عودة إلى حوارنا مع الأخ الكريم إبراهيم العبادي الذي يتساءل:
** عملك في منظمة العفو الدولية، هل هو مجرد أداء وظيفي، أم رسالةتؤديها..؟ وإن كان رسالة، هل تعتقد أن المنظمات الدولية أصبحت أهلا للثقة ؟ أم أنهامجرد أدوات للضغط باسم المبادئ الراقية - على دول لصالح دول أخرى..؟!
ـ عملي بمنظمة العفو الدَّولية يتعلق بترجمة الوثائق والتقارير التي تعدها المنظمة من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية. وهذه الوثائق والتقارير تصدرُ في مطبوعاتٍ ونشراتٍ سنوية ودورية وشبه دورية عن المنظمة. أي أنه عملٌ مهني وليسَ تطوّعيّاً. لكنه يُتيحُ لي أن أتعرفَ ـ عن قرب ـ على أوضاع حقوق الإنسان في العالم. وهي أوضاعٌ مُتردِّيةٌ دون شكّ في معظم بلدان العالم خاصة في العالم الثالث، أمّا في وطننا العربيّ السَّعيد فهي مأساوية بحقّ. أمّا رأيي الشخصي في أداء هذه المنظمة وغيرها من المنظمات النشطة في ميدان حقوق الإنسان فليس هناك من شكّ في أنها شأنها شأن مؤسسات المجتمع الدَّولي والمدني غير الحكومية ـ تقوم بدورٍ مهمّ من خلال نشر التجاوزات والجرائم التي تُرتكبُ في حقّ المواطنين سواءٌ من قبل أنظمة الحُكم والسلطات التابعة لها أو من قبل قوات الاحتلال في البلدان الخاضعة للاحتلال. وتقوم المنظمة بالتحقيق في البلاغات والشكاوى التي تتعلق بأيِّ شكلٍ من أشكالِ انتهاكات حقوق الإنسان مثل الاعتقال والتعذيب وسوء المعاملة والاستخدام المفرط للقوة في فضِّ المظاهرات والاعتصامات ومسيرات الاحتجاج، وذلك بعمل زيارات ميدانية ولقاءاتٍ مع ضحايا هذه الانتهاكات، كما يقوم ممثلو المنظمة وأعضاؤها ونُشطاؤها بعمل جولاتٍ تفتيشية على السجون ومراكز الاحتجاز للتحقق من استيفائها للشروط الواردة بالمعاهدات والاتفاقات الدولية ووثائق الأمم المتحدة وبروتوكولاتها المتعلقة بحقوق الإنسان.
غير أنّ هذا كله لا ينفي انحياز هذه المنظمة أو تلك من منظمات حقوق الإنسان وتبنيها لمعايير مزدوجة أو كَيْلها بمِكْيَالَيْن في بعض الأحيان إمَّا تحت ضغوطٍ من الدُّول الكبرى أو تحت تأثير الإعلام والدعاية المضَلِّلة أو لدافع آخر من الدوافع التي تؤثر على حياد هذه المنظمات واستقلالية أدائها.
ومع ذلك، فإن نشاطات منظمة العفو الدّولية وغيرها من المنظمات الحقوقية ضرورة لا غِنَى عنها من أجل تسليط الضوء على التجاوزات والجرائم التي تُرتكب في حقّ المواطن العادي وفضح الممارسات غير الإنسانية التي تُمارسُ ضدّ الناشطين السياسيين في مختلف بلدان العالم في ظلّ غيابِ الحُرّيَّة والقانون. ومن أبلغ الشواهد على ذلك أن مثل هذه الأنظمة تُهاجم منظمات حقوق الإنسان وتعتبر فضحها لممارساتها نوعاً من التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، وهذه ذريعةٌ باطلة وحجة لا أساس لها.