(إلى تدمر ملكة الصحراء)
لا تعذلي جسدي
المقطَّرَ في الشوارعِ ،
والبقايا ..
ما ماتَ وجهي
غيرَ أنّي
قد حفرتُ لجثتي قبراً ،
وأتقنتُ الوصايا ..
وحدي أُلامُ
إذا رأيتُ حضارةَ الياقوتِ
مملكةً تُخاصِرُ أدمعي ،
وتزيلُ عن جسدي الخطايا ...
هذي رمالٌ
تمخرُ الخلجانَ ،
والمدنَ العريقةَ
بالتراكضِ للفضاءْ ..
صفراءُ ..
تختصرُ المسافةَ
نحو تاريخٍ
عريقِ الوجهِ
ممتزجٍ بماءْ ..
هلْ كانَ ملحُكِ ناضجا ً
حينَ انتفضتِ
رسمتِ وجهَكِ
فوقَ باديةٍ
وعتّقتِ الهواءْ .. ؟
هلْ كانَ وقتُكِ جامداً
حتى أفاق النخلُ
في فمكِ الممدّدِ ،
واستدارَ الطِّينُ
يخضوراً .. ، ومرمرْ .. ؟
أو كنتِ معجزةً
لأنثى من مزيجِ الآلهةْ .. ؟
لا يعرفُ الإسمنتُ
تاريخاً لأنثى من نحاسٍ
كان صدرُكِ
فاتحاً كفيهِ ملءَ الوجهِ
محتفلاً بنبضي
يستقدمُ الغازينَ
من وجدي
ويُهديهم منابعَ حلمتيْه ..
وأفاقَ أنفي
حينَ لامستُ الضفيرةَ
بل نما عشبٌ على جسدي
وأطعمتُ القرابينَ
الخرافْ ..
هذا أنا
في شارعٍ لمَّ الضفافْ ..
أمشي ..،
وظلّي باكياً
في حضرةِ
المدنِ الموسَّدةِ الرمالْ ..
وأخذتُ
أكنُسُ حاجبيكِ الآنَ
من رملِ الشموسِ .. ،
سنابكِ الريحِ المحصَّى
أبحثُ الجدرانَ
عن شرخٍ
يقاسمني الرؤى :
فهنا انكسارُ القادمينْ
رفضتْ شفاهُكِ
أنْ تبيحَ لغاصبٍ
شهدَ الرِّضابِ ..،
ومهدَ أنسجةِ الولادةْ ..
وهنا شموخٌ شاردٌ
تنسابُ من عينيهِ
أجنحةُ التحضّرِ والرُّقيّْ
مَنْ حَلزنَ القَدَّ الرخامَ
قناطراً حبلى
بذرّاتِ المطرْ ..؟
( زنّوبِيا ) :
أرثيكِ يا أمَّ التّفرُّدِ
في الصحارى
كم كنتِ وحدَكِ
تنثرينَ الخِصبَ
في وقتِ احتضارِ
السنبلةْ ..
وزفرتِ بوحَكِ جدولاً
رفضَ التمعدُنَ
فاستفاقَ الموتُ
صارَ قُرنفلةْ ..
أبداً يمدُّكِ ( بَعْلُ )
باللامستحيلِ
فتنحني قدامَ هذا الرملِ
أبوابُ العصورْ ..
هذا أنا
زمنٌ تغادرُهُ العقاربُ
للوراءْ ..
فإذا تقاسمنا الظعائنَ
من سيفتتحُ المدينةْ ..
( زنّوبِيا ) :
لُمّي دَمي
هذا الكئيبَ ،وغربليهِ ..
الآن ينهضُ
فيه ينبوعٌ
وتشرقُ ألفُ داليةٍ عليهِ ..
وتلمّسي
هذي جراحُ مدينتي
فاضتْ أسىً منْ راحتيهِ ..