بخطواتٍ متعبة واهنة ، دفع البوابة .. لم تنفتح ، فتحت كّوة صغيرة وسط البوابة .. أطلت منها عين وشارب كث ! وصوت أجش :
- مَنْ أنت وماذا تريد ؟
- أنا الرقم 99 ، أخبر الآمر بوصولي .
أُغلقت الكّوة ... غاب الشارب .. ووقع قدميه لثوانٍ رويداً ... وعاد بوتيرة أسرع ، وفجأة ، فُتحت البوابة على مصراعيها .. تناهى صوت أجش ثانية:
- أدخل !
تقدّم وعبر عتبة البوابة ولأن الظلام كان دامساً ، لم يستطع أن يرى سوى بضعة جنود لا يتجاوز عددهم أصابع اليد مدججين بالسلاح ! وثم ... وجد نفسه في صالة مرمرية فخمة بسقفٍ عالٍ مزخرف ...
سمع صوت الآمر :
- لقد كنت متشوّقاً لمقابلة الشخص الجريء الذي أخذ على عاتقه أجتياز كل هذه المسافات الشاسعة والوعرة من أرض العدو المليئة بالألغام ونجاته من كل هؤلاء الأعداء المتربّصين ، وقتلهم واحداً بعد الآخر .. لقد فعلت ما عجز منه العشرات ، طوال سني هذه الحرب المندلعة منذ أكثر من قرن !
- من أجل الحقيبة ، مستعدٌ أن أفعل أي شيء ، وأي شيء فيه خدمة للكل ! فأنا قطرة دم حقيرة تُهرق من أجل هذه الشجرة العملاقة ! .. ومن المستحيل أن أنجح لو لم تكن لدي مثل هذه الغاية السامية.
- إذاً ، فالحقيبة سالمة .. هيا رُدّ الأرقام السرية بسرعة لهذا الروبوت .
تحرّك الروبوت وأدار الأرقام .. حتى فُتحت .. صاح الآمر :
- هـا .. قُل ما بها ؟
- سـيدي ! .. لا ... شــ ـ ـيء ... لا شـيء ؟!!
- لا شـيء ؟! ... عظيـم .. رائـع ! .. هيـا أغلقها وهاتها بسرعة ! المهم انها عادت لنا !
ألتفت للرقم 99 فكان ... !
وليد محمد الشبيـبي
بغداد – 25 أيلول/ سبتمبر 2001