السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخت الكريمة ماجدة
الأخ العزيز عيسى
ليست العربية لنا بأب ولا بأم وإنما هي عربية اللسان كما جاء في الحديث أو الأثر ... نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله، والخيرية التي وصفنا الله بها هي لمن تلبسوا بالإيمان الصحيح وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر بغض النظر عن أصلهم وفصلهم ... والرسول صلى الله عليه وسلم قال: سلمان منا آل البيت .. وقال أنا جد كل تقي ..
إذن أصبحت الرسالة هي رسالة المسلمين والمسؤولية هي مسؤولية المسلمين أنى كانوا يحملون شرفها كما حمل الأتراك شرفها وكذلك من قبلهم المماليك والسلاجقة والبويهيون...
... والرسول صلى الله عليه وسلم كان من حوله صحابته منهم العربي ومنهم غير العربي كبلال بن رباح رضي الله عنه و سلمان الفارسي
أما بالنسبة لاستعادة المسلمين كيانهم وبناء دولتهم فهذا شأن أي كتلة مخلصة ممكن أن تقوم وتندب نفسها لهذا العمل بشرط أن تعمل لهذا الهدف النبيل بعيدا عن أي خصوصية قومية أو إقليمية.. وطبعا الأفضل أن يقوم هذا في بلاد العرب بحكم أنهم أهل لغة القرآن وثقافة الإسلام ولكن هذا ليس بالضرورة.. ولا شرطا لذلك .. فبعد أن ظهر الإسلام في الأرض وانتشر أصبحت مسؤوليته مسؤولية المسلمين كافة للنهوض به ورفعة شأنه .. والجماعة التي تندب نفسها لنهضة المسلمين ووحدتهم وإقامة كيانهم يشترط فيها الوعي على أقكار الإسلام وتبني الأفكار اللازمة لنهضة الأمة لتوعيتها بعقيدتها وأحكام دينها التي تعالج شؤون الحياة ...
لا يجوز بأي حال من الأحوال أن ننتقص من شأن الحركات الإسلامية التي قامت من أجل نهضة المسلمين ووحدتهم وقيام كيانهم ودولتهم حتى لو حصل تقصير منها أو تأخير في تحقيق الأهداف التي رسمتها .. فجهودها جهود بشر وهم مجتهدون وحسبهم أنهم مخلصون يجتهدون في خدمة دينهم وأمتهم وقضوا حياتهم مشردين أو سجناء فكر ومنهم من استشهد في سجون الظلم والبغي على أيدي الجلاوزة الذين يعملون على مقاومة الحركات الإسلامية يدا بيد مع الغرب العدو الكافر بذريعة الحرب على الإرهاب ...
لعل ما تقدم يوضح الصورة من أن قوم الرسول صلى الله عليه وسلم وجماعته هم أتباعه في أنحاء الأرض وليس العرب وحدهم .. وإنك لتغتبط كل الغبطة وأنت تستمع لبريطاني أو فرنسي أو أمريكي مسلم أو مسلمة يحدثونك عن سعادتهم بانصمامهم إلى قافلة المسلمين ويراهم يتحدثون عن تجربتهم بكل الحرارة والصدق الذي نفتقده نحن العرب أصحاب الرسالة .. ومنهم من أسلم واختصر الطريق وأبصر النور وانضم إلى حركات إسلامية تعمل من أجل استئناف الحياة الإسلامية وقيام دولة الإسلام كما قرأت على صفحات جريدة الشرق الأوسط...فأصبحوا تحريريين أي من أعضاء حزب التحرير أو سلفيين معتدلين غير غلاة ...
أصبحت هذه الندوة على مشارف النهاية وأرجو أن يكون موضوعها قد أخذ حقه من البحث والأخذ والرد ,, وبالتأكيد اتسعت الصدور للرأي الآخر وشعر الجميع بجو راق وصحي مهما ساده من خلاف...
بإمكان الأخ عيسى والأخت الكريمة ماجدة أن يقول كل منهما كلمته الأخيرة وكذلك سائر المتحاورين ممن شاركوا في هذه الندوة الغنية بالحوار الفكري والتي اتسمت بأكبر قدر من الموضوعية والبعد عن لغة الردح والردح المقابل ..
شكرا للجميع .. وشكر خاص للأخت الكريمة ماجدة عميدة هذه الندوة الشهرية ومساعدتها الأستاذة سلمى .. وأرجو أن نستعد لندوة أخرى بموضوع آخر ... ساخن وحار ولكن من غير سياسة .. نريد موضوعا اجتماعيا ساخنا لافتا مثيرا..
أسعد الله أوقاتكم ..