........
"وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18)" التكوير
...........
كنت أتامل الحياة
,
وكنت أتسائل ما هو حجم الأشياء الجميلة التي يحتاجها هذا العالم كي تمحو دمامته و تخفي قبح وجهه. ..؟!
من أين يجئ الفجر بسحره الأبدي وكيف تحتفظ الحياة بكل جمالها المدهش رغم كل شئ
..؟!
..........................................
ما الذي تهمس به الشمس للريح فتتضاحك طرباً و تدغدغ في رواحها أغصان الأشجار و وجنات الزهور و أعشاش العصافير الصغيرة الدافئة
,
وتتملكها نشوة البوح فتثير السحابات البيض الصغيرة في وجه الشمس و في صفحة السماء الهادئة ...
لوهلة
.. تشحذ الحياة كل جنودها المختبئة في سكون الريح بين أشجار الغابات السامقة وفي قاع النهر المتألق
وفي أعشاش الطيور و قيعان البحار وبين أصداف الشواطئ
و على قمم الجبال التي يكسوها الجليد الأبدي
وبين الجداول التي تنساب برشاقة بين الصخور
و على تيجان الزهور التي تفتح عيونها لترى ضوء الشمس,
ومن كل حدب وصوب لتُسبّح في تناسق و إنسجام مع خفقات أجنحة الطير و تساقُط حبات الندى على أعشاب الطريق ...
لتُسبّح في إنتـشاء و لـذّة
و بلغة لا يعلمها أحد
و لا تدركها إلا القلوب الوجلة و التي تنصت بعمق
لتسمع خفقات الحياة و هي تردد في جنبات الكون حمدها و تجردها لخالقها العظيم ...
سبحــــانك ....
كم من نعمة أنعمت بها عليّ فقّـل لك عليها شُكـري
...
وكم من بلاء إبتليتني به فقّـل عليه صبري....
فلا نزعت نعمتك ...
و لا آخذتني بجهلي و قلّة حيلتي و نقص صبري ...
سبحــــانك
ما راحت الريح وما غدت
...
سبحـــانك ما امتدت الحياة و ما انتهت...
سبحــانك ما تنفس الصبح وما عسعس الليل,
وما خفقت قلوب المؤمنين بحبك ,
وما خفقت قلوب العاصين بالطمع في جميل عفوك,
وما خفقت قلوب الغافلين بالبعد عنك و وسعتها بحلمك ,
سبحــــانك
ما ذكرك الذاكرون و ما شكرك الشاكرون ...
سبحــــانك
ما تعاقب الليل والنهار وما جرت في جدب الأرض الأنهار
وما بكى شوقاً إليك العابدون في الأسحــار
و ما تعلقت بحبك قلوب الأبرار...
سبحــــانك
يا رب كل شئ ومالك كل شئ ومليك كل شئ...
يا أكرم من أعطى , وأرحم من سُـأل,
و أعزّ من نصر , وأحلم من غفر,
و أجمل من ستر , و أصدق من وعد...
سبحــــانك
تعز من تشاء وتذل من تشاء تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء..بيدك الخير و أنت على كل شئ قدير....
يا رب...
لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك..
...