ـــــ 1 ـــــ
يسوع ابن يوسف النجار
"أراد الملك فتحول إلى إله"
في هذا القسم
• عيسى ويسوع اسمان مختلفان وليسا إسما واحداً اختلفت تهجئته.
• يسوع قدم لفلسطين وهو رجل يافع برفقة أمه وإخوته وبعض أقاربه، بهدف الثورة على الحكم الروماني وإقامة دولة لبني إسرائيل مستقلة، ولم يكن نبياً أو رجل دين.
• رجال الدين اليهود في أورشليم، لم يكونوا من نسل إسرائيلي، ولذلك لم يرغبوا في العيش تحت حكم يسوع الإسرائيلي، كما أنهم متنفعين من وجود الحكم الروماني، لذا فقد ترصدوا حركات يسوع حتى أوقعوا به قبل أن ينفذ ثورته، وقدموه للمحاكمة بتهمة محاولة قلب الحكم، وطالبوا بإعدامه، وقد تم لهم ذلك.
• مخطوطات نجع حمادي تؤكد زواج يسوع.
• مخطوطات البحر الميت والمؤرخين المعاصرين ليسوع لم يأتوا على ذكره، لأن حركته كانت غير مؤثرة.
قبل أن نتعرف على شخص يسوع، نود أن نذكر هنا حقيقة أن عيسى اسم يهودي ويسوع إسم يهودي آخر، وليسا إسماً واحداً كما يظن غالبية المسلمين، الذين يقولون أن منادة المسيحيين له بيسوع ناتج عن إختلاف النطق بين العربية والعبرية أو الآرامية.
عيسى ويسوع إسمان مختلفان
لو قرأنا الكتاب المقدس بتمعن لوجدنا أن عيسى ويسوع إسمان يهوديان معروفان، وقد ورد كلا الإسمين في الكتاب المقدس لليهود، والمسمى "كتب العهد القديم".
ومن ذلك، أن إسحاق ابن ابراهيم أول ما رزق باولاد كانا ولدين توأم، سمي الأول منهما عيسو (عيسى) والآخر يعقوب، وهذا نص ما جاء في الكتاب المقدس: فخرج الأول أحمر كله كفروة شعر فدعوا إسمه عيسو. وبعد ذلك خرج أخوه ويده قابضة بعقب عيسو فدعي اسمه يعقوب.(التكوين: 25:25 – 26).
وعيسو هو عيسى، وكلما هنالك أن عيسو كُتب حسب نطق بني إسرائيل له، حيث كانوا ينطقون الألف المقصورة بما يشبه الواو. ونطق المد أو الألف المقصورة بصوت مشابه لنطق الواو، ينتشر بين أهالي بعض مناطق الجزيرة العربية حتى اليوم، فينطقون الصلاة، مثلاً، بصوت قريب من الصلوة.
وعلاقة اسم عيسى باسم يسوع كالعلاقة بين إسمي مالك وكمال في اللغة العربية، فكلاهما له نفس عدد الحروف ونوعها، ولو أخذ حرف الكاف من آخر إسم مالك ونقل إلى أول الإسم لتحول إلى كمال، تماماً كما لو نقل حرف العين من آخر إسم يسوع إلى أول الإسم فسيتحول إلى عيسو (عيسى) ولكن هذا لا يجعل الإسمين إسماً واحداً.
وقد كتب إسم عيسى (عيسو) في النسخ الإنجليزية من الكتاب المقدس بهذا الشكل (Esau)، ومن ذلك ما ورد في ((Genesis:25:25 بينما يكتب إسم يسوع بهذا الشكل (Jesus).
هذه أول الحقائق أن عيسى لا علاقة له بيسوع.
فمن هو يسوع؟
البحث عن يسوع
لعل أفضل كاتب مسيحي يستطيع تعريفنا بشخص يسوع باللغة العربية هو الدكتور كمال الصليبي، أحد أشهر المختصين بدراسة التاريخ القديم واللغات السامية الذي ألف عدة كتب تناولت الكتاب المقدس وأحدثت ردود فعل عالمية لا زال صداها يتردد، ومن هذه الكتب "البحث عن يسوع" الذي يناقش حقيقة يسوع من واقع نصوص الكتاب المقدس.
