وقفت على جرحي ألـــــــم ّ دمــــاءه
وانفض آهات الحروف حكــــــــايـــة
حملتُ أساها في الفـؤاد عذابــــــــــا
لكل بـــــــلاد العـــــرب دون تميــــز
لتسكن في دمع العيون جوابــــا
وانثر أنّــات الجـــروح مـــــــلامـــة
واروي ندوب العمرِ فيها عتابـــــــا
واحمل شمع الروح في الصدر لهفة
أنيرُ بها حبا تمــــــــادى انتسابـــــا
لعل صدى الأوجاع يشرق في دمـي
فاوقد منه للشبــــــــاب شهــابـــــــا
فهاهم بنو صهيون مدوا شباكــــــهم
فصادت شباك الحقــد منا الـــلبابــــا
أألعـــــن صبري والحقـــيقة ناقـــتي
رمتني وسارت في الطريق اغترابـا
بنو ملتي ناموا على غيــــر نأمـــــةٍ
فقاموا جذوعا لا تفــــيد خـــرابــــــا
وأبقيتُ حالي للهمـــــوم غنيمـــــــة
وحيدا ً أولاوي بالقـيود اضطرابــــا
وانسج عمـــري بالسنين عبـــــاءة
تلونتُ فيها بالخيـــــوط اكـــتئابــــا
فاحصدُ أتعابي بنــار توجعــــــــــي
واجني بقلبي جمر حُـزني خضابـــا
وغيري يمدُّ الكفَّ نحو حصادنـــــا
فيقبض من خيري ويـــروى شرابــــا
اُمنّي هوايا والوعــــــــــــــود كثيرة
فامســك منها بالـــوعـــود سرابـــــــــا
فهل تحــــفر الأوجاع بئر دمــــــــوعنا
وتمطــر آهــاتٍ يقــــلن َّ سحــابــــــــــا
وتسكن في جـرح الزمان حميــــــــــــةٌ
تروت وفاضت بالضـلوع احتـــرابــــــا
لتــــقلع رمحا بالنفـــــــــوس تدقــــــــه
كفوف نصبنَ الموت للــعـزمِ بــــابــــــا
نـــــوايا ترامـت كالسيول بأرضنــــــــا
وفار بها قِدرٌ مـن الـــذل صابـــــــــــــا
تعطل ميزان النفـــــــــوس بثقــــــــــله
وجرد كيل الحق منها أرتهـــابــــــــــــا
سنون مضت كان الإباء بها دمــــــــــاً
يغذي عروق العز ما منه طــــــــــابـــا
ويجري على نسغ الحيـــــــــاة كرامـة
تفيض على جـــــــور الزمــــان حرابـا
فلا تسأل الأيام كيف جــــــــــــرت بــنا
إذا كان ميــــــــــزان الفضائل غـــــابــا
لقد بات بحر الخير تعــــــــــوي ذئابــه
وتسال أذناب الوحــــوش اقـترابـــــــــا
فجف نقيُّ الدمعِ فــي العـــــــين حسرةً
وصار بأنّــــــــات الجـــروح عقــابــــا