عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 02-08-2008, 11:51 PM   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
عبد الهادي السايح
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبد الهادي السايح غير متصل


افتراضي مشاركة: "أعداء اللغة العربية"

السلام عليكم،
أخي العزيز د. سليم إسحق
بارك الله فيكم وفي مجهودكم الطيب في هذا الكتاب الكريم الذي يحوي من الدرر
المفيدة ما يحوي،
أسعدني أن أكتشف كل أولئك العلماء الأجلاء من بني الترك
ومن الغريب أنه على الرغم من ماضينا المشترك أنّا لا نعلم سوى أقل القليل عنهم،
وسبب هذه القطيعة غير الصحية غير الصحيحة ومثلها ابتعادنا عن شرعة الإسلام الذي جاء بكل ما فيه سعادة الإنسان فجمع القبائل
و الأقوام والشعوب من عرب وفرس وترك وبربر وكرد و عشرات الشعوب الأخرى في أمة عظيمة واحدة امتزجت معارفها وعلومها وجهودها في صرح الحضارة الإسلامية وفي اللسان العربي المبين،
لذا يركز أعداء الإسلام على عنصر التفرقة وإحياء العصبية المقيتة تحت ثياب الوطنية والقومية
أو الجهوية ..
ويسددون ضرباتهم للعرب خاصة لأنهم أهل العربية وهي سمط العقد الذي إن انسلّ ، انفرط وذهب القوم أيادي سبا إلى درك الخزي و الانحطاط،

اسمح لي أن أحاول إثراء بعض النقاط الواردة في موضوع المغرب العربي
.... لم تنقطع حروب أروبا على المسلمين والعرب في الغرب منذ أن نزلوا بالأندلس واشتدت تلك الحروب مع بدء انهيار
الممالك الإسلامية فيها إذ بادرت إسبانيا الصليبية إلى احتلال عدد من المدن والمواقع على الضفة الجنوبية للمتوسط حتى قبل
سقوط غرناطة لقطع الطريق على أي إمدادات عسكرية ممكنة و انتهت باحتلال معظم المدن الساحلية في المغرب العربي بعد سقوط الأندلس،
كما كانت وطأة المالطيين شديدة في الحروب البحرية و خاضت الولايات المتحدة الأمريكية أول حروبها بعد استقلالها على طرابلس وتونس
والجزائر وذلك مخلّد في نشيدها الوطني الذي يذكر معركة طرابلس الغرب،
ما يهمنا هو حرب إسبانيا على اللغة العربية فقد أصدر ملك إسبانيا فيليب الثاني عام 1567م مرسوما ملكيا بتحريم التخاطب بالعربية أو كتابتها على من بقي
من العرب بالأندلس قبل طردهم نهائيا مع بداية القرن السابع عشر، لربما كانت تلك أول حرب مباشرة
على العربية،
وقد انتهجت فرنسا النهج ذاته في مستعمراتها و في الجزائر خاصة فكان من أول ما فعلته إغلاق جميع المدارس والجامعات وتحريم التعليم كما تسببت في ضياع كنوز هائلة من كتب التراث بتدمير المكتبات ،
ثم أصدرت مرسوما عام 1936 يقضي بتحريم العربية واعتبارها لغة أجنبية في البلاد،
و سعت إلى بث السموم وإستثارة النعرات العرقية منذ قدومها فسموا الأمير عبد القادر أمير العرب
وسعوا في إقناع البربر ألا يستجيبوا لدعوته ، وما كتب آنذاك حافل بالصور الدونية عن العربي
فهو ذلك البدوي الفظ الذي لا يحب النظام و لا يرتبط بالحضارة ، والمجتمع العربي مجتمع دكتاتوري يتمركز حول قائد واحد
بينما يتميز المجتمع البربري بالقيادة الجماعية.. وغير ذلك من الغثاء المقصود به تحطيم المعنويات وبث الفرقة والنزاع،
....إنجازات فرنسا على مدى أزيد من قرن كانت هامشية فعلا إن استثنينا إنجازا واحدا أو جرما كبيرا، فرنسا التي لم تجد نسبة أمية تذكر غادرت وكل السكان تقريبا أميون،

