واحة.. من أسرار البيان
دلالة السعي فـي القرآن
نجده في القرآن يتعدى مرة بـ إلى فاسعوا إلى ذكر الله وهو السعي العام الذي يشمل العمل والفعل والصنعة. وقد يتعدّى باللام وسعى لها سعيها بمعنى عمل لأجلها كل حركاته وسكناته لأجل الآخرة. وقد يتعدّى بـ في ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها والذين يسعون في آياتنا ويسعون في الأرض فسادا استعملت في الخراب لأن الإنسان الذي بداخله شر عندما يسعى في الخراب يطرح كل أموره الأخرى خلفه ويفرّغ نفسه للسعي في هذا الشيء. وهناك سعي بين يسعى نورهم بين أيديهم التردد بين أمرين. وهناك سعي عام يوم يتذكر الإنسان ما سعى لم يقل ما عمل ولا ما فعل ولا ما صنع وإنما ما سعى فهو يحاسب في الآخرة على هدف حياته وقد عبّر تعالى بما سعى ليشمل عمله وفعله وصنعته وكل حركته وشمل كل أنواع السعي ما سعى فيه وإليه وبه.
لماذا قال تعالى: فامشوا ولم يقل فاسعوا؟ السعي يفيد المشي بسرعة وتدل على شدة الاهتمام وأما من جاءك يسعى فالكفيف لا يمكن أن يوصف مشيه بسرعة والسعي في هذه الآية جاء بمعنى من جاءك مهتماً وشغوفاً بأمور الدين. واستعمال المشي بدل السعي حتى لا يُفهم أن على الإنسان أن يجري ويسارع وإنما عليه الأخذ بالأسباب فقط لأن الرزق يأتيه من الله تعالى ولهذا قال تعالى فامشوا في مناكبها