[align=center]بارك الله فيك أخي الحبيب د. عبد الرحمن
ما أحسن وأجمل جادت به كفك،
وقد ألزمني جماله موقع القارئ المستمتع فقط فاعذرني إن تأخرت،
وولله لقد توافقت قريحتانا هنا فما تركت الموضوع إلا والمعتمد رحمه الله في خلدي،
وقد سبقت كعهدك إلى الخير،
رحم الله المعتمد ، تحزن النفس وتجد من نكبته على تقادم العهد
وكان كريما نديا، من بيت ملك ماجد عزيز في الجاهلية عزيز في الإسلام،
وفارسا بطلا صمد صمود الجبال في معركة الزلاقة المباركة،
قال ابن القزاز فيه لمّا جرحت كفه فيها:
[poem=font="traditional arabic,6,blue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
وقالوا كفّه جُرحت فقلنا = أعاديه توافقها الجراحُ
وما أثر الجراحة ما رأيتمْ = فتوهنها المناصل والرماحُ
ولكن فاض سيلُ الجود فيها = فأمسى في جوانبها انسياحُ
وقد صحّت وسحّت بالأماني = وفاض الجود منها والسماحُ[/poem]
غدر به المرابطون غدرا قبيحا بعدما أمّنوه وتلك ثلمة وذكرى سيئة لاحقت دولتهم على عظم شأنها
وصلاح أمرها في عمومه،
أحبّه الناس ملكا طيبا لين الجانب سمح الطباع، كان يخرج إلى إشبيلية ليطلع على أحوال أهلها فيخالطهم ويشاركهم حديثهم و مرحهم،
ووفوا له وحزنوا عليه أسيرا ودفينا بأغمات كما لم يحزنوا على غيره،
وللشعراء في نكبته ما يخضّل الفؤاد به
وتهتز له القلوب، لعلَّ أبا بكر الداني من أشهرهم وأحسنهم مقالا، له:
[poem=font="traditional arabic,6,blue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
تنشق رياحين السلام فإنما = أقض بها مسكا عليك مختّما
وقل لي مجازا إن عدمتَ حقيقة = لعلك في نعمى وقد كنت مُنعما
أفكر في عصر مضى لك مشرقا = فيرجع ضوء الصبح عنديَ مظلما
وأعحب من أفق المجرة إذ رأى = كسوفك شمسا كيف أطلع أنجما
لئن عظمت فيك الرزية إنّنا = وجدناك منها في المزيَّة أعظما
قناة سعت للطعن حتى تقصدت =وسيف أطال الضرب حتى تثلما
... حبيب إلى قلبي، حبيب لقوله =عسى طلل يدنو بهم ولَعلَّما
صباحهمُ كنا بهم نحمد السرى = فلما عدمناهم سرينا على عمى
وكنا رعينا العز حول حماهمُ = فقد أجدب المرعى وقد أقفر الحمى
وقد ألبست أيدي الليالي محلهمْ= مناسج سَدّى الغيث فيها وألحما
قصور خلت من ساكنيها فما بها = سوى الأدْمُ تمشي حول واقعة الدمى
يُجيب بها الهامُ الصدى ولطالما = أجاب القيانُ الطائرَ المترنما
كأن لم يكن فيها أنيس ولا التقى = بها الوفد جمعا والخميس عرمرما
حكيت وقد فارقت ملكك مالكا =ومن ولهي أحكي عليك متمما
مصاب هوى بالنيّرات من العلا = ولم يبق في أرض المكارم معلما
تضيق علي الأرض حتى كأنما = خُلقت وإياها سوارا ومعصما
ندبتك حتى لم يخلِّ ليَ الأسى = دموعا بها أبكي عليك ولا دما
وإني على رسمي مقيمٌ فإن أمتْ= سأجعل للباكين رسميَ موسما
بكاك الحيا والريح شقت جيوبها = عليك، وناح الرعد باسمك معلما
ومزق ثوب البرق واكتست الضحى = حدادا، وقامت أنجم الجو مأتما
وحار ابنك الإصباح وجدا فما اهتدى = وغاض أخوك البحر غيضا فما طما
وما حل بدر التم بعدك دارة = ولا أظهرت شمس الظهيرة مبسما[/poem][/align]