عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 29-01-2009, 11:49 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
زياد هواش
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







زياد هواش متصل الآن


افتراضي رد: مسيحية بولس وقسطنطين .. ابن قرناس .

مدخل إلى المسيحية
"كيف بدأت وكيف أضحت"

كانت الدولة التي أسسها داوود أول مملكة مستقلة للإسرائيليين ، والتي ورثها عنه ابنه سليمان، وبعد سليمان حدثت حروب أهلية وانقسامات داخلية، واجتياحات أجنبية. وفي العام (586) قبل الميلاد قضى الملك البابلي نبوخذ نصر على مملكة يهوذا، واستاق آلاف الإسرائيليين إلى بابل كعبيد.
ومنذ ذلك الحين عاش الإسرائيليون وبقية اليهود تحت حكم الغير، مشتتين في بقاع الأرض. فتولدت لديهم أحلام بظهور شخص من بينهم يقيم لهم مملكة مستقلة ويخلصهم من الحكم الأجنبي.
"وقد جرت العادة، كما يقول الصليبي *، لدى بني إسرائيل منذ بداية المُلك عندهم بأن يكرس كل واحد من ملوكهم (نفسه) لخدمة الله عند تبوئه العرش عن طريق مسح رأسه بالدهن، بحيث يصبح مسيحاً للرب. ولذلك أصبح لقب "المسيح" يطلق على ملوك إسرائيل، وخاصة ملوك يهوذا من سلالة داوود. وبعد زوال مملكة يهوذا، أصبح كل واحد من المطالبين بعرش داوود، في نظر أتباعه على الأقل، مسيحاً منتظراَ تعقد حوله الآمال لإحياء المُلك الإسرائيلي الضائع. (البحث عن يسوع: ص 18)
وفيما بين عامي 28 – 30 ميلادية، قدم لفلسطين رجل يهودي اسمه يسوع ابن يوسف من سلالة النبي داوود، وبرفقته إخوته الأربعة، وأمه وخالته وعدد من أقاربه ومعارفه، كمسيح منتظر يهدف إلى إقامة دولة مستقلة تعيد مجد مملكة داوود البائدة، ويجتمع تحتها اليهود من نسل إسرائيلي، دون بقية من اعتنق اليهودية من غير الإسرائيليين. وكان اختياره لفلسطين لأنه يعيش فيها أكبر جالية إسرائيلية في العالم في ذلك الوقت.
ومنذ وصوله لفلسطين شرع بجمع المؤيدين لحملته، وبدأ يطوف القرى والمدن يدعوهم للانضمام إليه ويعدهم بمملكة مستقلة عن الحكم الروماني. وقد لاقت دعوته رواجاَ عند بعض الإسرائيليين البسطاء أملاً في أوضاع أفضل من أوضاعهم المعيشية التي كانوا عليها تحت الحكم الروماني، إلا أن كهنة ورجال دين اليهود من نسل غير إسرائيلي كان لهم رأي مخالف. لأنهم لا يريدون أن يتولى عليهم ملك إسرائيلي أولاً، ولأنهم كانوا مستفيدين من وجود الحكم الروماني في فلسطين ويديرون معبد أورشليم، ثانياً. فوقفوا ضد دعوة يسوع، وحاربوا حملته التحررية، وتتبعوا حركاته حتى استطاعوا القبض عليه في الليلة التي قرر فيها إعلان الثورة وقتل الحاكم الروماني في أورشليم. واقتيد للمثول أمام رئيس كهنة اليهود في أورشليم للمحاكمة على أساس ادعائه بأنه المسيح الداوودي المنتظر. ثم سلم إلى السلطات الرومانية للحكم عليه بالموت بتهمة التخطيط لثورة على الحكم الروماني في البلاد، مما جعل الحاكم بيلاطس يصادق على الحكم ويأمر بتنفيذه صلباَ.
وكان بالإمكان أن يغفوا الزمن على ما حدث ليسوع ويتناسى التاريخ ما صاحب وجوده من أحداث، وإن رويت فستروى باقتضاب عن رجل غير معروف قدم لفلسطين بحثاَ عن استعادة ملك إسرائيلي ولكنه قبض عليه وقتل، لولا أن إخوة يسوع وأتباعه المخلصين قد استمروا في اجتماعاتهم ونشر دعوتهم بسرية على أمل أن تحين لهم الفرصة يوماً ويتمكنوا من تأسيس مملكتهم المنتظرة، عندما تتغير الظروف في فلسطين.
واستمرت السلطات تطارد أتباع تلك الحركة وتلقي القبض على المنتمين إليها. وبعد سنوات من موت يسوع، ظهر شخص يدعى شاؤول، كأشد المتحمسين اليهود للدفاع عن مبادئ الكهنة والفريسيين، والمؤيدين لبقاء الحكم الروماني في فلسطين. فأسرف في محاربة أتباع حركة يسوع، عن طريق ملاحقة كل من ينتمي إلى تجمعهم، وقتلهم أو زجهم بالسجن، ومع ذلك بقيت الحركة.