وإليكم بعض ما اقتبسناه من ذلك الكتاب:
• يقول الصليبي في الصفحة (48): "أنه ليس في الكتب الأربعة الرئيسية من كتاب المسيحيين المقدس ما يفيد بأن يسوع رجل دين أو مشرع أو رسول: " وليس في (الكتب) الأربعة أي ذكر لطقوس أو مراسم (دينية) معينة كان يسوع يقوم بها كرجل دين. بل إن يوحنا يؤكد على أن يسوع لم يكن يعمّد أتباعه بالماء، مثلاَ، كما صار يفعل تلاميذه من بعده (يوحنا:2:4) وفي ذلك ما يشير إلى أن يسوع لم يكن يسعى إلى إيجاد ديانة خاصة به، بل إن من جاء بعده وعلى رأسهم بولس هم الذين فعلوا ذلك في وقت لاحق."
• في الصفحة الخمسين من الكتاب، أورد المؤلف ما يفيد بأن كتاب متى يقول بأن يسوع ولد في بيت لحم، فقط لكي يتوافق مع نبؤة في سفر ميخا (2:5) تقول بأن المسيح المنتظر سيولد في بيت لحم، ولذلك فإن كتاب يوحنا يناقض متى مفيداً: " بأن من الإسرائيليين من لم يعترف بكون يسوع هو المسيح المنتظر لأنه لم يأت من بيت لحم أرض يهوذا حسب نبؤة ميخا، بل كان مجيئه من " الجليل" (يوحنا:41:7-42).
• ويكون مكان وتاريخ مولد يسوع غير معروف لكل كتبة الكتاب المقدس المسيحي، وهذا ما قد يعني أنه ولد خارج فلسطين، وهو ما سنتأكد منه لاحقاً.
• يوصف يسوع في كل الكتب الأربعة الرئيسية من الكتب المسيحية المقدسة بأنه ناصري، والناصرة في فلسطين لم يكن لها وجود قبل القرن الثالث بعد الميلاد، كما يؤكد ذلك الصليبي فيما كتبه في الفصل الرابع " يسوع الناصري" بقوله: " ولد يسوع المعروف بالنجار أو ابن النجار(بالآرامية " بر نجارا) والملقب "الناصري" في مكان ما خارج أرض اليهودية " بفلسطين" وهو وادي جليل بمنطقة الطائف من الحجاز وكان والده يوسف يعتبر في دياره سليلاَ لزربابل ابن شألتيئيل (أول من تسمى بالمسيح في بابل) ومن ثم (أصبح) صاحب الحق في المطالبة بعرش داوود. ولابد أن يوسف كان على جانب من الثراء، نظراً لرفعة مكانته ."
• ويستمر الصليبي يقول: " ولد له بعد يسوع أربعة بنين هم: يعقوب، سمعان، يوسي، ويهوذا، عدا البنات. وعند وفاته، إنتقل حق المطالبة بعرش إسرائيل إلى بكره يسوع. ويسوع آنذاك في بداية شبابه، علماَ بأنه لم يكن قد تزوج بعد.
وكانت الظروف للمطالبة بعرش إسرائيل تبدوا مؤاتية في حينه بسبب وجود كيان يهودي قائم في فلسطين يحكمه ملوك أو أشباه ملوك من الأسرة الهيرودية غير الإسرائيلية الأصل. ومن اليهود في فلسطين، ومن هؤلاء كبار الفريسيين، من كان متنفعاً من هؤلاء الهيروديين ومتعاوناَ معهم. ومنهم من كان متحفظاً تجاههم نظراَ إلى مسألة أصلهم، أو ناقماَ عليهم بسبب مصانعتهم للرومان وميلهم إلى التكيف مع الحضارة غير اليهودية، وعلى رأس هؤلاء أنصار بيت داوود الآملين بعودة عرش إسرائيل إلى أصحابه الشرعيين. وكان في ذلك، من دون شك، ما شجع يسوع على اعلان نفسه مطالباً بعرش إسرائيل فور وفاة والده. فأخذ يجمع حوله الأنصار لهذه الغاية وإخوته يدعمونه في مسعاه."
