للحياة نضيع... وبالحياة نرتقي
ها نحن المسلمون كثرتنا كغثاء السيل هل مازلنا كذلك ... نتشبث بالقليل اليسير من مبادئنا التي نستطيع بها مواصلة الحياة أم أننا لم نصل بعد لتلك المرحلة.. يالحالنا الكئيب... يالقصتنا المأساوية التي انتهت بنا إلى ما آل عليه حالنا، كيف استطاع القدر أن يقلب الموازين ويجعلنا تابعين بعد أن كنا متبوعين..نعم لقد كنا متبوعين ..عاش أجدادنا بصفاء نية..بدون غرض دنيوي لأنهم أيقنوا معنى كلمة الإخلاص.. إخلاص لذواتهم التي وعت فضحت وجادلت في الحق فأعلى الله مقامها في الدنيا وسطروا لأنفسهم المجد بماء الذهب الخالص.. ونحن اليوم كائنات مستهلكة تجهل مكانتها كقوة.. تتعايش مع الضعف لأنه في الوقت الراهن لا ينفع إلا الضعف أو لنقل ارتدينا ثوب الضعف حتى وإن لم يكن ثوبنا في يوم من الأيام .. لا تقولوا إنه نوع من أنواع التخفي والتنكر لتحين الوقت المناسب.. فلو أنه كان تخفياً لكان هناك نخوة وكبرياء وعزة نفس تأبى المهانة والذل.. لو كان حقاً تنكر كما نصور لأنفسنا.. ما ارتضيناه طوال هذه المدة..لو كان تخفيا ومراوغة كما ندعي لما قبلنا بنكس الرؤوس وارتضينا لأنفسنا الذل والهزيمة وذقنا من كأسها أمرها كل هذه السنون.. تبلدنا إلى أن تطبعنا بلا إرادة منا ولكن جرجرنا خلف أذيال الضعف .. المنصرمة زمنا ... المتواجدة واقعاً رغما عنا..
نحن كشعوب مسلمة ننتمي إلى أمة من بين هذه الأمم فلماذا لا نطالب بحقوقنا.. ولسنا كأي أمة لأنها أمة محمد عليه الصلاة والسلام..
دارت علينا الدوائر فأصبحنا كقطع شطرنج تحرك من هنا إلى هناك على لوحها .. على خارطة كانت من قبل ممررة... يحركنا ذاك المسخ بشره وأخلاقه الدنيئة وجبروته فيحقق مصالحه... يضحك ويقهقه كأنما ملك الدنيا.. دارت علينا الدوائر ... وأسلوب الطامع في نيل مبتغاه وتحقيق أهدافه يتباين ويتلون وفقاً لنوع الطمع.. بالمجازفة تارة... وباللعب بكل ثقة بحقوقنا وظلمنا تارةً أخرى... ولكنه بطاقته.. وبذكائه الذي كرسه كلياً لخدمة أطماع ومطالب فانية علم بفنائها وتجاهلها حيث حرف معتقده منذ قديم العصور... ليضمن مستقبله الدنيوي احترف اللعبة ... احترف الاستعمار المباشر قديماً إلى أن حقق إشباعاً مؤقتاً لأطماعه... ولكن سرعان ما عاوده الجوع الجامح وأخذ يفكر في أسلوب آخر ينال مبتغاه به.. سيطر علينا بأسلوب اقتصادي مجحف في حقنا بما يسمى الأوابك...وكعادة الظالم الذكي في كل مكان... يستطيع أن يظلم بقوته الظاهرة بينما يسكنه الخوف من ثورة المظلوم...لذلك يجب أن يتخلص من خوفه .. بل من مصدر قلقه، حتماً يجب أن ينال منه.. أن يدمره... ولكن هذه المرة بأسلوب متطور فما عاد الاستعمار يجدي.. قال لأجرب استعمار العقول... واتخذ من العولمة باباً أوسع من أي باب ليضيعنا... جاءت العولمة بالتطور حاملة معها سمومها وسخافاتها التي تغلغلت في مجتماعاتنا وأقنعنا بأنها صورة التقدم والتطور... جاءت باستشراقهم المبطن بالمكائد والجواسيس الالكترونية تحت مسميات أخر.
استطاع ذلك العالم المادي الدنيوي أن يبث سمومه.. نحاول أن نصلح .. نصحح .. بصراحة وبكل وضوح وأقولها بأعلى صوتي لا عزة إلا بالإسلام.. ، فكيف بالله نرد على من أساءوا إلى رسولنا أبينا حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، بأبي أنت وأمي يا رسول العالمين، لم يؤذوك بكلامهم وتشويهاتهم إلا لأنك أجل وأعظم من قد سمعوا به وقرأوا عنه، لم يسيئوا لك إلا بتقصير منا في نشر سيرتك وهديك، لست أملك أي رد على إيذائهم سوى وصف الله لك "وإنك لعلى خلق عظيم"، فكما تساميت بأخلاقك وعفوت عند مقدرتك عن قوم قريش بعدما حاربوك، لا أرى إلا أنك لو كنت بيننا لكنت دعوت لهم وأشفقت عليهم وعلى ما ينتظرهم من سوء العقاب فإنهم لا يعلمون، لكن المصيبة أننا من قد قصر في التعريف بمن أضاء لنا طريق الهدى بعد الضلال، نحن من قصر في نشر الرسالة وحملها للعالم الذي ينظر للحياة الدنيوية كحياة ثم فناء.. نحن من قصر ثم تسبب من دون قصد بالتعرض لشخصك وأنت أطهر من وطأ الثرى.
أخوتي القراء، هذه مصيبة وكلنا يا من يحمل الديانة الإسلامية مسؤولون أمام الله، نحن نعلم اليوم ما تنشره تلك الصحف الأجنبية عن رسولنا الكريم، فما هي ردة فعلنا؟ لقد قامت الدول بالمقاطعة وبادرت دول بطرق أخر كما أن المنظمات والمؤسسات الاسلامية والقنوات الفضائية تحركت جزاهم الله عن الإسلام كل خير، وأخذت المقاطعة دورها الفعال على المستوى الاقتصادي البعيد والقريب لأجل غير مسمى.. فالثبات الثبات.. ونحن كأفراد يجب أن نتفاعل ونتصدى بالقلم واللسان العقلاني لمثل هؤلاء، فليت كأن يتخيل أحد منا أن رسول الله بيننا.. أسيصدق أننا نحبه ونتبع سيرته؟! يجب أن نتعاون ونفكر ونرد عليهم بالحجة الواضحة ونصحح ما نشروا عن رسولنا الكريم حباً له وعرفاناً ودفاعاً عن ديننا نحن المسلمون.. حسبنا الله هو نعم الوكيل...
يجب أن نعرف قدر أنفسنا وأمة من نحن وما على كاهلنا من واجب نحو الانسانية... يجب أن نعرف قدرنا كأناس تكون لهم العزة بتواضعهم.. ويجب أن نعرف قدر أنفسنا كمسلمين نترفع عن صغائر الأمور ولا نرضى الإهانة فكيف تكون للرسول عليه الصلاة وأزكى السلام..... طأطأنا رؤوسنا ذلاً وهزيمة بالحياة وللحياة ويكفينا ما حصدنا من ضعفنا الذي غلفنا به أنفسنا والذي نأباه بكل قناعة.. بارك الله فيكم وفي كل من يعمل بصدق نية حباً لله وللرسول ذو الخلق العظيم صلى الله عليه وسلم...