تسجيل خروج ..!!
ترسل في طلبي .. متجهم العينين .. عابس الأوصال ..!!
تطالبني بالرحيل .. مع قليل من الكلمات .. وتعليمات الانسحاب ..!
يلزمني إذن تسجيل خروج .. منك !!
أذكر تماما يوم دخلت ..كان دخولي سهلا ً للغاية .. كان دخولا ً ملكيا ً!.. على طريق زينت بالأحمر .. وفي طقس أشبه ما يكون برواية خيالية ..! ... إلا أني تصورتها حقيقة .. فهل ترى كنت في حلم ..؟!! .. والآن فقط أستيقظ .. بعد سباتي الطويل ..؟!!
أذكر أني يوم دخلت .. لم أحتج الكثير من الإجراءات ..!!
بدا لي وكأن كل نقطة منك كانت مسبقا ً تعرفني ..! .. ومنذ الأزل تنتظرني ..!!
بسرعة تم قبولي .. وفي أفضل الأجنحة وأبهاها .. وأجملها إطلالة .. كانت إقامتي !!
إذ كنت من نافذة شرقية أطل على قلبك .. وأحداث حياتك التي توقفت صنما ً..حين أبصرتني أطالعها !! ..ومن النافذة الأخرى .. استطعت أن أحصي جزيئاتك التي شهقت .. حين لمحي ..!
أما الشرفة .. ففي أحضانها كثيرا ً ما سهرت أسامر نبضك .. ليحكي لي حكايا عشقك وخفاياك!
هذا عدا عن كون السقف زجاجيا ً.. يسمح لي بأن أتابع كل ما يجري .. في امتياز ما كان لغيري ..!! .. وعدا عن أثاث صمم خصيصا ًلأجلي .. استخدمت في صناعته ..بعض من أنفاسك ..وقطرات دمائك !!.. وبعثر هناك في المكان ..في كل ركن شيءٌ من روحك .. وبيت صغير من كلماتك ...
كانت قبلتي في الصباح أحبك ِ .. الغداء اشتياق .. والعشاء حنين ..
أما الحلوى فقد قدمت لي صوتا ً يقول احضنيني ..!!
فكيف الآن أطالب بالرحيل .. أنا التي أضعت بين ثناياك وجهي ..! .. وعلى أرصفتك تناثرت خصلات شعري قصائد ذهبية ..وربما في مكان ما هنا .. تركت عينا لي .. وشريانا ًمن شراييني ..هو الأجمل ..هو الأكثر دفقا ً..والأكثر حياة !!
كيف إذن أخرج دون كل هذا ..؟!! .. وهل يوم دخلت كان مقررا ًخروجي ..؟!!
ويوم الحياة .. سجل سلفا ًموعد مماتي ..؟!!
إذن فلتتفضل قبل أن أغادر ..وتنادي على من أتى بي .. ليحزم حقائبي .. ويطفئ شموعا لي خليتها في مخدعي ..ويبحث لي عن تلك الخصلات ..وعن بقايا روح ..ورائحة لي عالقة هاهنا على جدرانك وفي دمك ولحمك..!!
أو لتسرع قليلا ً في تلك الإجراءات سيدي .. وتمنحني شهادة وفاتي ..!!!!