• ويقول: " ولعل يسوع كان يأمل في البداية بأن يعترف به ملكاَ على إسرائيل حيث هو (أي في موطنه الأصلي). لكن إخوته أشاروا عليه بغير ذلك، مصرين عليه بأن يذهب إلى "اليهودية" التي بفلسطين ويعلن عن نفسه وريثاَ شرعياَ لعرش داوود هناك. وما لبث يسوع أن اقتنع بذلك، فخرج من دياره في العام 28 أو 29 ميلادي قاصداَ فلسطين، مصطحباَ معه بعض الأنصار، وحاملاَ ما كان قد ورثه من مال عن أبيه لينفق على مسعاه."
ويكون يسوع قد حضر لفلسطين وهو رجل في مقتبل العمر بهدف واضح هو أن يصبح ملكاً على اليهود الإسرائيليين. لذا فمكان ميلاده لم يكن معروفاً لمؤلفي كتب المسيحيين المقدسة عندما كتبوها.
وخلاصة ما توصل إليه الصليبي حول شخصية يسوع الحقيقية ذكرها في آخر فصل من الكتاب ويحمل عنوان " الواقع والصورة" والذي يقول فيه:
• أما بالنسبة ليسوع، فالذي تبين لنا عنه بوضوح هو الآتي:
كان يسوع ابن يوسف النجار المعروف بالناصري أميراً من بيت داوود، اقتدى بجد له اسمه زربابل، فحاول الوصول إلى الملك على إسرائيل، منفقاَ على مسعاه ما كان قد ورثه عن أبيه من مال. ومن الإسرائيليين في زمانه، من غير اليهود، من كان لا يزال ينتظر ظهور " مسيح" من بيت داوود يعيد الملك إلى الشعب الإسرائيلي في شتاته، فاعترف بيسوع على كونه ذلك المسيح، وهب لنصرته. لكن مطالبة يسوع بعرش إسرائيل – وهي التي حدثت في " اليهودية" بفلسطين في زمن الرومان – اصطدمت بمقاومة شديدة من المؤسسة الكهنوتية اليهودية، وهي المؤسسة ذاتها التي سبق لها أن تصدت لمسعى جد يسوع زربابل إلى الملك على إسرائيل قبل خمسة قرون تقريباَ، فأفشلته بطريقة أو بأخرى.
• وحاول الكهنوت اليهودي أن يردع يسوع عن مسعاه في البداية عن طريق التهديد والوعيد، فلم يرتدع. وكانت نهاية الأمر أن قبض عليه، واقتيد أمام رئيس كهنة اليهود في أورشليم للمحاكمة على أساس ادعائه بأنه المسيح الداوودي المنتظر، وليس على أي اساس آخر. فحكم عليه بالموت، ثم سلم إلى السلطات الرومانية لتنفيذ هذا الحكم عليه صلباَ، وقد تم تنفيذ الصلب بيسوع فعلاً.
وفيما يلي شهادات تاريخية تؤكد أن يسوع قد تزوج بامرأة من البشر، وهو ما ينفي عنه صفة الألوهية التي يقول بها قانون الإيمان المسيحي، ويؤكد إنسانيته. وإذا كان يسوع إنسان فإن كل العقيدة المسيحية ستنهار، لأن ألوهيته الأساس الذي تعتمد عليه هذه الديانة.
..
_ يمكن تنزيل نسخة مجانية للكتاب المقدس من الإنترنت
And the first came out red, all over like a hairy garment; and they called his name Esau. (Genesis:25:25)
_ أحد كتب العهد القديم، أو كتب اليهود المقدسة
_ ص 128 البحث عن يسوع
.................................................. .............................
قد يكون من اللافضل ان نتجه الى تقديم تلخيص لكتاب الدكتور الصليبي اولا ..
يتبع ..