وبناءً على مشورة من رجل يهودي آخر في دمشق واسمه (حنّانيا) **، تغير موقف ذاك اليهودي المتحمس "شاؤول" من استخدام القوة والعنف ضد حركة أتباع يسوع وإخوته، إلى انتهاج تكتيك مختلف تماماً، ولكنه فعّال في القضاء عليها.
وتمثل التكتيك الجديد بنشر اعتقاد يقول بأن يسوع لم يكن يسعى لتأسيس ملك أرضي، بل جاء لهذا العالم بصورة مخالفة لأي صورة بشرية، لأنه ليس من البشر، ويحمل رسالة خاصة وفريدة، تتمثل بالموت على الصليب ليفتدي ذنوب البشر. فهو مسيح لم يأت ليخلص الإسرائيليين من حكم الرومان، ولكن ليخلص كل الناس من ذنوبهم، ويضمن لهم مملكة سماوية دائمة في الحياة الأخرى.
وقد حارب أتباع وإخوة يسوع أفكار شاؤول - الذي غير اسمه إلى بول "بولس" - بكل ما استطاعوا من قوة. ولكن قوتهم كانت ضعيفة بحيث لم تؤثر على مسار دعوة بولس ولم تمنعها من الانتشار. لأن بولس كان يخدم الرومان، لو اقتنع الناس بمبادئه التي تحبذ البقاء تحت حكمهم. بينما كان إخوة يسوع ومؤيدوهم يعتبرون من المعارضين السياسيين، الذين يعملون بالخفاء ويتبعون حركة تحررية محظورة.
وهكذا ولدت المسيحية لغرض القضاء النهائي على مطالبة الإسرائيليين بحكم اليهود، ولكنها تطورت وانتشرت بصورة أكبر مما رسمه لها المبشر بها - بول نفسه - وأستاذه حنّانيا.
وكان يمكن ألا يكتب للديانة المسيحية التي بشر بها بولس البقاء لولا أن الحاكم الروماني، قسطنطين، قد اعتنقها في أوائل القرن الرابع، وعمل على نشرها في أوروبا والشرق الأوسط بالقوة التي كانت تتمتع بها روما في ذلك الزمن، بعد أن أغناها بمناسبات وأعياد دينية متبناة من الوثنيات الأوروبية. كما أقرت المجامع الكنسية في عهده ما سمي بقانون الإيمان المسيحي الذي يؤكد على أن يسوع ابن لله، وإله. واستمرت هذه العقيدة بالتطور عبر السنين، فتعددت فرقها ومذاهبها مثل اي عقيدة أخرى، ولم يعد يذكر الناس كيف نشأت أو لماذا.
وهكذا ولد بعد يسوع دين إسمه المسيحية، لها أسس تقوم عليها ومنها:
1. الإيمان بأن هناك ثلاثة آلهة هم الأب ويسوع الابن والروح القدس، كما جاء في كتاب متى: "فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس."(28: 19)
2. وأن يسوع، الإبن الوحيد للأب، قد قتل على الصليب لكي يفتدي ذنوب البشر بدمه، كما جاء في كتاب يوحنا: "لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية. لأنه لم يرسل الله ابنه الى العالم ليدين العالم بل ليخلّص به العالم." (3: 16 – 17)
وإذا ما آمن المرء بهاتين العقيدتين فهو مسيحي ولو اقترف كل الموبقات، كما يقول يوحنا: "الذي يؤمن به لا يدان والذي لا يؤمن قد أدين لأنه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد."(3: 18)
3. وأن يسوع قد بعث من الموت بعد أن صلب، وأنه ارتفع للسماء وهو حي يرزق الآن ويجلس على يمين الرب (الأب).
إضافة لمعتقدات أخرى ومناسبات وأعياد وثنية الأصل، مثل: صلاة الأحد وعيد الكريسماس وشجرة الميلاد وسانتا كلوس، والإيستر وغيرها.
وغالبية المسلمون يوافقون المسيحيين حول المسيحية في نقاط كثيرة، منها:
• أن المسيحية دين سماوي، ولكنه بدل وغير وحرف، ظناً منهم أنها ديانة أتباع عيسى الذين ذكروا في القرآن.
• أن كتب المسيحيين هي الإنجيل الذي ذكر في القرآن الكريم ولكن رجال دينهم، غيروا آياته وبدلوها وحرفوها حتى بدت بهذه الصورة التي عليها الآن.
• أن يسوع هو عيسى، والاختلاف في اللفظ هو اختلاف تهجئة خاطئة، وبالتالي فيسوع هو المسيح.
• أن المسيح ولد من عذراء، كما ورد في القرآن:
• فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً [مريم : 17]
