عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 19-05-2008, 09:39 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عيسى عدوي
أقلامي
 
الصورة الرمزية عيسى عدوي
 

 

 
إحصائية العضو







عيسى عدوي غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى عيسى عدوي إرسال رسالة عبر Yahoo إلى عيسى عدوي

افتراضي النقد الأدبي الحديث ..وخطاب التنظير للأستاذ الدكتور عبدالإله الصايغ

سنبدا في هذه الزاوية نشر سلسلة من المقالات للأستاذ الدكتور عبد الإله الصايغ رئيس قسم اللغة العربية وآدابها في الأكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك ..تحت عنوان
النقد الأدبي الحديث ..وخطاب التنظير للأستاذ الدكتور عبدالإله الصايغ
نأمل أن يستفيد منها الجميع ...

النقد الأدبي الحديث وخطاب التنظير... الدكتور عبد الإله الصائغ
إهـــــداء:

للتي آثرتْ قمةَ الجبل بيتاً، وهي تصغي لوقع النجوم وصوت نموِّ الأزهار، أهدي كتابي الجديد لألثم عينيها بشفتـيّ وشفتيها بعينيّ، فهي التي منحتني أجمل الأشياء ولم تأخذ مني شيئاً!!
أفكلّما تنسّمْتُ شميمكِ يا صنعاء، أورقت في ذاكرتي صباحات طرابلس وعشيّات بغداد؟!
فإذا حزمتُ حقائبَ حلمي وغنيت لبلقيس وأنا أعدّ أيام انتظاري على أصابعي، ملوّحاً لكِ بمنديلي الأبيض فإنما لأغادركِ إليكِ.

