الصَّديق
[poem=font="Simplified Arabic,6,blue,bold,normal" bkcolor="white" bkimage="" border="double,6,orange" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
مَرَّ النهارُ ولم يمر على رصيـ=ـف العمر مِخْلَبُه المحبَّبُ أو عتابهْ
وأنا انتظرتُ كما انتظرتُ حبيبتي=عيناي قنديلٌ وباب القلب بابهْ
هذى حوافر خيلهِ فوق الطريـ=ـقِ وذا الذي أشتمُّ عَبْهَرَهُ تُرابُهْ
يا سندبادَ الأرض يا هذا الزما=نُ رأيتَه؟ هل شق قُمْقُمَه سَرَابُه؟
الوقتُ سُنبلة تُثَقِّلها السنو=نَ ولم يمرَّ وفوق ناصيتي غُرابُه
كنا اتفقنا أن نسير معًا فسر=ت أنا .. فسرت أنا .. وسار معي احتجابُهْ
وتعبتُ ما بينَ الوجوهِ ؛ فسرتُ من = وجهٍ صفيحيٍّ لآخرَ لا أهابُهْ
إني يعذِّبُني النداء بـ"يا صديـ=ــقي" لامرئٍ ، فيجيء مصفرًا جوابه
وأُحبُّ أن أُلقي القصيدةَ وَهْوَ ير=مقني بعينَيْ معجَبٍ يخفَى اضطرابه
كنا اتفقنا يا زمانُ بأن يمر= ر ؛ فمرَّ وقتي مر من عمري سحابُه
ومشطتُ روحي بل رششت الملح كي= تقوى جروحي ، ربما اختلطتْ شعابه
إني لأكبرُ حين تختبرُ الصدا=قةُ نفسَها ، والسيف يصدقُه ذبابه
ويزورني النَّهَر الجميلُ فأقتفي = آثاره ويفوحُ من عمري لُبابُه
بدأ الصباح وكنت ألهو في الجنيـ=ـنة ، والصبا الممراحُ مفتوحٌ كتابُه
حجران من تمر الطفولةِ ، سُكَّرٌ = أيامُنَا ، والطفل لاهية رغابُه
لم ننتسب إلا للحظتنا الجمـيـ=ــلةِ لم نَحِدْ هذا انتسابي وانتسابه
لم يملأ الدَّخَنُ المشاعرَ لم تفض = أعماقنا والحقدُ لَمَّا يصح نابُه
الوقت ماءٌ والصداقة نبلةٌ = بينا يعالجُها اجتذابي وانجذابُه
وحقائقٌ صغرى بَكَتْ لما دنا = مِنِّي ، وفي عينيه يبتسمُ انتحابُه
كنا اتفقنا أن يمرَّ فمر قلـ=ــبي بالعذابِ وليت قاتلَه عذابُه
ماذا سأفعل في الظهيرةِ حين ينـ=ــتصفُ النهارُ وحين يَسْطَعُني اغترابه؟
خُذْ جمرةَ الأشياءِ رَتِّبْ نارها = واصعد لسلَّمة الرؤى : يقعِ التشابُه
واجلس على دَرَجِ الحقيقةِ وانتظر= إشراقَها .. أرأيتَ لو برقتْ هضابُه؟
الشعر آخر أصدقائي الطيبيـ=ــن تخذته نورًا فغلَّفني ضبابُه
الشعر يفضحني فبيتٌ قلتُه= يلتفُّ بي ويكاد يقتلني اغتيابُه
فلمن سأحكي عن هوايَ وعن صبا=يَ : فلا يخون ولا يفارقه صوابُه؟
كنا كرائعتَيْ نهارٍ حين تشـ=ــتبك العيونُ وحين يفجَؤنا التجابُه
برْقٌ هو الميعاد برْقٌ حبُّنا = وأقول برق كلما اقترب اقترابُه
لا ننحني إلا لنأخذَ وردةَ الـ=ــخجل الجليلِ إذا يداهمنا اضطرابه
خيطان فرَّا من حدودهما فشعْــ=عَـا لا الزمانُ ولا المكانُ ولا حرابه
جسدانِ لُوتَستانِ تغتسلان في =ماءِ الفضيلةِ عالقٌ بهما حَبَابه
وهما هما يلجان حُبَّهما فلا ابـ =ــتعدا ولا اقتربا ولا انحرفت ركابه
ما كلُّ من عرف الهوى شفَّتْ جوا=رحُه عن الحمأ الذي نبحت كلابه
الآن أحكي عن هواي لمن وثقـ=ــت به فخانَ ولم يفارقه ارتيابه
إني ليهزمُني إذا انكسر المدى = عن شمسه شيئانِ: حبي ، والتهابه
ويزورني النهَرُ الجميلُ فأقتفي = آثاره ويفرُّ من عمري شبابه
الوقت منتصفَ الطريقِ ولم يمر= ر ، ولم تمر على عمى عيني ثيابه
قد كنت آملُ أن يكون معي أحدْ=دِث عن عذابي حين تنهشني ذئابه
عن خيمة تنهار في بيدائها =بل عن نبيٍّ قد أضاعته صحابه
عن صخرةٍ في الرافدينِ وعن أخ = لي بالعراقِ مضى ...ولم يرجعْ خطابه
وعن الطغاةِ وعن تفلسفها العظيـ=ــمِ عن التكبرِ حين يحكمه انتصابُه
من لم تُفَقِّهْهُ المعاركُ لم يزلْ = والحربُ دائرةٌ يعاوده اكتئابُهْ
وطنٌ تفنن حاكموه فخلـَّعوا = أضراسَهُ وعلى مشارفه ذُبَابُه
تاريخه وَقْعٌ فدائيٌّ ودقْ=قَ الفتحِ في أذنيهِ لم يزل اصطخابهْ
لم يفتتح بلدًا تظالمَ أهلُهُ = إلا انثنى والعدلُ شاهقةٌ قِبابه
مرَّ النهارُ ولم يمرَّ ولم يمر= ر خياله والقلبُ عاودَه خرابُه
ماذا سأفعلُ حين يغمرني الظلا=م بصمته الوحشيِّ أو يزقو اغترابُه؟
خذ جمرة الأشياءِ رَتِّبْ نارها = واصعدْ لسُلَّمةِ الرؤى يقعِ التشابهْ
واجلس على درج الحقيقةِ وانتظر = إشراقَها أرأيتَ لو بَرَقَت هضابه
أَمسك بطرف النورِ وانفُذْ للسنا الـ = ـعلويِّ لا ينفكُّ يغمُرُك انسكابُه
واترك لجسمك إذ يَسيلُ إلى الجَمَا=ل طريقَه للنبعِ إذ خرجت كِعابُهْ
وعلى مروج السندس الورديِّ أطـ = ـلق طيرَ رُوحكَ كي يطيب له إيابُهْ
الله أوفى الأصدقاء جميعهِم =سبحانهُ من غيره اتسعت رحابهْ؟![/poem]
أحمد بلبولة