• والمفسرون يظنون أن المقصود بالروح في الآية هو الروح القدس، كما يقول المسيحيون، وهو المسئول عن الحمل.
• أن المسيح رفع إلى السماء بجسده، لأن المفسرين يظنون أن عيسى ابن مريم لم يمت ولكنه رفع للسماء، وهو حي يرزق الآن وسيعود للأرض يوما ما. مع أن القرآن يؤكد موته:
• إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [آل عمران : 55]
• وأن رفعه كان بعد موته، أي أن روحه رفعت لبارئها مثل غيره من البشر، ولن يعود للحياة إلا يوم القيامة.
وهذه المفاهيم ترسخت لدى المسلمين، ولذلك فالمسلم عندما يجادله المسيحيون يحاول أن يقنعهم أنه يؤمن بالمسيح مثلهم، ولكن إسمه عيسى وليس يسوع، وأنه ولد من عذراء، ولكنه بشر ورسول لله، وليس إبناً لله، كما يظنون. وأن دين المسيح الحقيقي قد بدل وحرف. وأنه لم يقتل على الصليب ولكن الذي صلب هو شخص آخر، لأن القرآن يقول عن عيسى:
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً [النساء : 157]
فهل المسيحية هي فعلاً امتداد لديانة أتباع عيسى ابن مريم؟
وهل عيسى هو يسوع؟
أم أن هذا الكتاب سيجلي، بالبراهين والأدلة، حقائق كثيرة مغيبة تخالف ما عرفه الناس وتوارثوه عن هذه الديانة طوال قرون مضت، وتنفي نفياً قاطعاً أن يكون لها علاقة بديانة عيسى ابن مريم، أو أن يكون ليسوع أي صفة إلوهية، أو صلة بعيسى، لا في المكان ولا في الزمان ولا في الرسالة. بدءاً بالتأكيد على أن عيسى ويسوع اسمان لا علاقة لأحدهما بالآخر، ثم التعرف على شخصية يسوع الفعلية، مستعينين بدراسة متعمقة في نصوص الكتاب المقدس، قام بها الدكتور كمال الصليبي.
يلي ذلك استعراض لبعض ما احتفظ به التاريخ لنا عن أن يسوع كان متزوجاً من مريم المجدلية، وكشفته لفائف مخطوطات أثرية تم العثور عليها في نجع حمادي.
ثم بيان أن مخطوطات البحر الميت التي تتحدث عن العصر الذي عاش فيه يسوع، لم تأت على ذكره أو ذكر حركته، ومثلها تجاهل المؤرخون الذين عاصروا تلك الفترة ذكر يسوع.
وفي القسم الثاني نتوقف عند شهادات من كتاب المسيحيين المقدس. حيث يؤكد لنا مرقس في الشهادة الأولى زواج يسوع، عندما يصف لنا ما حدث في حفل العرس. والشهادة الثانية يقدمها لنا كتاب يوحنا الذي يؤكد أن لغة يسوع الأم ليست مفهومة في فلسطين، مما يعني أنه غريب على فلسطين، ويؤكد أنه قدم لها يافعاً بهدف الثورة على الحكم الروماني. ثم نستعرض كتاب متى لنكتشف كامل الحقيقة عن يسوع. وأنه لم يكن عيسى رسول الله، ولم يولد من عذراء، بل قدم لفلسطين طالباً لملك، ولكن اليهود من غير بني إسرائيل قبضوا عليه وسلموه للسلطات وحوكم بتهمة التخطيط للثورة على الحكم، وحكم عليه بالقتل صلباً، ومات.
وفي القسم الثالث من الكتاب سنستمع لشهادة القرآن الكريم في عيسى ابن مريم، ومقارنة ذلك بما ذكره الكتاب المقدس عن يسوع، لنؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن عيسى لا علاقة له بيسوع، لا في المكان ولا في الزمان ولا في المعتقد.
وفي القسم الرابع سنتبين كيف ولدت فكرة عقيدة ما سمي بالمسيحية: دوافعها وأهدافها، ومن ابتدعها، ومن قام بنشرها.
وفي القسم الخامس سيكون الحديث عن المسيحية بعد أن اعتنقها الإمبراطور الروماني، قسطنطين، وقيامه بالقضاء على أي صورة أخرى ليسوع غير تلك التي رسمتها له روما.
والقسم السادس يتطرق لأهم المناسبات والأعياد الدينية ويتعرف على أصولها الوثنية.
والقسم السابع يتحدث عن تطور المسيحية بعد قسطنطين، من خلال استعراض سريع لأهم ما تمخضت عنه المجامع الكنسية التي استمرت تعقد عبر القرون، من قرارات وتشريعات أضيفت لهذه العقيدة.
قبل أن نورد خاتمة الكتاب التي تظهر استنتاجاتنا العامة باختصار.

