ولد الكاتب القاص الكبير سعد مكاوي حسن في 6 أغسطس عام 1916 بقرية " الدلاتون " مركز شبين الكوم – محافظة المنوفية ، وعنها صاغ مجموعة قصصية كاملة بعنوان " الماء العكر " بحيث كانت قرية " الدلاتون " ببيئتها والواقع الدائر في أنحائها هي مادة هذه القصص الشيقة .
تلقي تعليمه في مدرسة شبرا الإبتدائية ومدرسة التوفيقية وفؤاد الأول الثانوية ، قرأ كل ما تحتويه مكتبة والده من كتب التراث والتاريخ والأدب ، ومجلدات المجلات الشهرية مثل " المقتطف " ، " الهلال " ، وغيرها ، وحضر ما كان يعقده والده مدرس اللغة العربية من منتدي يومي أمام بيته الريفي وسط حديقة فواكه بسيطة مع الأصدقاء والمتعلمين من الفلاحين وكانت مادة الحديث العقيدة والتصوف والفكر والأدب ، بما شكل وجدان الشاب الصغير وأطلق أمامه أفاق الفكر والتأمل ، كما قرأ في القصة كتابات محمود تيمور ، المازني ، طاهر لاشين ، ثم سافر إلي باريس عام 1936م ودرس لمدة عام واحد في كلية الطب في " مونبلييه " بفرنسا ، ثم انتقل لكلية الآداب بالسربون حتى عام 1940 م ، وفي هذه الفترة تفتح أمامه عالم " جي دي موباسان " من رواد القصة القصيرة في العصر الحديث وقرأ له بلغته الأصلية ، وقرأ أيضا أعمال " إميل زولا " ، " بلزاك " ، " مارسيل بروست " ، وعند عودته من باريس بدا العمل بالصحافة بتولي الإشراف علي صفحة الأدب في جريدة المصري عام 1947 م ، ثم بجريدة " الشعب " من عام 1956 : 1959 م ، ثم كاتبا بجريدة الجمهورية ، وعمل مشرفا علي لجنة قراءة النصوص السينمائية في وزارة الثقافة ، ورئيسا لهيئة المسرح بوزارة الثقافة حتى 16-8-1976م ، وهو عضو مؤسس بنادي القصة وجمعية الأدباء واتحاد الكتاب ، كما شغل لفترة مقرر لجنة القصة بالمجلس الأعلي للثقافة .
إنتاج غزيز متميز :
أنشأ الأديب سعد مكاوي كتاباته في مجالات متنوعة فهو كاتب متعدد المواهب بين القصة والرواية والمسرحية والمقال والترجمة ، فقد كتب 26 كتابا كما يلي :
• نشر أول قصه له بتاريخ 23-9-1945م بعنوان " صاحبة العصمة " بمجلة آخر ساعة .
• أصدر 14 مجموعة قصصية :
نساء من خزف 1948
الماء العكر 1956
قهوة المجاذيب 1951
شهيرة وقصص أخري 1957
قديسة من باب الشعرية 1952
مجمع الشياطين 1959
مخالب وأنياب 1953
الرقص علي العشب الأخضر1962
الزمن الوغد 1954
القمر المشوي 1968
راهبة من الزمالك 1955
الفجر يزور الحديقة 1975
أبواب الليل 1956
علي حافة النهر الميت 1985
• وكتب أربع روايات هي :
الرجل والطريق 1964
الكرباج 1980
السائرون نياما 1972
لا تسقني وحدي 1985
• وفي المسرحية كتب أربع مسرحيات هي :
الميت الحي – الأيام الصعبة – الحلم بداخل القرية – الهدية .
• كما كتب كتابين في الدراسة الأدبية .
•
• وكتابين في الترجمة .
منهجه في الكتابة :
كتب عن المجتمع بشرائحه المتعددة في القصة القصيرة والرواية وكانت القرية هي المسرح لأكبر عدد من إبداعاته بمختلف أنواعها ، كما كتب بأسلوب المذكرات بما فيها من الشاعرية والذاتية وقد قدمت له السينما المصرية روايته " شهيرة " ، كما كتب في عدد إبداعاته عن أشخاص حقيقيين ، كما كتب الراوية التاريخية بروايته " السائرون نياما " وتصور فترة 30 سنة من عمر سلطنة المماليك ( 267 سنة ) ، كما كتب مسرح الخيال العلمي بمسرحيته " الميت الحي " ، وله أيضا عدد من القصص القصيرة في ذات الإطار ، يذكر عن نفسه : " ما أنا إلا باحث عن الحقيقة .. والحقيقة هي معبودتي .. أما خيال الفنان فهو معزوفة السحري الخاص الذي الذي يفصل علي أنغامه الأثواب المحبوكة لشخصياته المستقاة من الواقع .. بعد أن تمر بالطبع من مصفاة الفنان التي تنقص منها أو تزيد عليها ما تحتاجه البيئة الفنية .. " ، ويشرح أيضا وجهة نظره تلك في مقدمة مجموعته القصصية الأولي " نساء من خزف " 1948 م : " كان في غرفة مكتبي آنية للزهر طالما تأمل زواري بعين الدهشة والإعجاب جمالها ورشاقتها وطالما أرضيت غروري بما تثير من دهشة الناس وإعجابهم ، حتى دخل الغرفة حكيم مضي إليها فنظر من فوره في داخلها ثم قال لي : إن داخل آنيتك عنكبوتا ! فيومئذ علمت ان الجمال جوهر أسمي من زخرفة الشكل واللون ، وجعلت همي أن أنظر في كل جمال إلي ما وراء زخرفة الباطل " ، ويذكر عنه احد النقاد ان " سعد مكاوي " كان يهدف دائما إلي تعرية الزمن الردئ وشارحا دائما لموقف الإنسان المعاصر من الفساد ، هذا الإنسان المعاصر بكل ما يسكنه من احباطات وما يحيط به من صراعات ، ليقدم لنا في حسه الساخر عالمه الزاخر بالصور والشخصيات .