عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 16-02-2009, 11:25 AM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
زياد هواش
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







زياد هواش متصل الآن


افتراضي رد: التوراة جاءت من جزيرة العرب .. د. كمال الصليبي .

ما لم يكتشف في فلسطين .. 1

اننا نعتبر في العادة أن الدقة والأمانة في العمل هما من شيم اهل الاختصاص . وفي حقل مثل حقل التاريخ القديم , قليلون منا هم القادرون على النظر في صحة ما يقوله الاختصاصيون . وهذا ما يمكنهم من أن ينفذوا بأخطائهم دون حساب في المسائل التي يختارون الاتفاق عليها لسبب او لاخر . وهذا يصل بالفعل الى حد الفضيحة في ميدان علم الاثار التوراتي وفي دراسة النقوش والنصوص القديمة التي درج اعتبارها رديفة للتوراة .
وهناك أحجار قديمة في كل ركن من أركان الشرق الأدنى , أحفر أنّى شئت وستجد بعضا منها . لكن الحفر شيء , وما يفعله الباحث بنتائج الحفر شيء آخر , وهنا يكمن الفرق بين البحث الأثري العلمي في الشرق الأدنى , وما يسمى بعلم الاثار التوراتي .
فالأول هو عبارة عن محاولات منظمة وموضوعية لدراسة الثقافات والحضارات القديمة للمنطقة ولتتبع تطورها , مرحلة بعد أخرى , على أساس بقاياها المادية , مع الادراك التام لحدود المعرفة التي يمكن التوصّل اليها بهذه الطريقة .
والثاني لا يمثل أكثر من بحث عن بقايا مادّية في مناطق معيّنة حددت مسبقا على أنها أرض التوراة , وذلك لتوفير البرهان الاثري لمفاهيم مسبقة للتاريخ التوراتي . وهكذا , عندما يعثر عالم آثار توراتي على بقايا تحصينات قديمة قرب بلدة بئر السبع الفلسطينية , يسم هذه التحصينات بأنها " اسرائيلية " قبل أن يفكر مرّة واحدة في امكانيات أخرى .
وعندما يعثر عالم آثار توراتي آخر على مناجم للنحاس قرب ايلات الحديثة الى الغرب من ميناء العقبة , ويعثر على ختم نقشت عليها / ليتم / في الجوار العام نفسه , يسارع الى الاستنتاج بأن هذا الختم لا بد أنه كان يخص " يوثام " / ل- يتم / ملك يهوذا , ثم يعلن للعالم , ودون أن يرف له جفن , اكتشاف الموقع الصحيح والدقيق لمناجم نحاس الملك سليمان , ولمدينة " عصيون جابر " التوراتية التي كان الإسرائيليون ينطلقون منها بحثا عن الذهب .
وليس في البحث الأثري عن المواقع التوراتية خطأ من حيث المبدأ .
لكن الخطأ هو في الوصول الى الاستنتاجات التاريخية وتأكيدها على أساس دلائل تاريخية غير حاسمة .
وهنا تصبح المنقوشات هامة . وعلى سبيل المثال , فربّما كان نلسون غلويك على تمام الحق في اعلانه عن اكتشاف موقع توراتي حول مدينة ايلات الحديثة لو كان النقش على الختم الذي وجده هناك ليقول / ليتم ملك يهوده / أي " ليوثام ملك يهوذا " .
لكن غلويك لم يجد على الختم المذكور غير كلمة / ليتم / , ولذلك فانه لم يكن مصيبا بالضرورة حتى في قراءته للكلمة على أنها / ل- يتم / ( أي بلام مفصولة ) . ولعل الكلمة كانت بالفعل / ل- يتم / بالأشارة الى " يوثام " آخر لم يكن ملكا ليهوذا , وربّما لم يكن يهوديا .
وربما كانت الكلمة أيضا تشير الى اله اسمه / يتم / , يحتمل أن يكون هو الاله المصري أتوم , الذي يكتب اسمه في تهجئته الاصلية / ء تمو /, وهناك مقابل ايلات , عبر وادي عربة , واد يدعى وادي اليتم / يتم / حتى يومنا هذا . فهل أن هذا الوادي , مثله مثل الختم الذي وجده غلويك , يحمل أسم " يوثام " المذكور نفسه , كائنا من كان , أم أن الاسم في كلتا الحالتين هو اسم الاله المصري أتوم ؟
ولناخذ مثالا آخر .
ففي العام 1880 , عثر على نقش صخري في سلوان , قرب القدس , يشرح كيف جرى حفر قناة مائية هناك عن طريق التنقيب من نهايتي النفق في آن معا . هذا النقش الصخري موجود حاليا في متحف الشرق القديم في استنبول .
ولو قال النقش " ان هذا النفق حفر في عهد الملك حزقيا " لكان فيه تأكيد واضح لنصّي سفر الملوك الثاني 20 : 20 وسفر أخبار الايام الثاني 30:32 ,اللذين يتحدثان عن بركة وقناة انشأهما الملك حزقيا , ملك يهوذا .
لكن الواقع هو أن النقش المذكور لا يشير الى أية أسماء , وسواء كانت أسماء أشخاص أم أسماء أمكنة , ولذلك لا تجوز نسبته قطعا الى عهد حزقيا , كما فعل الباحثون التوراتيون زيفا .
ويبدو أن هؤلاء الباحثين لم يأخذوا في اعتباراتهم أن الأقنية المائية كانت تحفر في كل الازمنة , أينما كان , ومتى ظهرت الحاجة اليها . والواقع أن نقش سلوان لا يشير حتى الى أن القدس الحالية هي فعلا أورشليم التوراتية , لأنه لا يذكر اسم الموقع .
وكما في حالتي ختم ايلات ونقش سلوان , فان كل ما يوصف بأنه كتابات " عبرية " منقوشة في فلسطين ( وللدقة , هي نقوش كنعانية ) كان قد أجبر , بفعل " علم التوراة " الحديث , على تقديم أكثر مما يحتويه من معلومات .
وفي جملة الأمثلة على ذلك القطع الفخارية المنقوشة التي عثر عليها بجوار نابلس في العام 1910 وكرست على أنها " نقوش السامرة " , ( وهو بالعبرية / شمرون / ) لا يظهر قط عليها .
وقد أرّخت القطع الفخارية هذه على أنها تعود الى أعوام 778 – 770 قبل الميلاد , وهي تحتوي على سجلات لمبادلات تجارية بين أشخاص ربما كان بعضهم يهودا , حكما على ما ورد من اسمائهم الشخصية . ولكن هذه القطع الفخارية لا تذكر حتى اسم مكان واحد , ولا هي تشير , ولا من بعيد , الى أية شخصية أو حادثة توراتية .
واذا كان تأريخ هذه القطع صحيحا , ولو بشكل عام , فهذا يعني أنها تبرهن بمجموعها على أن يهودا كانوا يعيشون في جوار نابلس في فلسطين في القرن الثامن قبل الميلاد .
ولكن ليس هناك أي مبرر لأي استنتاج منها يتعلق بأية نقطة من نقاط التاريخ التوراتي أو الجغرافية التوراتية . أضف أن هذه القطع لا تثبت بأي شكل أن المكان الذي عثر فيه عليها كان " السامرة " التوراتية , وهو ما يعني أنه لا بد من اعادة النظر حتى بالاسم " نقوش السامرة " الذي أطلقه الباحثون التوراتيون عليها .

..
_________________







 
رد مع اقتباس