السلام عليكم
أخي أبا عبدالله بارك الله بك على هذه الإضاءة الرمضانية الملتهبة والتي تشع إيمانًا وحماسًا...
يقول الله تعالى في سورة الأحزاب:" ْلَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً",فهو عليه الصلاة والسلام قدوتنا في حياتنا وأعمالنا وكل جوارحنا ,وهو خبر من أُتبع وخير قدوة لما لنا فيه خير الدنيا والآخرة,وفي رمضان كان حاله عليه الصلاة والسلام ليس كحاله في باقي الأيام والشهور, فقد كان برنامجه - صلى الله عليه وسلم- في هذا الشهر مليئاً بالطاعات والقربات ، وذلك لعلمه بما لهذه الأيام والليالي من فضيلة خصها الله بها وميزها عن سائر أيام العام ،ففضل هذه الشهر ومنزلته الشريفة خير من ألف شعر,يقول الله تعالى:" لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ",والنبي - صلى الله عليه وسلم - وإن كان قد غفر له من تقدم من ذنبه ، إلا أنه أشد الأمة اجتهادا في عبادة ربه وقيامه بحقه .
فقد كان - صلى الله عليه وسلم- يكثر في هذا الشهر من أنواع العبادات ، فكان جبريل يدارسه القرآن في رمضان ، وكان عليه الصلاة والسلام - إذا لقيه جبريل- أجود بالخير من الريح المرسلة ، وكان أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان ، يكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن ، والصلاة والذكر والاعتكاف .
وكان يخصُّ رمضان من العبادة بما لا يخص غيره من الشهور ، حتى إنه ربما واصل الصيام يومين أو ثلاثة ليتفرغ للعبادة ، وينهى أصحابه عن الوصال ، فيقولون له : إنك تواصل ، فيقول : " إني لست كهيئتكم ، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني ".
وكان عليه الصلاة والسلام يحث على السحور ، وصح عنه أنه قال : " تسحروا فإن في السحور بركة " ، وكان من هديه تعجيل الفطر وتأخير السحور ، فأما الفطر فقد ثبت عنه من قوله ومن فعله أنه كان يعجل الإفطار بعد غروب الشمس وقبل أن يصلي المغرب ، وكان يقول:" لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر " ، وكان يفطر على رطبات ، فإن لم يجد فتمرات ، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء , وأما السحور فكان يؤخره حتى ما يكون بين سحوره وبين صلاة الفجر إلا وقت يسير,قَدر قراءة خمسين آية.
وكان - صلى الله عليه وسلم- يقبل أزواجه وهو صائم ، ولا يمتنع من مباشرتهن من غير جماع ، وربما جامع أهله بالليل فأدركه الفجر وهو جنب ، فيغتسل ويصوم ذلك اليوم .
وفي هذا الشهر الفضيل كان يجاهد ويقاتل الأعداء أينما كانوا,فالجهاد من الأعمال العظيمة ورمضان شهر عظيم ,والجهاد فيه عظمة على عظمة لما فيه من نشر الإسلام في ربوع العالم.
وكان يقود الجيش بنفسه ومن المعارك التي قادها في رمضان بدر وفتح مكة حتى سمي رمضان شهر الجهاد .
وكان عليه الصلاة والسلام يصوم في سفره تارة ، ويفطر تارة أخرى ، وربما خيَّر أصحابه بين الأمرين ، وكان يأمرهم بالفطر إذا دنوا من عدوهم ليتقووا على قتاله ، وفي صحيح مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : كنا في سفر في يوم شديد الحر ، وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم و عبد الله بن رواحة ، وخرج عام الفتح إلى مكة في شهر رمضان ، فصام حتى بلغ كُراع الغميم ، فصام الناس ، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ، ثم شرب ، فقيل له بعد ذلك : إن بعض الناس قد صام ، فقال : " أولئك العصاة أولئك العصاة ".
وكان - صلى الله عليه وسلم - يعتكف في العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ، ليجتمع قلبه على ربه عز وجل ، وليتفرغ لذكره ومناجاته ، وفي العام الذي قبض فيه - صلى الله عليه وسلم - اعتكف عشرين يوما .
وكان إذا دخل العشر الأواخر أحيا ليله وأيقظ أهله وشد مئزره مجتهدا ومثابرا على العبادة والذكر .
هذا هو برنامجه في رمضان ,وهذا هو البرنامج الحق في شهر المغفرة والتوبة, وحري بنا أن نقتفي أثره في هذا الهدي القويم,ففيه هديه الهداية وفي برنامجه الوقاية والفوز والسلامة .