الشايب

..

* _ كمال الصليبي، دكتور التاريخ في الجامعة الأميركية في بيروت، والمختص بدراسة الكتاب المقدس، ومن كتبه في هذا المجال: التوراة جاءت من جزيرة العرب، خفايا التوراة، أسرار شعب بني إسرائيل، حروب داوود، والبحث عن يسوع. إضافة إلى كتاب آخر باللغة الإنجليزية بعنوان: The Historicity of Biblical Israel

** _ لقد توصلنا لهذه الحقيقة بعد تدبر لنصوص الكتاب المقدس، ولم نستعن بآراء غيرنا، لأنه لم يسبق – على حد علمنا - أن قال أحد من المختصين بدراسة الكتاب المقدس أو غيرهم، أن حنّانيا هو الملهم لبولس، بل الكل يظن أن بولس هو من ابتدع فكرة المسيحية من عند نفسه، ولكننا نعتقد أن بولس شخص مندفع لا يعتمد على إعمال الفكر بقدر ما يعتمد على تنفيذ ما يقتنع به من آراء يسمعها من الغير، وكما أنه إقتنع بخطورة أتباع حركة يسوع على الحكم الروماني، فقد لاحقهم بضراوة تقتيلا وسجناً. ولما فطن حنانيا أن هذا الأسلوب لم يقضي على الحركة، اقتنع بضرورة هدم مبادئها من الداخل، وذلك بنسبة مبادئ أخرى لها ونشرها بين الناس ليصدقوها عوضاً عن المبادئ الحقيقية، واستغل حماس واندفاع بولس لنشر تلك المبادئ، كما سنرى في القسم الرابع، ويكون بولس أداة فقط استخدمها حنّانيا لتنفيذ خطته الرامية للقضاء على الحركة الإستقلالية لأتباع يسوع. وقد نجح.

...............................







 
رد مع اقتباس