عبدالإله الصائغ
------------------

ن * والقلم وما يسطرون * ما أنت بنعمة ربك بمجنون *
النقد الأدبي الحديث، موضوع ساخن، يجد جمهوراً كثيفاً من القراء الاعتياديين والمختصين في كل بلد بسبب الوعي النقدي الذي شاع في عقدي القرن العشرين الأخيرين، والأمر مفرح حقاً: أن تصنع كتاباً وأنت تدري حاجة القراء إليه، وأنه سيتداول بين الناس، فيقرأ ويقوَّم وأيّ كاتب لا يُبهجهُ احتفاء كم كبير بكتابه؟! بيد أن هذا الأمر المفرح يبدو مقلقاً قبل كل اعتبار !! فأن تتصدى لدراسة مساحة شاسعة من الأدب فذلك يعني أنك تمتحن مروءتك العلمية وقدرتك الذاتية في نار اختلاط الأوراق والتباس الوجوه والنوايا، هذه النار التي تلتهم العالم والمتعلم، وترقص حولها أشباح مختلفة القامات والنوايا..زد على تلك طموح هذا الكتاب غير المحدد في أن يتوفر على مساحة معرفية شاسعة ليرى فيه القارئ ضالته حين يعود إليه، واستناداً إلى هذه وتلك قَسَّمْتُ هذا الكتاب بابين، نهد الأول بموضوعات الخطاب الشعري بفروعه وفنونه كافة، وتوفر الباب الثاني على جل مفردات الخطاب السردي، فهو كما ترى كتاب موسوعي أفقاً ونقدي عمقاً. همه رأب الصدع الابستمولوجي والانطولوجي في جهة واستثمار تقنيات تحليل النص وتأويله وترميمه في الأخرى، وهكذا تكفل الفصل الأول والفصول اللاحقة بصناعة معجم نقدي أدبي وتأصيل المصطلحات وامتحانها من خلال النص والقاعدة وتحليلهما!! وأنت تعلم أن إشكالية المصطلح في أدبنا العربي الحديث إشكالية مزمنة فهي من أعقد الإشكاليات إن لم تكن أعقدها، فالناقد العربي لا يجد غضاضة في اختلاق المصطلحات الخاصة به لإطلاقها في وجه القارئ بغية إرهابه وإيهامه أن هذه المصطلحات (المخلّقة) معروفة متداولة وأن الجهل والسكونية وراء عدم القدرة على استيعابها، بله تمثلها،.. وزد أيضاً أن المصطلحات الأدبية النقدية في الوسط الثقافي العربي غير راكزة فثمة قراءات كثيرة للمصطلح تختلف باختلاف المناهج والمدارس والمرجعيات، فالناقد الأدبي العربي ذو مرجعيات مختلفة إلى حد القطيعة! ألم تر إلى أشقائنا النقاد في المغرب العربي كيف يتأثرون بقراءاتهم الفرنسية، وإلى النقّاد المشارقة، كيف تضغط عليهم قراءاتهم الإنجليزية! ولم تقف إشكالية المصطلح عند هذه المنحدرات الملساء، فأنت قبالة ناقد قداموي وآخر حداثوي ولكل منهما مرجعياته وقراءاته الخاصة للمصطلح! من أجل هذا لم تشغلني الخلافات والاجتهادات، وكان شغلي معتمداً أساساً على مدى قرب المصطلح من المنجز العلمي المستجد! أما المدارس والمناهج والنـزعات فقد جعلت وكدي في دراستها مركزاً على النصوص؛ فالقاعدة بالنسبة لمنهجي تبع للمثال ولن أرتكب خطيئة العكس ثم نهلت من الموسوعات الأدبية والفلسفية ومعاجم المصطلحات والكتب التي رزقها الله مؤلفين ذوي ثقافة ومروءة واسعتين.أما الشواهد والنصوص فهي جديدة كما يرى القارئ، حاولت انتقاءها بنفسي ضمن منهجي واجتهادي الخاصين فليس في رقبتي بيعة للأسماء الكبيرة أو أدباء السلطة أو الشلليين أو الذين رثَّت نصوصهم لكثرة الاستعمال والنقل والاستشهاد. وقد كاتبت كثيراً من المبدعين والنقاد وطلبت أعمالهم وأقلهم استجاب لمشروعي وأكثرهم لم يصله طلبي بسبب طول بال البريد العربي وحساباته السرية!! وهي دعوة إلى القارئ ليطل على الكشاف التفصيلي لهذا الكتاب، ففيه تفصيلات وإيضاحات مهمة، تدل القارئ على مفردات الكتاب وتبويباته وتفصيلاته حتى تكون الفكرة عن هذا الكتاب واضحة.