السلام عليكم
السلطان سليمان القانوني:
كان عهد السطان سليمان القانوني بمثل رأس الهرم بالنسبة لقوة الدولة العثمانية ومكانتها بين دول العالم آنذاك. ويعتبر عصر السلطان سليمان هو العصر الذهبي للدولة العثمانية، حيث شهدت سنوات حكمه من 926-972هـ، الموافق 1520-1566م توسعاً عظيماً لم يسبق له مثيل، وأصبحت أقاليم الدولة العثمانية منتشرة في ثلاث قارات عالمية.
وكان لهذا البروز أثره على دول العالم المعاصرة وبالأخص على دول أوروبا التي كانت تعيش انقسامات سياسية ودينية خطيرة، ولهذا تنوعت مواقف الدول الأوروبية من الدولة العثمانية حسب ظروف كل دولة. وكان تشارلز الخامس ملك الامبراطورية الرومانية المقدسة ينافس فرانسوا الأول ملك فرنسا على كرسي الحكم للامبراطورية الرومانية، وكان البابا ليو العاشر منافساً للراهب الألماني مارتن لوثر زعيم المقاومة البروتستانتية.
كان السلطان سليمان القانوني شاعرًا له ذوق فني رفيع، وخطاطًا يجيد الكتابة، وملمًا بعدد من اللغات الشرقية من بينها العربية، وكان له بصر بالأحجار الكريمة، مغرمًا بالبناء والتشييد، فظهر أثر ذلك في دولته، فأنفق في سخاء على المنشآت الكبرى فشيد المعاقل والحصون في رودس وبلجراد وبودا، وأنشأ المساجد والصهاريج والقناطر في شتى أنحاء الدولة، وبخاصة في مكة وبغداد ودمشق، غير ما أنشأه في عاصمته من روائع العمارة.
وظهر في عصره أشهر المهندسين المعماريين في التاريخ الإسلامي وهو سنان، الذي اشترك في الحملات العثمانية، واطلع على كثير من الطرز المعمارية حتى استقام له أسلوب خاص، ويعد جامع السليمانية في إسطنبول الذي بناه للسلطان سليمان في سنة (964هـ= 1557م) من أشهر الأعمال المعمارية في التاريخ الإسلامي.
وفي عهده وصل فن المنمنمات العثمانية إلى أوجه. ولمع في هذا العصر عدد من الخطاطين العظام يأتي في مقدمتهم: حسن أفندي جلبي القره حصاري الذي كتب خطوط جامع السليمانية، وأستاذه أحمد بن قره حصاري، وله مصحف بخطه، يعد من روائع الخط العربي والفن الرفيع، وهو محفوظ بمتحف "طوبي قابي".
لقب المسلمون السلطان سليمان بالقانوني لأنه وضع مع شيخ الإسلام أبو السعود أفندي قوانينًا، وراعى فيها الظروف الخاصة لأقطار دولته، وحرص على أن تتفق مع الشريعة الإسلامية والقواعد العرفية، وقد ظلت هذه القوانين التي عرفت باسم "قانون نامه سلطان سليمان" أي دستور السلطان سليمان تطبق حتى مطلع القرن الثالث عشر الهجري- التاسع عشر الميلادي.
بينما لقبه الأوربيون بالعظيم والكبير لعظيم ما قدم وحقق في عصره.
ومن أعماله العظيمة حملته المعمارية في بيت المقدس وترميم سور القدس الحالي.
