أخي نور الدين ..
مشكلة المصطلحات أصبحت عويصة هذه الأيام .
فكثير ممن يدعون الثقافة يستخدمون مصطلحات دون أن يفهموا سياقها الذي حملت تحيزاته ، مما يسوقهم إلى استخدامها بشكل خاطئ وفي المكان الخاطئ .
فكرة حشد المقال بالمصطلحات المعقدة دون أن يكون هناك داع حقيقي لاستخدامها سوى التمظهر بمظهر العمق الكاذب مشكلة أخرى ..
وما أقبح الادعاء .
أذكر أني قرأت مقالا في جريدة عربية يطبعها أفراد من الجالية العربية في أحد المهاجر بهذا العنوان ( قراءة سوسيولجية ميديوليجية أبستمولوجية لرواية بنات الرياض )
وكأنه كان يضير سيادة المحرر الخنفشاري أن يقول قراءة اجتماعية إعلامية معرفية لرواية بنات الرياض .
بطبيعة الحال ، الألفاظ الإنجليزية يبدو أنها أكثر إظهارا ( للبرستيج ) .
لا أريد هنا أن أخبرك كم كان المقال سخيفا وسطحيا ولا معنى له وكم هي الرواية سخيفة ولا تستحق كتابة مقال حولها .
أما ما ذكرته حول تعويق استخدام المصطلحات للتواصل بين الكاتب وقارئه صحيح إلى حد ما .
إلا أن استخدامها ينبغي ألا يكون معدوما تماما .
نطرح هنا قضية اختلاف الطبقة الموجه إليها المنتج الثقافي .
فإن كان موجها نحو النخبة المثقفة فلا بأس في استخدام المصطلحات العلمية والفكرية ما دام الاستخدام ليس من باب التشدق واستعراض القدرة على نطق الكلمات الصعبة .
أما إن كان العمل توعويا أو موجها نحو عامة الشباب أو غيرهم ، فينبغي أن يكون مصوغا بقالب يخلو من المصطلحات .
هل من حاجة إلى استخدام مصطلح علمي في مطوية دعوية مثلا ؟!
القضية نسبية إلى حد كبير ، والبلاغة هي موافقة الكلام لمقتضى الحال ..
و لذا قارن بين بلاغة وعمق وشمول خطبة الوداع و بين حديث ( ليس من امبر ( البر ) امصيام ( الصيام ) في امسفر ( السفر ) )
صلى الله على سيدنا محمد .
طرحتَ نقاطا أخرى جميلة ، آمل ان أعدو إليها مرة أخرى .
قبل أن أغادر :
هناك موسوعة طرحها الدكتور المسيري اسمها ( إشكالية المصطلح ) وهي في غاية الروعة لعلك تقرأها .
تحياتي لك .