عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 03-12-2007, 01:55 AM   رقم المشاركة : 34
معلومات العضو
محمود شاهين
عضوية مجمدة
 
إحصائية العضو







محمود شاهين غير متصل


افتراضي مشاركة: مختارات من قصصي

(4)
يقصر عارف العلي من خطواته.. يسير إلى جانب وردة يختلس النظرات إليها <عينان فم، خدود، عنق ، صدر، وردة إنها وردة فعلاً، من أسماها بهذا الاسم؟ تنزلق عيناه إلى أسفل، ينظر بعينين شبقتين إلى ردفين مكتنزين.. تجتاحه موجة من الشبق العارم.. تطرق أسنانه .. ترتخي شفتاه ما الذي يمنعك من رفع هذا الثوب عالياً، لتملس على هذين الردفين، تغرس أصابعك فيهما.. تفرك لحمهما حتى يقطر الدم منه.. تضجعها هنا على حصباء الوادي.. تقلبها بطناً وظهراً.. لا يوجد غير الشمس والجبال والأودية، علها تصرخ؟ قد لا تقبل؟ ما الذي سيحدث بعد ذلك، هل تهرب وتعود إلى القرية؟ ثم تفضحك بين الناس، وتخسر كل تجارتك بعد أن تخسر ثقة الناس.. أم تغتصبها وتقتلها إذا حاولت الهرب..>
ويكبح عارف من جماح شبقه ويحاول أن يطرد سورة ردفيها من مخيلته.. ينظر إليها .. إنها تسير بصمت، وادعة، حزينة، بماذا تفكر؟ألا تفكر برجل يسير معها على انفراد بين هذه الجبال، ولم يشبع من النساء في حياته؟ سيما وأنها لم ترطب فخذيها منذ آخر مرة شاهدت فيها زوجها قبل ما يقرب ستة أشهر.
<يا حبيبي يا محمد، هل سأشاهد طلعتك الجميلة؟ هل ستضمني في الليلة القادمة بين ذراعيك؟ لن أخجل منك. سأقول لك أنني عطشى يا محمد، ضاجعني حتى الصباح، أروني، دعني أنتشي .. ستقول لي: يا سافلة هذا يكفي ! وسأكتف!! كيف ستستقبلني؟ أعرف أنك ستفرح كثيراً ..أنظر إلى فارس ما أجمله.. إنه صورة طبق الأصل عنك، نفس الأنف، نفس الذقن.. .أنظر إلى الغمازة في ذقنه.. لماذا لم تعد إلى الضفة بعد الحرب؟ فضّلت العمل في عمان. أما زلت تدق هذه الحجارة؟ هل تستطيع أن تقول لي كم حجرا صقلت في حياتك؟ إنك تضحك ..طيّب بلاش، كم صخرة انهلت عليها بمهدّتك لتقسمها من نصفها وتحولها إلى حجارة مصقولة جميلة فيما بعد؟ أما زلت تعمل مع فتح ؟ اطمئن لم أطلع أحداً على هذا السر، حتى أمي وأمك.. .لكن لماذا لم تأتِ؟ أليس النضال من هنا أفضل من النضال من عمان؟‍! >
تعبت يداها من حمل الطفل، رفعته إلى كتفها ونظرت إلى عارف علّه يساعدها في حمله.. تنبه عارف للأمر، مد يديه وتعمد أن يضع يده على كتف الأم قبل أن يأخذ الطفل من يديها:
< سأحمله عنك>
كانت وردة منهكة فلم تمانع في ذلك.. ولم تنتبه لليد التي ملست على كتفها، ثم انزلقت لتمسك الطفل من ذراعه.
صخور صوانية وسدود تمتد على جانبي الوادي.. حرارة الشمس مرتفعة.. تسير ورده إلى محاذاة الوادي علّها تنعم بشيء من ظل الصخور..
- تصوري يا ورده أن الانكليز قتلوا في هذا الوادي أكثر من مائة جندي تركي وعندما أمر منه في الليل، يا ساتر يا الله، شيء يجعل الرأس يشيب، يخرج مردة الجنود الأتراك ويأخذون بالرطن بالتركي بينما مردة الانكليز يردون عليهم بالانكليزي.ماذا أقول لك، أقرأ آية الكرسي، وأتعوّذ من الشيطان وأضع رأسي وأنام..ليلة من الليالي صحوت على واحد منهم، وجدته يجلس عند رأسي ويأكل من صرّة طعامي.. سمّيت بالله وتعوّذت من الشيطان.. انشقت الأرض وابتلعته .. لا تخافي طالما أنا معك، ولاتهتمي للأمر.