من صور عظمة وقوة السلطان العثماني سليمان القانوني :
عزم شارل الخامس على القيام بحملة عسكرية تستهدف القضاء على حركة الجهاد الإسلامي في الحوض الغربي للبحر المتوسط وقبل أن يشرع في تنفيذها كان هدوءاً نسبياً يسود القارة الأوربية إثر عقد هدنة نيس في محرم 945هـ/ يونيو 1538م مع فرنسا والتي كانت مدتها عشر سنوات رسا شارل الخامس أمام مدينة الجزائر في يوم الثامن والعشرون من شهر جمادي الأخيرة سنة 948هـ الموافق الخامس عشر من شهر اكتوبر 1541م وعندما شاهده حسن آغا الطوشي، اجتمع في ديوانه مع أعيان الجزائر وكبار رجال الدولة، وحثهم على الجهاد والدفاع عن الإسلام والوطن قائلاً لهم " ... لقد وصل العدو عليكم ليسبي أبناءكم وبناتكم، فاستشهدوا في سبيل الدين الحنيف... هذه الأراضي فتحت بقوة السيف ويجب الحفاظ عليها، وبعون الله النصر حليفنا، نحن أهل الحق... "، فدعا له المسلمون وأيدوه في جهاد العدو، ثم بدأ حسن آغا في إعداد جيوشه والاستعداد للمعركة.
من ناحية أخرى بدأ الاسبان في تحضير متاريسهم وتعجب شارل الخامس لاستعدادات حسن آغا وأراد أن يستهزئ به، فأمر كاتبه بإعداد خطاب لحسن آغا جاء فيه " ... أنت تعرفني أنا سلطان .. كل ملة المسيحيين تحت يدي إذا رغبت في مقابلتي سلمني القلعة مباشرة.. أنقد نفسك من يدي وإلا أمرت بإنزال أحجار القلعة في البحار، ثم لا أبقي عليك ولاسيدك ولا الأتراك، وأخرب كل البلاد... " وصل ذلك الخطاب إلى حسن آغا وأجاب عليه "...أنا خادم السلطان سليمان ... تعالى واستلم القلعة ولكن لهذه البلاد عادة، أنه إذا جاءها العدو، لايعطي إلا الموت ".
وأنعم السلطان سليمان على حسن آغا الطوشي برتبة الباشوية، لدوره الفعال في النصر وخلى البحر المتوسط تقريباً من الأساطيل الأسبانية التي كانت تضمد جراحها وتحاول استرجاع قوتها، فانطلقت السفن العثمانية نحو السواحل الاسبانية والايطالية وتوالت هنالك الغزوات وساد الرعب والفزع تلك النواحي التي بقيت مفتوحة في وجه العثمانيين يتوغلون داخلها ويغنمون مافيها, كما صارت الدولة الأوربية تعمل للعثمانيين حساباً، فاهتز بذلك مركز الاسبان في وهران وغيرها من مناطق نفوذهم في الشمال الافريقي.
كان فشل شارلكان ( شارل الخامس ) في حملته على الجزائر، ذا أثر عميق لا على الإمبراطورية الاسبانية، ولا على ملكها شارلكان، وإنما على مستوى الأحداث العالمية. وقد حفظ الشعر العربي هذا الحدث الذي قيل فيه:
[poem=font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
سلوا شرلكان كم رأى من جنودنا= فليس له إلا هُمُ من زواجر
فجهز اسطولاً وجيشاً عرمرمًا= ولكنه قد آب أوبة خاسر [/poem]
توفي_رحمه الله _ أثناء حصار مدينة سيكتوار في 5 سبتمبر 1566.
السلطان عبدالمجيد الأول (1255-1277هـ/1839-1860م):
كان السلطان عبدالمجيد الأول ، ضعيف البنية شديد الذكاء، واقعياً ورحيماً، وترقت في أيامه العلوم والمعارف، واتسعت دائرة التجارة ، وشيدت الكثير من المباني الفاخرة، ومدَّت في عهده أسلاك الهاتف وقضبان السكك الحديدية.
إلا أنه أخطأ في بعض الأمور الإدارية مساويًا بين جميع رعايا الدولة العثمانية,وإعطاء أهل الذمة الحرية في كثير من أمور تخالف الشريعة حتى ألف السياسي الروماني والمؤرخ دجوفارا في بداية القرن العشرين كتابًا أسماه"مئة خطة لتقسيم إرث الدولة العثمانية" والذي قال فيه:إن من الأسباب التي أدت إلى القضاء على الدولة العثمانية هو تسامحها وإعطائها الحرية للرعايا غير المسلمين".
