عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 14-04-2008, 06:00 AM   رقم المشاركة : 33
معلومات العضو
إبراهيم العبّادي
أقلامي
 
الصورة الرمزية إبراهيم العبّادي
 

 

 
إحصائية العضو







إبراهيم العبّادي غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى إبراهيم العبّادي

افتراضي رد: (نحن العرب قساة جفاة)-للشيخ عايض القرني - منقول -

إذا أردت أن أبدي وجهة نظري المتواضعة هنا فسأقول بكل بساطة : إني مع الشيخ عايض ومع من عارضه .
أولا : لا أجد إشكالا في الاعتراف بأن الاخلاق الوظيفية الغربية - وإن كانت أخلاقا إجرائية لا علاقة لها بأي غائية إنسانية - إلا أنها أفادتهم في تحقيق قدر من الانسجام الذي مكن الفرد فيهم من تحقيق قدر من الإنتاج لا يقارن مع ما ينتجه الفرد في الدول العربية والإسلامية .
وطلبة الجامعات الغربية يلمسون الفرق الشاسع في هذه الناحية من خلال مقارنتهم بين معاملة الدكاترة لهم في جامعاتهم وبين معاملة دكاترة الدول العربية لتلامذتهم .
أذكر هنا كتاب ( ماذا علمتني الحياة ) لجلال أمين ومقارنته بين جامعة القاهرة التي درس فيها الحقوق في الخمسينات وجامعة لندن التي واصل دراساته العليا فيها في مجال الدراسات الاقتصادية . وكان الفرق هائلا بينهما ، رغم ان القاهرة كانت في ذلك الوقت في ما يسمى الزمن الجميل أو الذهبي .
فالدكتور كان كائنا مقدسا لا يرى إلا من بعيد ، هناك فوق منصته ، ثم لا يحدث أحدا في طريقه إلى مكتبه ، بخلاف الدكتور في جامعة لندن الذي يناقش تلاميذه ويخلتط معهم ويجعل عملية تعليمهم حميمية تذهب بالكثير من الرتابة التي تفسد الجو التعليمي إذ تنشر فيه الكسل . وذكر جلال أمورا أخرى عديدة أكتفي منها بما ورد كمثال .
علما بأن جلال امين أبعد ما يكون عن المقف المبهور بالغرب ، بل هو من أكثر المشنعين على مولوية الغرب ودراويشه .
ونحن هنا نتحدث عن الغربيين في نطاق تعاملهم مع بعضهم ، وليس معنا نحن الذين نحمل في أجسادنا دما ملعونا غير أزرق .
ثانيا : ليس بالضرورة أن يكون الاستعمار هو السبب في جميع الممارسات الاجتماعية غير السوية ، فنحن ممرنا بفترة انحدار حضارة وأخلاقي عدة قرون قبل أن يهجم علينا الغرب هجمته الاخيرة الهائلة .
بل إن هذه العيوب هي التي حولت ككياننا إلى كيان رخو فلم يستطع دفع غائلة الهجوم الغربي عليه .
لا شك أن الغرب ساهم في خلق أو تدعيم عيوب معينة ، ولكن من الخطأ تعليق كل العيوب على مشجبه .
ينبغي هنا ان نعرف أن الشيخ عايض إنما كان حديثه عن الأخلاق الاجتماعية العربية فحسب ، وما يتعلق منها بالحساسية الأخلاقية تجاه الآخر . ولم يكن يتحدث عن المسائل الحضارية العامة .

ثالثا : أكبر ( مطب ) وقع فيه الشيخ عايض هو أنه حكم على أخلاق العرب بكونها أخلاقا سيئة باعتبار أن هذا من فطرتهم ، وقد استشهد في هذا السياق بابن خلدون .
وهنا يتبادر إلى ذهن قارئه سوال بسيط :
إن كان ذلك كذلك فكيف استطاع العرب أن ينشروا دينهم - بأخلاقهم أولا - في نطاق واسع في عملية ما شهد التاريخ لها مثيلا .
لو لم يسودوا بدين فيه منبهة
للناس كانت لهم أخلاقهم دينا
نعم ، لدينا أخلاق اجتماعية سيئة لها أسباب مركبة تمتد من الميراث التاريخي الموروث عن عصور الانحطاط ، وأخلاقيات الوافد الفاسدة ، وأخلاقيات كانت بنات سفاح الفساد المتخلف والفساد الوافد ، كالاستهلاكية القاتلة التي هي نتاج الكسل وضمور الطموح الموروث عن فترة الركود التاريخي الماضي ، مع حمى التوقعات المتزايدة الحمقاء الوافدة من الغربيين .
إلا ان هذا كله لا يعني أننا نحن المجرمين الوارثين في جيناتنا التخلف والاخلاق السيئة والعبوس والبسور .
لا أريد الإطالة أكثر وإن كان في البال المزيد .
تحياتي لكم جميعا .







 
رد مع اقتباس