عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 26-12-2007, 07:20 AM   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
د. حسين علي محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حسين علي محمد غير متصل


افتراضي رد: أوراق خضراء: مقالات مُختارة

( 8 ) السنهوري والدين والدولة

بقلم: د. محمد عمارة
............................

كل الناس يعرفون عن الدكتور عبد الرازق السنهوري باشا (1313-1391 هـ 1895-1971م) أنه الذي تفرد ـ عالميا ـ بوضع القانون المدني وشرحه ..وأنه واضع الأسس القانونية والدستورية الحديثة للعديد من الدول العربية ـ مصر ـ العراق ـ سوريا ـ الكويت ـ الإمارات ـ ليبيا ـ السوادن ..إلخ ..إلخ ..

لكن القليلين هم الذين يعرفون الوجه الإسلامي للسنهوري ..ذلك الوجه الذي جعل أساتذته الفرنسيين بباريس في عشرينيات القرن العشرين ـ إبان دراسته للدكتوراه ـ يطلقون عليه لقب "الإمام الخامس" لمكانته في الفقه الإسلامي والشريعة الإسلامية ونظم الحكم الإسلامية !..
ولأن السنهوري قد عاصر إسقاط أتاتورك (1881-1938م) للخلافة الإسلامية سنة 1924م وشهد الاستقطاب الحاد بين المتغربين أعداء الخلافة وبين التقليدين المتعلقين "بشكل" الخلافة ـ فلقد قدم ـ لبعث الخلافة وإحيائها تصورا دستوريا يراعي المستجدات الوطنية والقومية في الواقع الإسلامي، ويحافظ على مقاصد الخلافة، كنظام سياسي متميز عن نظم الحكم الأخرى .. وفي هذا المقام كتب السنهوري فقال:
"إن حكومة الخلافة ـ السلطة التنفيذية في الإسلام ـ هي حكومة خاصة، تمتاز عن سائر الحكومات بالمزايا الآتية :
أولا: أن الخليفة ليس حاكما مدنيا فحسب، هو أيضا الرئيس الديني للمسلمين..ولا يتوهم أن الخليفة سلطة روحية شبيهة بما ينسبه النصارى للبابا في روما، فالخليفة لا يملك شيئا من دون الله ، ولا يحرم من الجنة ، وليس له شفاعة ، يستغفر بها للمذنبين ، وهو عبد من عباد الله لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ، ولي أمور المسلمين في حدود معينة .

ويعني أنه الرئيس الديني للمسلمين، هو أن هناك مشاعر عامة يقوم بها المسلمون جماعة ـ كصلاة الجماعة، والحج ـ وهذه لا تتم إلا بإمام، هو الخليفة، لذلك نطلق كلمة الإمام خاصة على الخليفة إذا ولي اختصاصاته الدينية ، ونطلق عليه لقب أمير المؤمنين إذا ولى اختصاصاته المدنية .

ثانيا: أن الخليفة في استعمال سلطته التنفيذية يجب عليه أن يطبق أحكام الشريعة الغراء وليس معنى هذا أنه ملزم بالسير على مذهب خاص من المذاهب المعروفة، فله ـ بل عليه ـ وهو مجتهد، أن يراعي ظروف الزمان والمكان ، وأن يطلب من المجتهدين أن تجتمع كلمتهم عل ما فيه المصلحة لهذه الأئمة ، ولو خالف ذلك كل المذاهب المدونة في الكتب ومعلوم أن إجماع المجتهدين مصدر من مصادر التشريع .

ثالثا: أن سلطات الخليفة يجب أن تنبسط على جميع العالم الإسلامي، فوحدة الإسلام حجر أساسي في الدولة الإسلامية ، ووحدة الإسلام تستتبع وحدة الخليفة و يجب أن يكون على رأس الإسلام خليفة واحد ، وهذه هي الخلافة الكاملة. ولكن الظروف قد تلجئ المسلمين ـ وقد تمزقت وحدتهم ـ أن ينقسموا أمما ، لكل أمة حكومتها ، فيجوز تعدد الخليقة للضرورة لكن الخلافة هنا تكون خلافة غير كاملة .

على أن الخلافة الكاملة يمكن تحقيقها إذا اجتمعت كلمة المسلمين، لا على أن تكون لهم حكومة مركزية واحدة، فذلك قد يصبح مستحيلا، بل يكفي على ما أرى أن تتقارب حكومات الإسلام المختلفة وأن تتفاهم، بحيث تتكون متها هيئة واحدة شبيهة "بعصبة أمم إسلامية" تكون على رأس الحكومات، وتكون هي هيئة الخلافة، ولا سيما إذا ألحق بهذه الهيئة مجلس مستقل منها ، يكون قاصرا على النظر في الشئون الدينية للمسلمين "
نعم..لقد كتب السنهوري باشا اجتهاده هذا سنة 1929 في دراسته عن (الدين والدولة في الإسلام)..أي قبل أربعين عاما من قيام "منظمة المؤتمر الإسلامي..التي إذا طورت وبعثت فيها الروح يمكن أن تكون الصورة العصرية لعصبة الأمم الإسلامية، التي دعا إليها السنهوري..والتي تمثل "النظام السياسي الجديد " المحقق لمقاصد الخلافة الإسلامية: وحدة الأمة..وتكامل دار الإسلام..وسيادة الشريعة الإسلامية في عالم الإسلام.
.................................................. ...
*المصريون ـ في ٣ ديسمبر ٢٠٠٧م.







 
رد مع اقتباس