عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 19-06-2008, 12:11 AM   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
محمد عبد الحكيم كليب
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمد عبد الحكيم كليب غير متصل


افتراضي رد: ما بين الحلم ..... والحلم

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة داليا فاروق مشاهدة المشاركة
كان أمامها خياران إما أن ترفض دعوته رفضاً قاطعاً وتغلق هاتفها وتستكمل المسير إلى بيتها أو تستجيب لتوسلات صوته العاشق التي تكرر:" تعالي.... أحتاجك ".
ظلت تفكر وهي تستنشق نسمات البحر في ليل أكثر ضياءً من نور الكون .وأخيراً انتابها شعور بالراحة الغريبة حينما قررت أن تستقل سيارة لتذهب إلى بيتها وقبيل أن تصل فاجأت السائق :
ـ هنا لو سمحت.... سأنزل هنا.
سارعت بإعطائه أجرة أكثر مما تستحق الرحلة لئلا يجادل معها ويمشي في سلام.
قطعت الطريق مصاحبة كل سائقي السيارات الذين لم ترض يوماً عن أدائهم في القيادة كما علمها عندما سألته يوماً :" لماذا لا تمتلك سيارة؟"
فاجابها:" لا أستطيع القيادة بين هؤلاء".
وبابتسامة راضية عن كل تجاوزاتهم عبرت الطريق ... الميدان .... الشارع ثم التقطت هاتفها من حقيبة يدها الصغيرة لترد على آخر توسلاته بقولها:
ـ افتح الباب.
بيته ....... كم تمنت أن تسكن فيه.... تأتيه زائرة مشروعة.... تراه.... فقط لتراه.... فقط لترى ما يحمله من عادات يومية لرجل جاوز الخمسين، كم تمنت أن تراه بعين لم تتجاوز الثلاثين..وها هي الآن تأتيه .... زائرة غير مشروعة.... إلا في قلبه .... لا صفة لها إلا بين يديه .... لا قيمة لها...... إلا بين عينيه .... لا حياة لها إلا دقائق لقائه .... ولا وجود لها .... يستشعره سواه بابتسامة ترجمت الكون بين شفتيه :
ـ أهلا....
صافحها، طلب منها الجلوس فجلست .... الاقتراب ..... فاقتربت ..... الكلام ....... فاستمعت، شاهدت في عينيه الدنيا تتلألأ...... تضحك..... تتلون بألوان لم تعرفها بين علبة ألوانها التي طالما صاحبتها تترجم كلاماً لم تعرف حروفه بين كلماتها التي طالما رسمت بها صوراً على الورق....أين الورق الآن منه؟
أين اللوحة والألوان ترسمك طيفاً.... حلماً... أميراً من حكايات الزمن الماضي، كم رأته وهي نائمة على حجر جدتها تحت كرمة في البيت القديم تحكي لها عن أمير... يبحث عن ابنة الفقير.... التي لم يجد لها في القصور مثيلأ يكون هو هذا الامير؟؟؟؟؟؟؟؟ ومازال يبحث؟؟؟ ام أنها ابنة هذا الفقير التي وجدها؟؟؟قالها :
ـ احبك.
لست مضطراً لقولها
- لا شأن لك بقلبي.... أحبك.
- أنت أجمل من أن تحب من هي مثلي
- أحبك.
- يكفيني ان اكون بين يديك ......... بأية صفة
- احبك
استشعرت قوة اللحظة ،ربما خافت على قلبها الصغير الذي لا يحتمل كل هذا فقطعت حبل العشق قائلة:
ألن تكرم ضيفتك؟ أين كرم الضيافة؟
طلب منها خدمة نفسها بنفسها فذهبت وعادت بعلبة من عصير كان قد أحضرها لزيارة ربما كان واثقاً أنها ستحدث.
جلست ... وقبل ان ترتشف من العلبة رشفتها الاولى مالت بها على فمه كي تلتقط من أنفاسه ما يجعلها تتماسك أمام حوارات عينيه حتى نهاية الجلسة التي يبدو أنها ستطول.أشار على كتفه فطأطأت رأسها الخجل ليعيد إشارته مرة أخرى فتكمل سلسة الاستجابات وتريح رأسها عليه.داعبت أنفها رائحة دخان فسألته:
ـ أتدخن؟
فأجابها سريعا :
ـ لا ....فقط الشيشة.
أخذتها الدهشة فهل هناك نوع من عدم التدخين يسمى الشيشة؟
فقال:
ـ مجرد نفس يدور ولا يدخل الصدر.
وكأنه كان يصف نساء العالم في حياته وأنه أعلن الآن فقط أنه أدمن التدخين.قرأت عليه :" أنت تقول دون أن تطفئ سيجارتك تماما .. دون أن تشعل رماد أحلامك ... دون أن تقول شيئاً بالتحديد.... دون أن تقول شيئاً إطلاقاً... وكأنك تعترف بالصمت أنك تغيرت منذ ذلك الحين
ـ أهذا كلامك؟
ـ لا ....... إنه جزء من رواية قراتها... أتريد قرآتها؟
- نعم .
-سآتيك بها يوماً لتقرأها
-أريد ان أقرأك أنتِ...... أعيش بداخلك ..... ماذا فعلتِ بي؟
ـ هذا يتوقف على ما أعنيه لك؟
- العالم ...... ونساء العالم
-ألم تمر بحياتك امراة ؟
-كثيرات...... وكلهن كالخدش على حائط لامع أنيق لا يؤثر فيها.
ابتمست ....... فهي الآن تمتلكه .... تترك العالم ... تخرج من الخريطة........ تودع أطلس....... تودع عالم الجغرافيا..... لتدخل علم الفلك..... تدور في مداره بخطوات غير محسوبة ... بين الجذب والطرد... بين المد والجزر.... بين الرغبة والرهبة ...بين متعة الامتلاك وخشية الافتقادوما بين الحلم والواقع.....
أفاقت ... على طريق يعدو بها .. وكلمات عبد الحليم تنطلق من سماعة فوق رأسها :" سافر من غير وداع ... "تحملها حافلة تضم الكثيرين ممن حملوا همومهم... أيامهم.. أحلامهم ...وانطلقوا للمطار ... متجهين إلى خارج البلاد... ربما تباينت أهدافهم .. لكنهم غرقوا معاً ما بين الحلم ... والحلم..
الأخت داليا .
نص مفعم بالأحلام ، وكم هي كثيرة أحلامنا ، لكن كم منها يتحقق وبالطرق المشروعة .






 
رد مع اقتباس