تأملات في عمر سيجارة

-1-
لقاء
- أتذكرين هذا الجرح...أقصدُ هذه النُّدبة ؟
- لا ...لا أذكرُ بانَّكً كٌنت تحملُ جرحا أو...ندبة هنا ...!
- طبعا لا تتذكرين ذلك ، لأنَّ الذي يغرسُ الجرحَ ، ليس كمن يحمِلُهُ .
-2-
قربان 1
" أبرُك على الجرح و اشرب أيها الجملً
فهودجٌ أنت للسلطان مرتحلُ
و أنت قربانً من حطُّوا و من رحلوا
تهدي الجراح لهم... طيرا و فاكهةً
و أما هديتهم لك ...فالمذبحُ العفنُ"
معين بسيسو
-3-
قربان 2
فتح السجَّانُ باب البُرج .
طارت جميعُ الحمامات في تناسقٍ ..واحدة تلوى الأُخرى إلى الفضاء الواسع...الذي يُغري بالهروب إليه.
طارت جميعٌ الحمامات إلا واحدة ظلت تُقاوم تلك الرغبة.
إقتربتُ من البُرج ،
تبادلنا الرؤى بعمق،
كانت عيوننا تتشابهُ إلى حدٍّ بعيد،
رمقتُها جيدا و أنا أبحثُ عن سبب لبقائها ...!
كانت وديعةً هادئة تارة، و متوتِّرةً تارة أُخرى وهي تُحرِّكُ جناحيها في قلقٍ و كأنَّما لتخفي كنزا لا تُريدُ لأحد أن يعرفَ سبيلهُ .وفجأةً ، بانت ثلاث بيضات ناصعة البياض سرعان ما أعادت ترتيبها وأحكمت عليها الإحتضان .....
تراجعتُ بخطوات متأسٍّفة لكي لا اُفزعها أكثر،
بدأت بدورها تستعيدُ هدوؤها شيئا فشيئا،
تبادلنا من جديد نظراتنا العميقة على مسافةٍ مطمئِنَة، فلمعَ سرٌّ مفادُه :
أنَّ الذي يربُضُ فوق مسئولية مرتبطة بالحياة ، يستحيلُ عليه الطيران ...رغم مغريات الفضاء الواسع...!
-4-
وطن في وطن
لا أومن بوطن...لا مكان فيه للحمام ...