ونطقت ورده للمرة الأولى مع عارف وهي تجاهد لتبعد مردته من مخيلتها:
- أين النساء اللواتي تحدثت عنهن؟
<ما أجمل هالصوت، من زمان أنطق يا غزال، خليني أسمع صوتك.>
- بعد قليل سنصل إلى مكان التجمع.. ستجلسين هناك وسأغيب عنك قدر ساعتين وأعود بالنساء، موجودات قلت لهن أن ينتظرنني في مكان قريب.
ضم الطفل إلى صدره وضغط عليه وهو يتمثل والدته بين ذراعيه! غير أن صورة الأم لم تمثل في مخيلته جيداً، ثم أن الطفل لم يملأ حضنه... صار ملتصقاً إلى جانب ورده...اختلس نظرات جانية إلى ردفيها .. ترك فخذه تقترب شيئاً فشيئاً.. اصطدمت ركبته بفخذها..تنبهت ورده واعتبرت أن ذلك قد تم دون قصد.
- أنت تعبت يا عارف، أرى أنك تصطدم بي؟
- لا، أعوذ بالله إنما نزل شعاع الشمس على عيني ولم أبصر أمامي..
- وهذه المردة التي تتحدث عنها؟
- ماذا أقول لك يا وردة، الواحد منهم بسم الله الرحمن الرحيم طول عمود التلفون..
- ألا يؤذون الناس؟
- لا يؤذون غير الذي يشتمهم أو يبغضهم ، لكنهم يخيفون!!
دوت محركات طائرة هليوكوبتر قادمة من بعيد وكانت فرصة ثانية لعارف:
< اختفي يا وردة> ومد يده إلى خصرها وضمها إليه، وهو يلتصق إلى جانب صخرة ناتئة إلى جانب الوادي .. .. ظهرت الطائرة على ارتفاع منخفض، ولم تنتبه وردة لليد التي استقرت فوق ردفها..
مرت الطائرة ولاذت خلف الجبال..تنبهت وردة ليد عارف تملس على ردفها صعوداً ونزولاً.. وأقنعت نفسها أن ذلك ليس مقصوداً‍، وأخذت الطفل من يدي عارف واندفعت سائرة مع الوادي..
< لم تتكلم ، والله رضخت لك يا عارف.. أصبر يا رجل سنصل إلى مكان التجمع... ما أجمل التعري على رمل الوادي تحت ظل الصخور..سأختبرها مرة أخرى، إذا ظلت ساكتة انتهى الأمر>
< من أحضرك يا وردة؟ جئت مع عارف العلي! مع عارف العلي؟ غير معقول ووصلتيني سالمة؟ لا يمكنني أن أصدق؟ لماذا أليست أنا التي أمامك؟ دعيني أرى ! أي إرفع يدك يا سافل ! كيف حال والدتي؟ تسلم عليك..خذ نسيت... ماذا؟ أرسلت لك محرمة من رائحتها.
يا سلام .. والزيتون، ألن تأكل منه. سآكل. والخبز ؟ لقد خبزته بيديها حتى يطيب لك أن تاكله. ما أروع خبزك يا أمي والزيتون ألن تأكل منه؟ سآكل .والخبز، لقد خبزته بيديها حتى يطيب لك أن تأكله؟ يا سلام ما أروع خبزك يا أمي . لا تبك أرجوك، لأنني بكيت طول الطريق . ألم تخافي؟ أكثر ما أخافني المردة التي حدثني عنها عارف العلي، وما عدا ذلك ما خفت . مردة‍! ! جان يعني؟ هكذا يقول. اوه، اتركينا من كل هذا الهراء، حدثيني عن القرية، عن ناي شقيقك محمد، عن والدتك عن صبايا البلد، عن اليهود، عن الحرب...! ! اسمع يا سيدي أنا سامع.... لم تحدثيني عن صبايا البلد؟ لن أحدثك . أيتها الغيورة . أنت تغار أكثر مني . صحيح . ضمني إليك . حبيبتي . حبيبي.
***********

