عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 09-12-2007, 02:38 PM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
د. حسين علي محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حسين علي محمد غير متصل


افتراضي رد: حوارات في الأدب والثقافة

كيف يتحول التاريخ إلي نص روائي..؟!

د. صالح مفقودة: لابد من الإلمام بالأحداث.. قبل التعامل مع أي عمل أدبي
د. عمار شلواي: الإبداع يستلهم شخصيات من الماضي ويعالج الواقع الحالي
الحكيم واجه الزمن.. في "أهل الكهف"

حوار: د. زينب العسال
...............................

الندوة عن التاريخ والإبداع.. كيف تتحول الفترة التاريخية إلي نص إبداعي؟ ما الحد الذي يجب أن يلتزم به الفنان في رؤيته للتاريخ. وصوغه في عمل أدبي. "قضايا أدبية" دعت إلي الندوة في مقر رابطة الأدب الحديث. تحدث فيها الناقدان الجزائريان د. صالح مفقودة ود. عمار شلوي. وشارك بمداخلات وأسئلة عدد كبير من المبدعين والنقاد..
تحدث د. صالح مفقودة عن تناول الكاتب الجزائري "واسيني الأعرج" لبعض أحداث التاريخ. وأكد أن قاريء "واسيني" يلزمه الرجوع إلي بعض الكتب التاريخية. فقاريء رواية "نوار اللوز" - علي سبيل المثال - في حاجة إلي قراءة سيرة بني هلال. وقراءة رواية "فاجعة الليلة السابعة بعد الألف" تستلزم مراجعة بعض الأمور التاريخية عن حضارة العرب في الأندلس. لقد اتخذ واسيني من "ألف ليلة وليلة" إطارا لروايته. مع تغيير في عناصر الحكاية التراثية المعروفة. فمن حيث راوي الحكاية نجده عند الكاتب دنيا زاد وليست شهرزاد المعرفة ودنيا زاد هي أخت شهرزاد. وتقول ما لم تقل أختها من قبل. تلك التي تعرف الحقيقة. لكنها أخفتها عن الملك شهريار. وعدد الليالي في رواية "واسيني" يزيد قليلا ليصل إلي الليلة السابعة بعد الألف. وللرقم سبعة تواجد كبير في الرواية. وله دلالة معينة هي الكلية والتمام. فوصول الليلة السابعة يعني نهاية حكم الحكيم شهريار. تحكي دنيا زاد للحكيم عن قصة البشير الموريسكي الذي انتظرته الرعية. وانتظره علماء المدينة. والذي عاد من الكهف بعد طول السنين ليعمل علي التغيير.
شخصية البشير الموريسكي ليست شخصية مجسدة بقدر ما هي شخصية فكرية. لذلك فهي تستبدل بشخصيات تراثية أخري. والبشير الموريسكي عاد من الكهف. واختلفت حوله الآراء. فهناك من يقول إنه طرد من الجنة لأن الجنة أغلقت أبوابها منذ دخول الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري مجللا بالعطش. وهناك من يقول إنه طرد من النار لأن سياسته فاقت كل تصور. وبعضهم يقول إنه بعث ليعيد الرواية إلي مسارها الحقيقي بعد أن زيف الوراقون الرواية. والوراقون يرمزون إلي المؤرخين الذين يزيفون التاريخ. هؤلاء الوراقون ضد البشير الموريسكي يصفهم الكاتب قائلا: كلما هبت عليهم رياح الخوف ينزلون إلي وديان القصب الجافة. ثم يبدأون في نشر أقلام جديدة من القصب. ويتنافسون من الأشطر في الكذب. وتحويل الهزائم إلي انتصارات.
ذكاء الحكيم
أما د. عمار شلواي فقد تحدث عن مسرحية "أهل الكهف" لتوفيق الحكيم. قال إن الحكيم لم يقصد بها التواصل والإبلاغ فحسب. أو التمثيل علي خشبة المسرح. وإنما عبر بها عن صرخات قلبه وتجربته بمتاهات الزمن. وكلما كانت هذه الخبرة عميقة وجوهرية. استطاعت أن تصمد في وجه التاريخ. لأنها الإنسان. يفني توفيق الجسد. ويتغير الزمن باختلاف الأجيال. وينحسر المكان أو يتغير. نتيجة العوامل الطبيعية أو العمران.. لكن "أهل الكهف" تظل صامدة شامخة كذروة تل في وجه الزمن. لأنها تمثل بصمة أو سطرا من بصمات الحياة وسطورها الخالدة. وقصة أهل الكهف استمدها توفيق الحكيم من القرآن الكريم. وهذا يدل علي مدي ذكائه في انتقاء هذه القصة بالذات من بين القصص