عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 24-01-2006, 10:52 PM   رقم المشاركة : 90
معلومات العضو
منى عرب
أقلامي
 
الصورة الرمزية منى عرب
 

 

 
إحصائية العضو







منى عرب غير متصل


Smile

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شرف الدين شكري

يبــــــــــــــــاب الأسودين


حين فتحنا صندوق باندورا صغارا...لم نكن نعلم بأن أكاذيب كثيرة سوف تُرافق انبهارنا الغض ...الذي ظلَّ كذلك إلى هذا الحين ...!


"نحن محكومون بالحنين " ...
بهكذا عبارة مدجَّجة ...ينتهي كتابُك الأخير يا صديقي،و إنني أتساءل اليوم ، و سط رُكام كبير من الأسئلة التي تتبطنُ الواعيَ فيَّ و اللاَّواعي، كاختزال للقوَّة الشاملة التي تنام فينا بانتظار الدينامو الحقيقي ، لا الواهي الذي سيُحرِّكُها أخيرا ، و يجعلها تخرج عن قمقم المسكوت عنه ...ذلك القمقم الزَّنخ الذي غرسته فينا سياسات الباطريارك الذليل الذي ولَّد فينا أجيالا و أجيالا من الخنوع و القوادة لسلطان المدينة ، صاحب الأحصنة المخصية، و حاشيته من التُّجار و المهرّْبين و العسكر و دكاترة الإيلام و الأنبياء المزيفين ..و الشعراء البلداء و الكتَّـــاب المُكَرَّرين و لصوص الأسواق البالية و كلاب الزبـــالة التي خانها الحظ و المومسات المربوطات دائما إلى خيط رفيع من نوستالجيا الوفاء......! أتساءل عن مكانتي وسط سوق هذه الخرق البالية ؟

"نحن محكومون بالحنين " ...
نحنُ يا صديقي سارق النار لا نختِلِفُ كثيرا في حنينا الجارف إلى الصدق و الكلمة الشُجاعة و عبير الحرية ،عن تلك المومس التي تستجدي نوستالجيا الوفاء بالعودة أخيرا، بعد أن أحكمت سياسة العُهر إغلاق بابها علينا و منعتنا من الخروج عنها.... إلا بالكلمة المُجازِفة....!
فمن هو العاهر يا تُرى ؟هل هي السياسة أم المومس،أم من يستجدي السياسة عن طريق نوستالجيا مثالية ، لم يعد لها مكانا وسط وجود الإنسان المادي بامتياز ؟
إن الشُعراء و الكُتاب الذين يقتاتون من ثمار السياسة التي يربُضً على بطنها المنتفخ ،حاكمٌ أكثر انتفاخا، ويحلُمُــون لاُمَّتهم بحياة كريمة - لم تجئ أبدا- من مصدر دنيئ لا تعرفُ الإنسانية مكانا فيه ، لهم من السذاجة و البلاهة إلى درجة لا تستطيعُ الكلمات إنعاتها و لا الفيضانات غسلها...إنهم هم ، لُبُّ العُهر في هذا الوطن العربي الكليم...! فلتندثر إذن تلك الأحكام الخاطئة التي تجعلُ من الأبيض أسودا و من الأسود أبيضا ، ولتندثر معها ،تلك السذاجة التي تُفرق بين الألوان و تعتبر الأبيض سيد الطبيعة البشرية ، و الأسود شيطانُها...و ككل مساءلة بيني و بين ذاتي ، سوف اُذكِرُ نفسي بمدى عظمة تلك الخسارة الكبرى التي تضربُ الإنسان كل يوم ، نتيجة للأحكام الجاهزة التي تنخرُ رؤيتنا للأشياء و قيمتها فينا و مكانتها الحقيقية التي من الممكن أن تكون عليها ،لو أننا استطعنا ، فقط بقليل من الذكاء ، تغيير أحكامنا عليها ،و افتَــــرَضنا - مُجرَّد افتراض فقط ..!- بانَّ الأسود ليس أسودا ، و بأن الأبيض ليس أبيضا ، و بأن الطبيعة قد تحتوي على ما هو أكبر من هذين اللَّونين المتناحرين و الذين شكلا منذ عقود غائرة في البُعد، خراب الإنسان الدائم من جهة و سعادته السريعة الإستهلاك من جهة ثانية ؟
ماذا لو نام الذئب في سريري ، و سار الأسدُ في الشارع ،و تكلَّمتُ إلى الحاكم دون وجل و أكلتُ ما اشتهيتُ و قلتُ ما أردتُ ...ماذا لو أغلقتُ أبواب المدينة نهارا في وجه الشَّمس ، و أشرعتُها لعيون الليل الكحلي التي لا تنام و صادقت المومس ثم تزوَّجتُها برضى من اُمي و أحببنا أبناء السَّليقة و أطلقنا العنان المُطلق للغناء و الحياة الخالصة و حرَّرنا أبولو و ليباكوس عند مطلع كل فجر... لكي يبتدئ ميلاد الكون... جديدا في كل صباح ... ؟

"نحن محكومون بالحنين " ...
و لكننا محكومون أكثر... بالحنين الذي عليه أن يجئ ، وليس بالحنين الذي كان ....و الذي لا شيئ فيه يستفزُّ الذاكرة ..!.
شرف الدين

مساء الخير يا صديقي
أحب اللون الأبيض
وأكره اللون الأسود
ولا أطيق الرمادي






التوقيع

[أتنفس عمري في الكتب القديمة
وأطير عصفورا ،
حنينه
يداك في هذي المدينة...
أبحث عن قلم ،
أستعيد به كتابة الوجود .

[/grade]

 
رد مع اقتباس