمة, يمتد مسارها فوق الجرف وعلى امتداد الشق المائي للسراة, تصلها بأبها وخميس مشيط في الجنوب, وببلاد غامد وزهران والطائف في الشمال, أي بكامل امتداد الأراضي القديمة ل "إسرائيل" و"يهوذا".
وتتميز المنطقة بغناها الخاص بالبقايا الأثرية التي لم تستكشف بعد.
وكانت توجد هنا, في الزمن التوراتي, أقداس ومقامات لا تحصى, ومن بينها مقام ما يسمى "رب الجنود" ("اله الصبيات", والصّبيات هي اليوم من قرى النماص, وهي ليست بعيدة عن آل شريم).
وللوصول إلى "أورشليم" هذه في جوار النماص, من عاصمته الأصلية "حبرون" وهي الخربان في منطقة المجاردة, لم يكن على داود الاّ أن يتّجه صعودا عن طريق وادي خاط, فيقطع المسافة في يومين بسهولة.
وكعاصمة لمملكة تضم معظم عسير, كان موقع "أورشليم" (أي آل شريم) في مرتفعات النّماص أفضل بكثير من موقع "حبرون" (وهي الخربان) في منحدرات المجاردة.
وبالرغم من أن داود اعتبر "أورشليم" هذه, بالقرب من مقام /صبءوت/ (أي الصبيات), عاصمته الرسمية على ما يظهر, يحتمل أنه أقام معظم وقته في عاصمته الثانية, وهي "مدينة داود" في رجال ألمع, ليراقب حدوده الجنوبية عن قرب.
وهناك مات, أو هناك دفن على الأقل (الملوك الأول 10:2). واستمر ابنه وخليفته سليمان, الذي يبدو أنه كان معه عند موته, في الإقامة في مدينة داود (أي في أم صمدة في رجال ألمع) "إلى أن أكمل بناء بيته وبيت الرب وسور أورشليم حواليها" (الملوك الأول 1:3).
وعندها فقط ذهب إلى مقام "جبعون" (آل جبعان الحالية, في منطقة المجاردة) لتقديم الضحايا, ثم تابع سيره صعودا من هناك ليدخل "أورشليم" (الملوك الأول 4:3و15).
ويصادف هنا أن رحلة سليمان من "مدينة داود" إلى "أورشليم" عبر "جبعون" تبدو متكاملة في مغزاها الجغرافي.
وعمليا, فان إحدى الطرق التي تقود من رجال ألمع إلى منطقة النماص تمر عبر منطقة المجاردة*.
..................*
قصة خلافة سليمان, كما رويت في الملوك الأول, توحي بوضوح بأن "مدينة داود" و"أورشليم" كانتا مكانين مختلفين, يبعد احدهما مسافة عن الأخرى.
عمليا, إن المسافة المباشرة بين أم صمدة, في رجال ألمع, وآل شريم, في منطقة النماص, تقارب 80 أو 90 كيلومتر, أما مسافة السفر بينهما عبر الطرق الجبلية المختلفة فأبعد بكثير.
وعلى العكس من أبيه داود, قام سليمان بتجميل وتحصين "أورشليم" وجعل منها مقر إقامته الدائم.
ومع اعتبار كون "مدينة داود" و"أورشليم" مكانين مختلفين, فان "الدرج النازل من مدينة داود" إلى أورشليم /ه_معلوت ه_ يوردوت م_عير دود/ يجب ألا يشوش الموضوع, لأن هذا "الدرج" أو "الدرجات" كانت "مذابح" أو "منصات" /معلوت/ جلبت (/يوردوت/, وبالعربية "واردات") من مدينة داود إلى "أورشليم" (نحميا 15:3), وربما في أيام سليمان.
.................................................. ...............

وعندما تتّضح للباحث حقيقة أن "أورشليم" التوراتية لم تكن "أورشليم" الفلسطينية أي القدس, بل على الأرجح قرية آل شريم الحالية في منطقة النماص من سراة عسير, أو مكان آخر قريب من آل شريم هذه, يمكن له أن يحدد فورا, وبدرجات مختلفة من التأكد, ما هو مترافق مع أورشليم في النصوص التوراتية.
و"أبواب" (/سعر/ هو المفرد بالعبرية) أورشليم هي إحدى الحالات البارزة, إذ يمكن تحديدها حسب الأماكن التي سميت بأسمائها, والتي تشير إلى الاتجاهات التي تنفتح عليها.

..

تعقيب ..
النص السابق هام للغاية , نحن أمام أهم إشكالية توراتية جغرافية , حبرون وأورشليم ومدينة داود , ثلاث عواصم تقع وفق جغرافية واضحة المعالم , يمكن التنقيب عنها في بلاد عسير في منطقة النماص بسهولة بالغة لحسم النظرية نهائيا .
في حين في فلسطين لا يزال البحث جاريا عن هذه المواقع الثلاث وأسوارها وتحصيناتها دون العثور وحتى تحت المسجد الأقصى (( على أي شيء )) .
أورشليم التي تتحدث عنها الأدبيات اليهودية أو المسيحية التالية , هي التي بناها العائدون من السبي في فترة قريبة من الميلاد واسقطوا تراثهم في بلاد عسير عليها .
بعد أن أصبحت بلاد عسير خالية خربت ولا تجارة دولية تعبرها لتستطيع العودة إلى ازدهارها .

..
_________________







 
رد مع اقتباس