القرآنية العديدة. فلم يسبقه إليها أحد. وجرأته التي تتمثل في الاقتراب من الكتب السماوية بعقلية المؤلف المسرحي. فهو أول أديب عربي يتناول مادة متصلة بالعقيدة الإسلامية والمسيحية. بريشة الفنان المبدع التي لا شك في أنها ستخلق من مادتها شيئا جديدا. إن قراءة أو سماع "أهل الكهف" البسيط في تركيبه العميق في إيجاءاته ودلالاته. تجعلنا ندرك علي الفور. ونسترجع من غير إطالة التفكير. قصة ثلاثة فروا بدينهم إلي الكهف بقصد الاختفاء. وتبدأ المأساة. أو رحلة عذاب الإنسانية مع الزمن. وما يجعل هذه القصة الأسطورة تتعلق بأذهان الناس. وتفهم بسرعة من خلال المسمي السابق. هو الزمن الأعجوبة الذي قضاه هؤلاء الفتية وهم نيام في الكهف. ثم انبعاثهم من جديد. هذه الفكرة - أي فكرة البعث التي تعود إلي أسطورة أوزوريس. تنعكس في المسرحية علي مستوي الفرد. وعلي مستوي الجنس البشري كله.
رؤية
عن أهل الكهف. سأل كاتب أدب الرحلات حسين قدري.. ما هي الرؤية التي نظر بها الحكيم إلي الواقعة القديمة؟
قال د. عمار شلواي: إن ركيزة الصراع الذهني في أهل الكهف هو الزمن. وصراع الإنسان بين الواقع والحقيقة كما يقول توفيق الحكيم في مقدمته لمسرحية الملك أوديب. وهذا العمل يتناص ويتأثر بالرمزية الغربية. وبصفة خاصة موريس ماترلنك "بلباس وميثيزالند". وقد أقر الحكيم أنه تأثر بهذا الكاتب في "شهرزاد" حيث يقول في مقدمة "مع الزمن": لقد كنت في شهرزاد أعلن أنني متأثر بالرمزيين. وعلي رأسهم ماترلنك.
وسأل الباحث أحمد حسين الطماوي: كيف تحققت الصلة بين الرواية والتاريخ في رواية "فاجعة الليلة السابعة بعد الألف"؟.
قال د. مفقودة: لقد استغل الكاتب فترة من تاريخ العرب في الأندلس. وقد استمد منها شخصية بطلة. وهي شخصية موريسكية ذات أصول مغربية. ووظف هذه الشخصية لمعالجة قضايا راهنة. فحقق ربطا بين ما مضي وما حضر. وربط بين الأندلس والمغرب.
وقد استخدم الكاتب نوعين من الشخصيات. حقيقية كابن رشد وحمود الإشبيلي وأبوعبدالله الصغير. وشخصيات أخري خيالية كالبشير الموريسكي وماريانة وماريوشا. ومثل هذه الشخصيات كانت تحمل خصائص ومواصفات رمزية وحضارية. كما تستند الرواية إلي وقائع تاريخية ونصوص. كالإشارة إلي قصة أهل الكهف. وتعتمد علي تراث عريق كحكايات ألف ليلة وليلة. وتوظف أمورا أدبية شعبية كاستخدام شخصية سيدي عبدالرحمن المجدوب. كما تعالج الواقع الراهن المعيش. وبذلك فهي تخلط الماضي بالحاضر.
استلهام التاريخ
وقالت الناقدة زينب العسال: تحدث "واسيني الأعرج" في روايته عن القهر. وهذا قدم في العديد من الروايات التي استلهمت التاريخ مثل "قلعة الجبل" و"سيرة الحاكم بأمر الله" و"الزيني بركات" و"من أوراق أبي الطيب المتنبي" وأعتقد أن هذه الرواية تتماس مع ثلاثية غرناطة لرضوي عاشور. لكن رضوي قدمت صورة بانورامية ملحمية لهؤلاء المورسيكيين. كما أعتقد أن واسيني الأعرج أفاد من منامات الوهراني في بناء روايته.
قال د. صالح مفقودة: أظن أن "واسيني الأعرج" - حين كتب روايته - قرأ في التاريخ والجغرافيا والسياسة والدين والحركات الفكرية والفلسفية. وبالطبع قرأ "الوهراني".
وتحدث الشاعر محمد محمود عبدالعال عن الرواية العربية في الجزائر.. ما صلتها بالتاريخ. وهل استطاعت أن تفرض وجودها؟.
قال د. صالح مفقودة: لقد استطاعت الرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية أن تحقق وجودها وعالمها مع ظهور أحلام مستغانمي وواسيني الأعرج. وأحب أن أسجل أن الرواية مرتبطة بأحداث المجتمع وتطوره. وأذكر منها الثورات الشعبية. مثل مظاهرات مايو 1945. وكذلك مرحلة السبعينيات. ثم المرحلة الحاضرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*المساء ـ في 23/4/2005م .







 
رد مع اقتباس