عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 09-12-2007, 02:24 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
د. حسين علي محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. حسين علي محمد غير متصل


افتراضي رد: حوارات في الأدب والثقافة

طوفان الرواية ازدهار .. أم فوضي؟!

الخراط: كتب كثيرة تحمل قدراً من الإنتاج الجيد
د. تليمة: النقد مشكلة.. يعاني من الجمود
طلب: الأنواع الأدبية تزدهر بتجاورها
طوبيا: العرض والطلب يحدد الأصلح

حوار: د. زينب العسال
............................

الظاهرة تطالعنا في معارض الكتاب المختلفة. وفي إعلانات الكتب في الصحف ووسائل الإعلام. معظم المطبوعات أعمال روائية لأجيال مختلفة. بحيث قضت علي الرأي المتوارث بأن الغلبة في اصدارات المطبعة العربية لكتب الدين والسياسة والجنس. هذا الطوفان الروائي: هل هو تعبير عن ظاهرة صحية. أم مجرد فوضي بلا ضابط ولا رابط؟
في تقدير الروائي إدوار الخراط ان الرواية نوع له قدر كبير من الإغراء والرواية. حتي الشعراء ينضوون تحت رايتها. لكن هذا الطوفان فيه - بالبداهة - الغث والثمين. إنه ظاهرة نرحب بها لأنها تحمل أيضاً جوانب مشرقة. إلي جانب النواحي التي قد تكون موضع سؤال أو إنكار. ومن ثم فهي ظاهرة صحية. علي كل حال فإن الاجتياح الغزير للروايات يحمل في طياته قدراً من الانتاج الجيد. والعكس صحيح. ليس الكم هو المهم في النهاية. لكن المهم هو الكيف في داخل ما يسمي طوفان الرواية. قدر من الأعمال الجيدة والأعمال الواعدة. وكلاهما ظاهرة صحية نرحب بها ونقدرها. نرجو المزيد من مثل هذه الطوفانات إن صح الجمع. فهي تحمل الوعد. كما تحمل ما تستحق الالتفات.
وكل الأنواع الأدبية - في رأي د. عبد المنعم تليمة - في صحوة. ولا تخفي علي الراصد. الإبداع في ازدهار وصعود. بينما النقد والفكر في ضمور وجمود. ذلك لأن المبدع يملك طرائق التحقق من اصطناع المجازات والاستعارات والصور والرموز. بينما الفكر يرتبط مباشرة بالحريات. فلا يملك المفكر في واقعنا المستبد حق التعبير والنقد والتقويم والتفسير. ومادام طوفان الإبداع الروائي في إطار ازدهار يشمل الأنواع الادبية والفنية قد صار أمراً موضوعياً. فمن الصعب ان نصفه بالظاهرة المرضية أو الصحية. إنما علي الدارس ان يجد التفسير الاجتماعي والجمالي. ولنا في هذا الشأن وقفتان: الأولي ان الرواية فن الشخصية. وصار معلوماً ان الشخصية في عالمنا الراهن تنتقل من المكونات البسيطة إلي المعقدة فالمركبة. وهذا يفتح آفاقاً غير مسبوقة أمام الرأي المبدع. أما الوقفة الثانية فهي ان أهم تغير اجتماعي في مكونات الشخصية الحديثة والعصرية. خروج المرأة إلي حياة واسعة من الأوضاع والمسئوليات الفعلية علي مستوي الحياة العامة والتعليم والإعلام والإبداع. نحن نعتد بأن معظم الإنتاج الروائي العربي في العقدين الأخيرين من إبداع المرأة. خرجت به المرأة العربية إلي المجتمع والعالم. فرحة بتحررها وحريتها. وصاغت هذا روائياً. والأمر كله في حاجة إلي مؤرخ الأدب الراصد. وإلي الناقد المحقق. والمفكر المسئول.
ويوافق الشاعر حسن طلب علي الزيادة الواضحة في كم الروايات التي أصدرتها المكتبة العربية في الفترة الأخيرة. وهي زيادة ربما كان لها أسباب. وهذه الأسباب قد تمثل ظاهرة صحية. لكن الأهم ليس الكم. وهو ما يتجلي في تأثير الرواية الحاد علي الأنواع الأدبية الأخري مثل الشعر والمسرحية. وإن كانت الأنواع الأدبية تزدهر بتجاورها. الأهم في الأمر هو المستوي الرفيع من الروايات. المستوي الجمالي يبين في الرواية. ويستشرف جديداً. ويقدم تقنيات في السرد. وفي لغة الرواية. طوفان الروايات ظاهرة صحية أم فوضي؟ سؤال لا أزعم أني أمتلك الاجابة عنه. لأنني لم أتابع كل الروايات التي صدرت. لكن بعضها كان يتمتع بالعشوائية. وبعضها ذات مستوي جيد. وإن كان الكم أكثر من الكيف بعامة. ثمة روايات لسعيد الكفراوي ومحمد البساطي وبهاء طاهر وصنع الله إبراهيم وأمينة زيدان وسحر الموجي. وثمة روايات أخري لا ترقي إلي المستوي. لكن الاحصائيات غائبة دائمة. ويبقي ان نتساءل: هل الروايات التي صدرت وكونت هذا الانتاج الغزير. قد أثرت علي الشعر مثلاً؟ وأين دور النقد الذي يبين إن كان فن الرواية متفوقاً أم لا؟. أنا لا أري أن هناك متابعة للرواية. ولابد ان نضع في الحسبان ان نقد الشعر ومتابعته صعبة جداً. فليس كل النقاد قادرين علي متابعة الشعر. لأن نقد الرواية يتمثل في تلخيص أحداث الرواية. والتعامل مع مضمونها. ومجموع الأفكار. وأنا لم أر نقداً روائياً يستطيع ان يقدم كشوفات عن اللغة. وإفادتها من فن الشعر. وبناء الشخصيات. والتجديد. والتقنيات في أسلوب الرواية. هذا ما ينبغي ان يهتم به النقد كي يكشف لنا عن هذا الطوفان الروائي.
ويؤكد الروائي مجيد طوبيا ان ما يحدث هو ظاهرة صحية. أذكر - في الستينيات - كنا مئات. لم يستمر إلا المثابر والموهوب. وتقاعس من كان يظن نفسه موهوبا. لابد أن تأتي الغربلة. ومن يظنون أنفسهم روائيين من الشباب سيتحولون إلي قراء يقتنون الروايات وهذا أمر جيد حتي في البلاد الأوروبية التي زرتها يوجد فيها الكثير من الأدباء الشباب الذين يشكون من أن الأدباء الكبار يغلقون عليهم الطريق. لا يوجد نقد أدبي. ولا توجد صحف أدبية. والأبواب الأدبية اقتصرت علي إجراء الحوارات. لكن الحركة النقدية غائبة منذ عشرين عاماً. زمان كان يوجد فؤاد دوارة ولويس عوض. وكان يوسف الشاروني يقدم رؤية نقدية في بعض الأحيان. وعبد الفتاح الجمل كانت صفحته كاملة تقدم يومياً. الآن تقلصت مساحة الأدب. وأتفه إعلان يلغيها. الأديب الشاب يبيع اللي وراه واللي قدامه ويدفع لنشر رواية له. من ناحيتي أذكر أن أعجبت برواية صفاء عبد المنعم "من حلاوة الروح". وقدم خيري رمضان رواية جيدة ثم اختفي. أنا متعاطف مع الجدد. وإن كان العرض والطلب هو الذي يحدد الصالح. والذي يستمر. لكن طبع كل الروايات عبث أو مأساة!
إعادة نظر
وفي تقدير الناقد حسين عيد أن ما نشر من روايات كثيرة خلال الفترة الأخيرة. يحتاج إلي نظرة مدققة فاحصة. نحن إذا حاولنا ان نعلل هذه الظاهرة. فسنجد أن أول عنصر فاعل فيها هو سهولة النشر الخاص. بمعني ان من يستطيع ان يدخر مبلغاً من المال يطبع به عدداً من النسخ. أصبح صاحب رواية في سوق الأدب. وهذه ظاهرة خطيرة لأنها لا تخضع لأي فحص أو مراجعة قبل النشر. العنصر الآخر هو الدور الرسمية التي تنشر روايات في سلاسل مختلفة تحتاج أيضاً إلي إعادة نظر في فحص تلك الأعمال. قبل الموافقة علي نشرها. من ناحية ثالثة. ليست هناك حركة نقدية مواكبة تستطيع ان تفرز الغث من النفيس. وتبرز المواهب الحقيقية . من هنا. لانستطيع ان نعول علي كثرة الروايات المنشورة باعتبارها عنصراً إيجابياً. بل إنني - من وجهة نظري الخاصة - أعتقد أن هناك أزمة خاصة في الروايات المنشورة. ولجيل الشباب بخاصة. هذا حكم يعتمد علي متابعة متأنية لما ينشر داخل مصر. وفي العالم العربي. اضافة إلي ما ينشر من روايات أجنبية. تكون كاشفة لمستوي رواياتنا عند المقارنة. وهذا يرجع في جوهره إلي غياب حركة نقدية مواكبة في الصحف والدوريات وأجهزة الإعلام المختلفة.
ويقول الروائي وائل وجدي إنه إذا كانت القصة القصيرة تحتاج من كاتبها القدرة علي التقاط اللحظة القصصية. وسردها في إطار محدد الأبعاد. فإن الابداع الروائي يستلزم فهما تاما لتقنيات السرد الروائي. وإتقان رسم الشخصيات من الداخل والخارج. وإضفاء الألوان والظلال المكانية والزمنية علي نصه الروائي. وهذا لا يتوافر إلا بعد سنين من الإبداع المستمر الدءوب. حتي يتقن الكاتب السباحة في بحر الرواية المتلاطم. لذلك فإن فيض الروايات في السنوات الأخيرة. يجعلنا نتساءل: هل أصبح الإبداع الروائي من السهولة بمكان أم أنه بالفعل موضة العصر؟ في رأيي أن الابداع الروائي الجيد لا غبار عليه. أما الروايات التي ظن البعض أنها سرد حكائي. دون اهتمام باللغة. ولا برسم الشخصيات. أو تقنيات السرد الروائي الحديثة. فإنها تسئ إلي هذا الفن الجميل.
...............................
*المساء ـ في 22/9/2007م.







 
رد مع اقتباس