أما المنهج الذي اعتمدته في تحليل النصوص وتأويلها فهو المنهج الفني المكتنـز بشحنات علم الدلالة، وهو الأحب إلى نفسي والأقرب إلى روح النص، فإذا درست المدارس وأعلامها والنـزعات وروادها والمناهج ومؤسسيها، وجدتني مضطراً للاستعانة بآليات المنهج التاريخي، فأنا في بحثي عن الجذور والأصول والفروع والمرجعيات مؤرخ شئت أم أبيت مع بغضي الشديد للتاريخ! إلا أن نهجي التاريخي محصن بالتعددية، تعددية القراءات والآراء والتوريخات إذ لا يمكن الاطمئنان إلى الخبر التاريخي من خلال مؤرخ واحد، يحب ويبغض فيظهر أو يعتم وفق هواه، والمشتغلون على التاريخ يعرفون مزالق الوثيقة الواحدة ومزايا الوثائق المتعددة، وكان شغلي منحصراً في قراءة الوثائق والمقولات والآراء وفحصها ومناقشتها ومفاتشتها ومن ثم تحليلها وتقويمها.. ونظرة متأنية على مفردات كتابي هذا قمينة بإيضاح منهجي وطبيعته والمعلومات التي استقاها ومرجعياتها؛ إذ أمعنت في تفصيل المفردات ليكون القارئ على بينة تامة من أمر الكتاب وهمومه، ولم أتعصب فيما أقدمت عليه لقطر دون آخر، أو أستزيد من كتابات صديق وأستغني عن جهود غريم، فالعلم محايد لا يحب ولا يمقت ومعوّله مطابقة الشاهد للقاعدة ومناسبة الـمُنْـتَج لحاجات المستهلك ومرجعياته وقدراته، فأنت قبالة نصوص وتحليلات للمبدعين والنقاد العرب في البلاد العربية والمهاجر والمنافي دون استثناء أو تمييز، فالجميع عندي سيان واختياري غير مثقوب بالمحلية أو العرقية أو الطائفية، وإنما اخترت لهذا وتنكبت عن ذاك لأسباب منهجية تتصل بحلم كتابي وحاجاته وقدراته ومساحته أيضاً وأدري أن كتبي أسعد حظاً مني، فهي تدخل جل البلاد العربية والمهاجر والمنافي دون تأشيرة مقرفة أو دعوة مجحفة؛ ولا عجب فالمبدعون العرب صنعوا وحدتهم دون أن يأخذوا (فرماناً) من أحد.. صنعوها منذ عكاظ وذي المجاز ومجنة ومازالوا يصنعونها دون أن تستدرجهم إلى أوحالها أطروحات القطرية والعرقية والطائفية.. أطروحات الحدود الزرقاء بين أجزاء الحلم العربي الواحد، فالمبدع باحث عن الحقيقة ولن يكون مالكها وإن تهيأ له أنه وصل إليها!! فثمة (السدنة) الذين يدعون امتلاك الحقيقة، فيأسرهم وهم مدمر مؤداه أن الناس جميعاً يعمهون في الخطيئة وأنهم (السدنة) الوحيدون الذين يعرفون الأسرار فقولهم القول وفعلهم الفعل، والآخرون عيال عليهم.. تبع لهم! هذا الكتاب الذي بين يديك أيها القارئ لا يمتلك الحقيقة ولا يدعي امتلاكها فمساحة شغله هي الواقع ومحور همه هو الحرية وتعددية الاجتهادات بعد أن تيبس الكثير من كتب النقد الحديث المؤلفة منذ ربع قرن وجف نسغها، فما زلنا نقرأ مقولات أثبتت المتغيرات عدم صلاحيتها للتداول فهي مقولات مبنية على رمال متحركة، ويؤثر بعض صناع كتب النقد الحديث السلامة، حتى يكون في نجوة من النقد والتقويم! فاللاحق منهم ينقل عن السابق دون إعمال فكر ومكابدة جهد، والنقد الحديث علم ميداني يستدعي المعلومة بالمعلومة وفحص مظانها وفتح حوارات مع المبدعين والمفكرين وتحسس الوثائق وجس الاستبيانات والتصريحات للوصول إلى القواسم المشتركة، إن الأفكار المطروحة في هذا الكتاب ليست وليدة العمل المكتبي، فقد سنحت لي سوانح مهمة أولها تدريس مفردات النقد الأدبي الحديث لطلبتي البكالوريوس والدكتوراه في جامعات الموصل والكوفة والمستنصرية ونقابة المعلمين منذ 1984 ثم سوغت لي ظروفي (الصعبة) فكرة الاغتراب، منذ 1991 فدرّست النقد الأدبي الحديث في جامعة الفاتح بالجماهيرية الليبية وجامعة صنعاء بالجمهورية اليمنية، واشتركت باحثاً مناقشاً في مؤتمرات أكاديمية أو ثقافية أو أدبية ضمن عدد من الأقطار العربية بمشرق الوطن العربي ومغربه! فإذا كان هذا الكتاب جذاذات وحلماً منذ 1984 فقد اغتنى بالخبرة والتعديل والتقويم
وقد آن له أن يُبصر النور.
صديقي القارئ.. هذا كتابك،
جاءك محباً واعتدك شريكاً، فإن رضيت عنه فأنت تكافؤني دون أن تدري على سهر الليالي وتعب النهارات في رحلة توليفه وصناعته، وإن لم ترض عنه فاعلم انه غاية جهدي واجتهادي وخبرتي، ولو استطعت أن أجعله أفضل مماهو عليه الآن لفعلت، والحمد لله الذي أنعم عليّ بالكتابة والقارئ والحلم…