لكن ما حققه أذنابها الذين خلفتهم وراءها ،وشعارهم الذي يتغنون به صراحة دون حياء، ( إذا عُرّبت خُرّبت) أكبر بكثير: هؤلاء نجحوا بامتياز في تحطيم المغرب العربي وتحجيمه حضاريا بدعمهم الفرنسية وإصرارهم أنها لغة العلم والثقافة، هذه اللغة ما زالت تدرّس منذ السنوات الأولى في المدرسة الابتدائية
كما تتم كثير من المعاملات الإدارية والتجارية بها وعلى الرغم من أنها العامل الأول لفشل مجمل الطلبة في مختلف الامتحانات
وهي العائق الأكبر أمام سهولة ونجاعة تلقي العلم في الجامعة إلا أنه لم يتم التخلي عنها .. أتطرق هنا موضوعين أراهما مترابطين
هما مدى نجاح الفرنسية في التعليم ثم تغلغلها في لهجة الخطاب اليومي:
فشلت الفرنسية فشلا ذريعا في التعليم، فبعد تدريسها للطلاب مدة 09 سنوات / من 12 سنة من سنوات العليم الأساسي، تعجز الغالبية الساحقة من طلبة النهائي / البكالوريا، عن قراءة سطر واحد أو سطرين بالفرنسية وهذا مرده إلى أن القائمين على التسويق لهذه اللغة يريدون لها أن تكون على قدم وساق مع العربية أو أن تحل محلها، لعجزهم الغبي عن إدراك الفرق بين منهج و سهولة تعليم اللغة الأم التي يزخر قاموس الطفل بآلاف المفردات منها قبل التحاقه بالمدرسة، ومنهج تعليم لغة أجنبية لا تربط الطفل بها رابطة وصعوبة
أو استحالة تعليمها في السنوات الأولى من الدراسة،
... لكن الأمور وخاصة نظرة الطلبة تتغير بعد التحاقهم بالجامعة فكل الشعب العلمية تدرّس بالفرنسية
وهنا تقع صدمة الانتقال ويعجز معظم الطلبة عن التأقلم وتشكل الفرنسية سدا منيعا أمام تلقي العلم ( وقد خرج علينا بعض أذكياء المنظرين التربويين في السنوات الأخيرة بحل مضحك مزر: فبدل تعريب الجامعة "فرنسوا" كل الرموز العلمية في التعليم الأساسي...)،
قلت إن النظرة تتغير لأن الفرنسية لغة البرجوازيين حيث يحس صاحب اللسان العربي أو بالأحرى يُحسّس بالتصاغر وب"لاحضاريته" - أي نفس النظرة التي عجزت فرنسا عن تسريبها على مدى قرن أو أزيد- وهنا يبدأ كثير من الناس باستعمال خلطة من الكلمات الفرنسية في كلامهم
لتعويض ذلك الشعور بالنقص على الرغم من أنهم لا يستطيعون التحدث بجملتين مفيدتين من الفرنسية ..
عكس ما قد يعتقد الإخوة ،هذه الظاهرة حديثة برزت مع الجيل الحالي وظهرت تقريبا مع نهاية الثمانينات وبداية التسعينات وهي مصطنعة
أي أن الكلمات الدخيلة المستعملة لم يتم تلقيها في جو الأسرة عن الأبوين لكنها استعملت فيما بعد لغرض التباهي "الأرعن"... بمعنى أننا خرجنا أو بدأنا نخرج من مرحلة التمسك بالهوية والاعتزاز بها إلى مرحلة الضعف والانصهار بتأثير الأنظمة الحالية وسياساتها، .. للإنصاف فقط هذه الظاهرة تمس المدن الكبرى وتخلو منها معظم المناطق و كل الأرياف لكن التصدي لها ضرورة ملحة يقتضيها الحفاظ على أصالتنا التي هي باب مستقبلنا فمن قطع حبل ماضيه تقطعت أسباب مستقبله،
.. أشير أيضا إلى حادث مهم جدا وقع في الجزائر حيث قرر الرئيس السابق إنفاذ قانون التعريب بالكامل عام 1998 فعرّبت كل الوثائق والتعاملات الإدارية وتم حظر الأفلام المدبلجة إلى الفرنسية من التلفزيون وكان القرار صفعة هائلة تلقتها فرنسا بانزعاج شديد .. وهذا شيء مشرّف يسجله التاريخ للرجل .. غير أن من أول ما فعله الرئيس الحالي كان تجميد قانون التعريب بدعوى أن الدولة غير جاهزة له بعد.. : لقد أحيت إسرائيل لغتها الميتة منذ أول يوم وضعت فيه يدها الآثمة على أرضنا العربية وهؤلاء يزعمون أن إداراتهم المهترئة أصلا غير جاهزة للغة البلاد بعد نصف قرن من استقلالها وإلى الله المشتكى.

