على الساحة الفلسطينية معروف ان حركة فتح هي من كان يدير شؤون البلاد الشكلية , وهي من وقع وتفاوض وهي وجه القرار الفلسطيني هناك .
وهناك ايضا حركة حماس التي عـُرفت بتوجهها الاسلامي لدى عامة المسلمين , ولها مؤيدوها و أنصارها . والاختلاف الحاصل ان حماس لم تفكر يوما ان تتسلم زمام السلطة الكاملة في الضفة وذلك يعود الى اسباب كثيرة منها عدم الرغبة بتلقي اللوم من الشارع الفلسطيني اذا اضطرت الى الجلوس مع رئيس الموساد الاسرائيلي على طاولة المفاوضات , فجلوس ممثل فتح مع الطرف الاسرائيلي لا يكون مستهجنا من الشارع الفلسطيني لأن الايدولوجية التي يحملها من يمثل فتح ليس ايدولوجية اسلامية , اما جلوس ممثل من حماس مع الطرف الاسرائيلي سيؤدي الى استهجان الشارع , فالتيار الاسلامي كان لا يعترف بحق اسرائيل بالوجود في دستوره , فكيف له ان يجلس ليفاوض ؟؟
كانت حماس تردد انها تريد المشاركة في الانتخابات لكي تغير ما يصب في مصلحة الشعب الفلسطيني , وقد تم تحذيرها من هذه الانتخابات من وجهة النظر الشرعية , ولكن وللاسف الحرام أصبح حلالا عند حركة حماس , مما أدى الى انسياق الشارع الفلسطيني وراء التيار الاسلامي , وليس حول تيار فتح الذي تلقى الشتائم و المسبات عندما جلس مع الطرف الاسرائيلي و وقع الاتفاقيات تلو الاتفاقيات و رضي بافرازات أوسلوا التي كانت خيانة للإسلام و المسلمين .
هنا السؤال الذي يطرح نفسه , هل كانت حماس راغبة بالفوز بأغلبية ساحقة تـُجبرها على إدارة دولة اذا صح التعبير ؟؟ هل حماس رسمت هذا السيناريو لما بعد الانتخابات ؟؟
البعض يقول انها قد وقعت في فخ , وذلك لأن بواطن الامور الآن سوف تظهر على الساحة مما يجعل الشارع الفلسطيني يحول أنظاره كاملة الى موقف حماس المنتظر , وهذا سيؤدي الى إزالة بعض العبء من غضب الشارع الفلسطيني على حركة فتح الى التيار الاسلامي .
فهل حماس مستعدة الآن الى ان تُرسل الزهار لكي يجلس مع رئيس الموساد الاسرائيلي ؟ وماذا هو موقف الشارع الفلسطيني من حماس حينئذ .
هل لدى حماس اي مشروع دولة يدير الضفة بكاملها . أم أنها كانت ترغب فقط بالحصول على بعض المقاعد لتحقيق مصالح لا ترتقي الى ادارة الشؤون ؟؟
هنا يأتي موقف فتح من هذه المعادلة , أظن أنها سعيدة بالفخ الذي وقعت فيه حماس , وستقول لهم بلسانها هيا تفضلوا و اذهبوا الى عمان لتجلسوا مع الملك الاردني و رئيس الوزراء الاسرائيلي لإكمال المفاوضات , لكي تبدؤوا بتلقي الشتائم من الشارع الفلسطيني و العربي على خيانة القضية و المبادئ التي تغنيتم بها .
الرئيس الامريكي بوش قال : الانتخابات الفلسطينية تعبر عن ارادة الشعب الفلسطيني , ولكننا نرفض التعامل مع طرف مسلح لا يتقبل الدولة الاسرائيلية , هل كانت حماس تفهم فحوى هذه الجملة قبل إجراء الانتخابات أم أنها فهمتها عندما وقع الفاس بالراس ؟؟
الساحة الآن أمام حركة حماس , إما ان تنحرق اوراقها للقاصي و الداني , أو تتقبل نصائح المخلصين من الأمة , ولكن الذي يقول ان التفاوض مع اسرائيل ليس حراما , والذي يقول اذا راى الشارع الفلسطيني بضرورة المفاوضة مع اسرائيل سنتفاوض , لا أرى منه خيرا في اتباع المنهج السليم .
حماس بالنسبة للشارع الاسرائيلي حركة متشددة , ولذلك من المتوقع استلام الحزب المتشدد في اسرائيل لزمام الحكم في الانتخابات المقبلة ردا على فوز حماس , فمن سيفضح الطرف الآخر ؟؟ نتياهو أم ممثل حماس ؟؟
وحسبنا الله ونعم الوكيل .