وصلا إلى مكان على جانب الوادي حيث توجد بئر ماء.. ويبدو أن أغناماً كانت تنام في ذلك المكان، إذ ظهر بعض الزبل على مزبلة البئر و على صدره وإلى جانب الأحواض وعلى الحمرة وفي المصفاة. وكانت الصخور العالية والسدود الصخرية تحيط بالمكان من كل جانب، وتلقي عليه ظلاً رطباً ساحراً.
قال عارف وهو يقف إلى جانب الحائط الصخري:وصلنا، سنرتاح قليلاً وسأذهب لأحضر باقي النساء، لن أتأخر عليك.
وضعت ورده الطفل إلى جانب حجر، وطلبت من عارف أن يساعدها في إنزال الحمل عن ظهرها.. وكانت فرصة أخرى غير متوقّعة أمام عارف، فوقف خلفها ملتصقاً. أمسك بالحمل عن ظهرها وأخذ ينزله .. أحست وردة بشيء جعلها تجزم أن عارف يتعمد التحرش بها‍! ! ولم تنبس مفضلة التريث على فتح المعركة معه.
..وضع عارف الحمل جانباً واستلقى على جنبه بينما جلست وردة خائرة القوى وكوّعت على حجر قريب منها.. كان الاجهاد ينهك قواها فأسبلت جفنيها..
<ما أجبنك يا عارف لم يبق إلا أن تمد يدك وترفع هذا الثوب إلى أعلى، وبعدها ينتهي كل شيء... ماذا تتوقع من امرأة خائرة القوى أن تفعل معك؟ وليست خائرة القوى فقط، ولم تشاهد زوجها منذ ستة أشهر.. لماذا لا تمد يدك يا حيوان، يا جبان، لماذا؟>
ومد عارف يدا مرتجفة.. استقرت على أعلى فخذ وردة المسبلة الجفنين.. فتحت وردة عينيها، نظرت إلى وجهه ،بدا الاحمرار وقد اندفع منه، وظهر الرعب مسيطراً عليه.. وقالت بصوت لا يخلو من نفرة:
- ماذا تريد يا عارف؟
ارتعدت فرائصه..
- أنا ذاهب لإحضار النساء، خذي بالك من مردة الأتراك قد تخرج اليك!!
قالت بشيء من الاحتداد أيضاً:
- لماذا لا تذهب، ومردة الأتراك لي ولهم الله..
والحقيقة أن حكاية المردة قد أخذت كل تفكيرها..
- أنا ذاهب لا تصرخي، أف ما هذه المرأة؟
أيقن عارف أن لافائدة ترجى من وردة، وأنها قد تكون على معرفة تامة بنواياه. منذ أن لمس كتفها للمرة الأولى، وأنها كانت تكتم غيظها طوال الطريق.. ولم يفكر في أمر اغتصابها خوفاً على تجارته أن تبور وخوفاً على سمعته سيما وأنه من آل العلي الذين حملوا المشيخة أبا عن جد، ولهم مكانتهم بين العشيرة. كما أنه ليس بهذه الشجاعة؟؟ لكنه لم يقطع الأمل.
**************
< سأخبرك يا محمد.. ماذا؟ عارف وغد ابن وغد، اوه كنت أعتقد أنك ستخبرني عن صبايا البلد، ماذا فعل بك هذا الحقير؟ ألن تغار؟ اذا حدّثتيني عن صبايا البلد أولاً لن أغار... طيب سأحدثك.. زواهي ابنة حمدان أبو رطة خطفت.. خطفت؟ نعم.. خطفت؟ أعرف أنك كنت تحبها قبل أن تتزوجني.. خطفت راعي حامد دخيل .. كيف؟ طلب يدها فلم يقبلوا، فهربت إلى منزل حامد دخيل واطنبت عليه، ورجته أن يزوجها من راعيه.. تدخلت الحمائل والعشائر وزوجوها له بالقوة‍! ! بالقوة؟ تقريباً لأن أهلها رفضوا أن يزوجوها من الراعي .. وماذا أيضاً؟ تلك زوجوها من رجل في السبعين، وتلك زوجوها على ذرة، وتلك انتحرت لأنهم لم يزوجوها من الشاب الذي تحب، وتلك وتلك.. تسألني عن أخبار البلد وبناتها وكأنك غبت عنها عشرات السنين... إنها كما هي لم يتغير فيها شيء .والرجال؟ اعتقل اليهود الذين وجدوا في بيوتهم سلاح، والذين ينتمون إلى الثورة والحزب الشيوعي .. بربك من اعتقلوا؟ اعتقلوا رزق أبوالجدايل! ! ومحمود عايد، وعلي عبد ربه وعلي الخطيب.. والآن خبريني عن عارف العلي، هل مازحك؟ أكثر من ذلك.. وردة تقولين أكثر من ذلك؟ أكثر... قولي لي ماذا فعل هذا الجبان بربك ؟ قلت له أن يساعدني في انزال الحمل عن ظهري و..... الحقير ابن الحقير أقسم بشرفي أني سأعلقه في المكان الذي شنق محمد فضة نفسه فيه بسد العقاب، وأتركه معلقاً أبد الدهر.. اعتقدتها مجرد ممازحة في البداية أو شيء من هذا القبيل.. الحقير ابن الحقير، أخ.. لن تهدئ من روعك يا محمد؟ كلا، لن يهدأ غضبي قبل أن أعلقه بالحبل لن يهدأ.....>
(5)يتبع






 
رد مع اقتباس