ومن جملة ما أصدره مرسوم من السلطان عرف (بخط شريف جلخانة) أي المرسوم المتوج بخط السلطان الذي صدر عن سراي الزهر عام 1839م وجاء فيه: (... لايخفى على عموم الناس أن دولتنا العلية من مبدأ ظهورها وهي جارية على رعاية الأحكام القرآنية الجليلة والقوانيين الشرعية المنيفة بتمامها ولذا كانت قوة سلطتنا السنية ورفاهية وعماريه أهاليها وصلت حد الغاية، وقد انعكس الأمر منذ مائة وخمسين سنة بسبب عدم الانقياد والامتثال للشرع الشريف ولا للقوانين المنيفة بناءً على طروء الكوارث المتعاقبة والأسباب المتنوعة فتبدلت قوتها بالضعف وثروتها بالفقر....) ثم جاءت بيانات يمكن تلخيص بعضها فيما يلي:
1- صيانة حياة وشرف وممتلكات الرعايا بصورة كلية بغض النظر عن المعتقدات الدينية.
2- ضمان طريقة صحيحة لتوزيع وجباية الضرائب.
3- توخي العدل والإنصاف في فرض الجندية وتحديد أمدها .
4- المساواة في الحقوق والواجبات بين المسلم وغير المسلم.
السلطان عبد الحميد الثاني:
وهو السلطان الرابع والثلاثون من سلاطين الدولة العثمانية، وآخر من أمتلك سلطة فعلية منهم. وولد في 21 سبتمبر 1842 م، وتولى الحكم عام 1876 م. أبعد عن العرش عام 1909 م بتهمة الرجعية، وأقام تحت الإقامة الجبرية حتى وفاته في 10 فبراير 1918 م.
وتلقى السلطان عبد الحميد تعليمه بالقصر السلطاني واتقن من اللغات: الفارسية والعربية وكذلك درس التاريخ والأدب.دعا جميع مسلمي العالم في آسيا الوسطى وفي الهند والصين وأواسط أفريقيا وغيرها إلى الوحدة الإسلامية والانضواء تحت لواء الجامعة الإسلامية، ونشر شعاره المعروف "يا مسلمي العالم اتحدوا"، وأنشأ مدرسة للدعاة المسلمين سرعان ما أنتشر خريجوها في كل أطراف العالم الإسلامي الذي لقي منه السلطان كل القبول والتعاطف والتأييد لتلك الدعوة، ولكن قوى الغرب قامت لمناهضة تلك الدعوة ومهاجمتها.
قرَّب إليه الكثير من رجال العلم والسياسة المسلمين واستمع إلى نصائحهم وتوجيهاتهم.
عمل على تنظيم المحاكم والعمل في "مجلة الأحكام العدلية" وفق الشريعة الإسلامية.
قام ببعض الإصلاحات العظيمة مثل القضاء على معظم الإقطاعات الكبيرة المنتشرة في كثير من أجزاء الدولة، والعمل على القضاء على الرشوة وفساد الإدارة.
حرص على إتمام مشروع خط السكة الحديدية التي تربط بين دمشق والمدينة المنورة لِمَا كان يراه من أن هذا المشروع فيه تقوية للرابطة بين المسلمين، تلك الرابطة التي تمثل صخرة صلبة تتحطم عليها كل الخيانات والخدع الإنجليزية، على حد تعبير السلطان نفسه.
وتوفي السلطان عبد الحميد الثاني في المنفى في 10 فبراير من عام 1918 م,رحمه الله وأدخله الجنة.
هذه جوله سريعة في سيرة بعض سلاطين الدولة العليّة العثمانية كي نرى مدى اهتمامهم في الدين الإسلامي واللغة العربية, وأنهم لم يضمروا أي عداء للغة القرآن , بل حافظوا ودافعوا عن الإسلام وعقيدته, وتعلموا اللغة العربية وأحبوها ونشروها والإسلام في شتى أنحاء المعمورة.