.... عودة إلى مسألة العرق التي يريدها الغرب فتنة تتحطم على صخرتها وحدة الأمة وهي بمشيئة الله برد وسلام على الأمة المحمدية،
اللافت للنظر أن الغرب يريد من العرب أن يحتكموا في هويتهم إلى ما ينبذه بشدة،
فمعظم أمم الأرض تقوم على الانتماء إلى اللغة والثقافة والتاريخ المشترك لا على نظرية الدم
فالإنكليز مثلا شعب مختلط تعود شرائح منه إلى السكسون وأخرى إلى الدنماركيين وشرائح أخرى من مختلف البلدان الإسكندنافية وآخرون إلى الغاليين أو البِكت.. الخ، والفرنسيون بعضهم من أصول جرمانية وكثير منهم من البَريطانيين أو الغاليين الأصليين أو الإيطاليين والإسبان وغيرهم لكن الإنكليزي يعرّف نفسه أنه إنكليزي وكفى وكذاك الفرنسي انتسابا إلى اللغة والثقافة ويأبون ذلك على العرب حقدا على هذه الأمة الـتي تمتد من المحيط إلى الخليج يجمعها اللسان العربي المبين والثقافة الواحدة والتاريخ المشترك والأهم ملة الإسلام الحنيف،
ولم يكن العرب أمة تقوم على العرق يوما فعرب الشمال لا يجمعهم بعرب الجنوب عرق واحد وكذاك البربر فطوارق الصحراء لا يجمعهم ببربر الشمال عرق واحد مع الاختلاف الشاسع في اللون وباقي السمات الجسدية،
البربر قوم كرام أسلم معظمهم طوعا وساهموا مساهمة كبيرة في فتح المغرب والأندلس ثم بنشر الإسلام في قارة إفريقيا،
ومن حبهم وتعظيمهم للنبي صلى الله عليه وسلم أنهم لا يسمون أبناءهم باسم محمد لأنهم لا يرون من يستحق حمله،
يشكل البربر حوالى 40% من سكان المغرب الأقصى، أكثر قليلا من 30 % من سكان الجزائر
ولهم حضور معتبر في النيجر أكثر من 700000 وكذلك في مالي 1/2 مليون،
ويشكلون نسبة معتبرة من سكان بوركينافاسو ، وسكان جزر الكناري، ولهم حضور معتبر في فرنسا -عبر الهجرة- أكثر من نصف مليون من الناطقين باللهجة القبائلية وحدها، وهم سكان واحة سوى في مصر
و لهم حضور هامشي جدا في تونس وليبيا وموريطانيا،

أما دعاية "الهوية الأمازيغية" للغرب العربي التي تحاول الحركات الثقافية البربرية
الدائرة في فلك فرنسا تسويقها، فمجرد دعوى مجانية تنفيها الحقائق التاريخية و اللغوية والثقافية، ويرفضها معظم العرب إن لم نقل كلهم،

لطالما حاولت أروبا هذا النوع من التشويش والتلبيس بقصدت استلحاق المنطقة بجنوب أروبا
و دمجها في حيزها الثقافي لقطع عرى المشرق بالمغرب .. ومن أمثلة ذلك أنهم يسمون عرب الأندلس
The Moors ( الموريطانيين) الخ ولسانهم العربي الفصيح اللغة الأندلسية ..،

هي دعوى تطمئن لها الدولة الوطنية التي تحاول البحث عن حجج وجودها أو مسوغاته في غابر الأزمنة
وهو الأمر الذي لا يقره التاريخ لذا تلجأ معظم الأنظمة إلى تزوير مناهج التاريخ والتصرف بحرية في الحقائق العلمية فابن خلدون يغدو تونسيا ولو أنه مات بقرون قبل نحت الدولة التونسية من قبل الاستعمار و أوغستين الروماني ينعت بالجزائري والمغرب الأوسط يضحي الجزائر ولو أنه تاريخيا ما أصبح فيما بعد وسط وغرب الجزائر الخ ...

.. لطالما كانت العربية حبيبة على أهل المغرب ومكانتها في قلوبهم أقرب إلى التقديس، حتى إنني أذكر أن جدتي رحمها الله كانت
تأبى أن ترى رقعة عليها خط عربي على الأرض، وستظل كذلك في قلوبنا وإن مكر الماكرون.
أتمنى أن تضفي هذه الخربشة السريعة بعض النور على الصراع بين العربية وأعدائها الفرنكفونيين.
وهذا موقع بلا فرنسية فيه مادة مختلفة عن الصراع مع الفرنكوش
http://www.blafrancia.com
وهذا مقال فيه معلومات لا بأس بها عن قضية التعريب في الجزائر
http://www.islamweb.net.qa/ver2/arch...ang=A&id=31101

بارك الله في جهودكم الطيبة
وسأظل في متابعة الموضوع إن شاء الله







 
رد مع اقتباس