سلاما نهديكم من القلب ، و رحمة و بركة من الرب.
رب كلمة طيبة ، صادفت تربة خصبة ، فانبتت حكمة و محبة . اما الكلمة، فما يتلى من ذكر حكيم ، و يتدارس من حديث شريف. و اما التربة، فمنتديات الفكر هذه، العامرة بحمد الله. و اما الحكمة، فما يجتنى من ثمار العلم و المعرفة . و اما المحبة، فالله وحده يعلم بما تكنه القلوب . و مجالس يجتمع روادها على الدعوة، و يتعاونون فيها على البر و التفوى، لا شك تحفها ملائكة الرحمة، و تكتنفها عناية المولى...فاللهم ادمها نعمة، و اجعلها خالصة لوجهك الكريم.
كنا نظن ظاهرة الشعوذة محصورة في فئة حرمت نور العلم، فوجدنا متعلمين يتزاحمون على أعتاب دجالين يزعمون العلاج باللمس وطرد الجن وأبطال السحر. وكنا نحسب محترفيها منزوين في قرى نائية أو أحياء شعبية فألفيناهم يطلون علينا بوجوه وسيمة وبدل أنيقة على شاشات فضائيات مختصة بلا خجل أو استحياء. تستهزئ بكلام المعبود قبل العباد، ولا من رقيب او حسيب.
إذا كان المشهد بهذه القتامة فعلى المشاهد – الذي يتحمل أمانة الكلمة- عليه مسؤولية النقد ب(الدال) تم النقض ب(الضاد). إلا أن الكثير من دعاتنا ينتهجون أسلوب التهويل والتخويف أكثر من التهوين والتسخيف. مع العلم أن كيد الشيطان كان ضعيفا. وأن الساحر لا يفلح حيث اتى. كما يتهيبون تكذيب أدعياء الخوارق خوف إتهامهم بنفي الكرامات، وشتان ما بين اولياء الرحمان و بين أولياء الشيطان. ويتحاشون كذلك تسفيه مفسري الاحلام وما لهؤلاء من سند شرعي إلا دعوى علم لدني، ولو عرفوه ما احترفوه.
وظواهر تغييب العقل ليس هنا مجال إحصائها. بل سنخصص هذه الورقة بالدرس والتحليل دعوى تلبس الجان بالانسان ونبين تهافتها وعلى الله التكلان.
( يتبع )