الأخوة والأخوات: السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته
شكراً جزيلاً للأخ الكريم الأستاذ نايف على طرحه الموضوع
إن شخصية القائد تلعب دوراً كبيراً في نسبة النجاح التي يمكن أن تحقّق مع من يقود، فتواجد صفات بعينها لدى أي شخص لا تكفي لتجعل منه القائد، لأن صفة القيادة تحتاج إلى نمط معين من الشخصيات، التي تفرض نفسها بنفسها، والتي تتمتع بالروح القيادية.
لذلك فإن صفة القيادة عادة ما تكون خاصة بأشخاص محدّدين بعينهم، يمتلكون هذه الصفة كهبة ربانية، ولعلها تدخل هنا بمسمى " الكاريزما" ، فتتحوّل شخصية القائد إلى نقطة مركزية يحيط بها الآخرون، متنبّهين لها ومنتبهين عليها.
بالتأكيد لا بد من صفات تميّزشخصية القائد الناجح تتجلّى في تلك النقاط التي ذكرها الأستاذ نايف، ولعل هذه الصفات تأخذ منحى نسبياً في تواجدها في الأشخاص القياديين، فتختلف من شخص لآخر، لكنّها بالتأكيد لها نواة مشتركة قائمة على تمتع هذا القائد بالأخلاق الحميدة كالصدق، والإخلاص، والنزاهة، وحب العطاء، والشجاعة في مواجهة المواقف المختلفة، وإبداء الرأي الصائب...
ولا بدّ وأن يتمتّع القائد بحدود معرفية من حيث الكم والنوع تتناسب مع موقعه، فمثلاً قائد الجيش لا بدّ وأن يتمتع إضافة إلى الصفات الأخلاقية بخبرات عسكرية، وفكر وطني، والقائد في مؤسسة علمية يحتاج إلى المعرفة العلمية المتعلقة بنوع مؤسسته نظراً لتنوع فروع العلوم وتشعبّها، والقائد في مؤسسة إعلامية يحتاج إلى الخبرة في الإعلام والكتابة.
ولعل من أهم صفات القائد أن يطبّق القول المأثور "لا تكن ليناً فتعصر ولا تكن قاسياً فتكسر"
بل يعتمد سياسة اللين بحزم، والحزم مع اللين.
التواضع، والمعاملة الحسنة، والإهتمام بأمور الأشخاص الذين يتعامل معهم صفات تجعل قائد المؤسسة محبوباً من قبل هؤلاء، الذين سيندفعون أكثر فأكثر في الأداء الحسن.
ولا بدّ للقائد الجيد من أن يتقبّل النقد البناء الذي يحتوي على التوجيه الصائب.
أن يكون متابعاً جيداً لأمور مؤسّسته، حتى أثناء غيابه عنها من خلال أشخاص أكفّاء ومؤتمنين يمكن الإعتماد عليهم، ومتابعة أمور المؤسسة من خلالهم، إذ أن الشخصية القيادية النافذة تستطيع أن تبقى حاضرة في ذهن المتعاملين معها حتى أثناء غيابها، فمثلاً قد يكون للشخص الواحد أكثر من مؤسسة ويستطيع أن يديرها بنجاح إذا كان يملك فن القيادة، وفن الإدارة الناجحة، كما أنه يمكن لقائد الجيش إذا كان ناجحاً أن يسيطر على مختلف عناصر جيشه دون أن يكون متواجداً في كل الأماكن، لكنه يعتمد على الخطط الناجحة، والإدارة الناجحة، وعندما يتواجد يكون حضوره مميّزاً.
احترامي وتقديري للجميع