عبد الإله الصائغ
صنعاء المحروسة الجمعة 28 جنوري ‏‏2000
الحي السكني (جامعة صنعاء) عمارة 2 شقة 203

الباب الأول
الخطاب الشعري
الفصل الأولبواكير النقد+دلالات المصطلح+مقومات الناقد)
* بواكير النقد:
إن تاريخ النقد الأدبي هو تاريخ النص الأدبي ذاته، فمنتج النص الأدبي وفق أي مستوى كان في البواكير ناقد النص -على نحو ما- وآية ذلك سعيه إلى صناعة نص جميل، يؤثر في الناس من جهة ويعبّر عن تجربته الانفعالية من جهة أخرى؛ زد على ذلك نأيه الواعي أو اللاواعي عن أسباب ضعف النص؛ تلك الأسباب التي تُقصي النص عن مركز التأثير الجمالي وتبعده عن حدود اهتمام الآخرين به.. ذلك شأن النص الأدبي والنقد المجايل له منذ وهلات الإبداع الأولى عهد كانت الفطرة والغريزة سبيلاً للتعبير واستيعابه معاً… وحين دخل الإنسان عصر الكتابة وبات المرموز المرئي بديلاً من المرموز السمعي، صار تدوين النص الأدبي فعلاً مألوفاً ومرغوباً معاً، واستدعى ذلك استعمال السكين لحك العبارة أو الكلمة التي يريد المبدع الأدبي استبدالها بأخرى بسبب استعمال الجلد أو الطين المشوي أو العظام أو الخشب في التدوين، فوجدت نسخ من ملحمة الخليقة أوالتكوين (حينما في العلى) وجلجامش (هو الذي رأى) غير متطابقة!! فقد عانت نسخ الملحمتين من التحوير والتغيير بما يدخل في روعنا: أن منتج الملحمة كان يغير العبارات والكلمات والمعاني حذفاً وإضافة وتعديلاً رغبة في بلوغ الملحمة حالة من الرقي!! وربما صنع النساخ ذلك رغبة في وضع أفضل لتسويق الملحمة، وما يقال عن هاتين الملحمتين يمكن أن يقال عن ملحمتي الإلياذة والأوديسة اللتين كتبتا في القرن 9ق.م، وقد استأثر الإبداع الجمالي باهتمام الناس عبر كل العصور، ومع كل أشكال الوعي الإنساني، فأي مجتمع يتطلب دور المبدع الذي يزين الحياة ويؤجج الحلم لاجتراح موقف يقلل من قسوة الواقع؛ فإذا انهار المجتمع القبلي وبدأت قوى الإنتاج تتضح ونشأت الدولة؛ نشأت رؤية جديدة للإبداع بعد أن انهار مع النظام الأول كثير من مكونات الذائقة الغابرة وانقسم المجتمع إلى ارستقراطي وبرولتاري، وقد ضم القسم الأول الحكام والكهنة والفرسان والتجار بينا ضم القسم الآخر العبيد والملونين وشغيلة اليد، فلبى الزمن المتحول حاجات العبيد حين ظهرت أغانْ ورقصات عبّرت عن أحلامهم..!! وقد تختلف السيرة الذاتية للإبداع عن السيرة الذاتية للنقد، فالمجتمعات البدائية تشعر بأنها محتاجة إلى الفنون الإبداعية ولا تشعر الشيء نفسه مع النقد، وغالباً ما نظرت إليهم بعين الريبة أو وصفتهم بأنهم جوقة طفيلية من الحساد ومخربي المتعة

ونضع هنا وصلة للكتاب كاملا لمن أراد ان يقرأ ويستفيد مع خالص التحية
http://www.ao-academy.org/viewarticl...y-20060428-415






التوقيع

قل آمنت بالله ثم استقم
 
رد مع اقتباس