شكراً لك أخي الكريم الأستاذ نايف على متابعتك لهذه الندوة، وعلى ما تفضّلت به من طرح أوافقك عليه تماما.
وشكراً أيضاً لأخي الكريم الأستاذ عيسى عدوي وليسمح لي أن أناقش معه ما تفضّل به:
"لماذا لا نتبع سنة المصطفى صلى الله عليه وآله في إقامة دولة الإسلام
فقد بداها بتوحيد العرب ...أولا....ثم قادهم إلى النصر وقادهم من بعده الخلفاء الراشدون ...فدانت لهم الأمم .فهو عليه وعلى أله افضل الصلاة والسلام لم يخاطب كسرى ولا قيصر إلا بعد أن وحد جزيرة العرب ...."
إن سنة المصطفى صلى الله عليه وآله واجبة الإتباع، ولا يختلف اثنان في ذلك ولكن هل ما يجري الآن مشابه لما كان في زمن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله؟
عندما قام المصطفى صلى الله عليه وآله بتوحيد القبائل، كان العرب ما زالوا قبائلِ ولم يكونوا دولاً، وكل قبيلة مسؤولة من زعيمها، فإذا أسلم زعيم القبيلة أسلمت، وهكذا تركزت الجهود في نشر الإسلام، وتوحيد القبائل تحت شعاره ، والإسلام لم يكن معروفاً ، بعدها عندما انتشر الإسلام بين العرب، بدأت الغزوات إلى الدول الأخرى من أجل نشر هذا الدين الحنيف الذي لم يكن معروفاً هناك أيضاً، وتمت للمسلمين الفتوحات المباركة والتي لا أحد ينكر فضلها في نشر الإسلام والحضارة الإسلامية.
المعطيات كلها تغيّرت اليوم وبشكل جذري ، فالإسلام منتشر في كل الدنيا، من أقصاها إلى أقصاها، هناك مسلمون يتولون أمر الدعوة إلى هذا الدين والتبليغ فيه، ومع كل وسائل الإتصال الحديثة سيما الإنترنت، يمكن لأي كان الإطّلاع على هذا الدين الحنيف، وهكذا فإن المسألة لم تعد مسألة كيف ننشر الإسلام؟! المسألة الكبرى هي كي نوحّد جهودنا كعرب من أجل مواجة الصهيوامريكية التي باتت تحاصرنا في دولنا العربية من كل جانب، كيف ننقذ بلداننا العربية من يد هؤلاء الحكام الذين يسهلون للسرطان الصهيوامريكي التمدد في عروقنا، هناك مسلمون في كل العالم يطبقون احكام الأسلام، ويعيشونه في حياتهم ، وهناك صحوة اسلامية كبيرة موجودة في كل العالم، وإن عبّر كل منها على طريقته، لكنهم مسلمون...
من هنا يا أخي أقول أن المسألة ليست مسألة تجديد فتوحات اسلامية وانما مسألة إصلاح سياسي، وإصلاح دولنا العربية التي انغمست في فسادها السياسي حتى أذنيها، وهنا الطامة الكبرى، وهنا يجب أن تتركز الجهود من أجل إعادة الحياة لأحكام الدين، كي نستعيد عزتنا كعرب!
أما عن الإستشهاد في هذا القول:"لا يجتمع كره العرب وحب الإسلام في قلب واحد ....ولم يقل حب الترك ولا حب الفرس"
ما أراه يا أخي أن هذا صحيح ولكن له تتمة، فإن كان لا يجتمع حب الاسلام وكره العرب في قلب واحد فيمكن القول إنه لا يمكن أن يقبل الإسلام أن يكره المسلم أي قومية أخرى أياً كانت، بصفتها "قومية"، وليس لأسباب سياسية أو دينية أوة غير ذلك، فلقد جاء الإسلام ليخلّصنا من العنصرية ومن الحب والكره على أساس الدم والعرق والمنطقة والقبيلة، وليحوّل ذلك إلى حب في الله وكره في الله، وهذا لا ينطبق أبداً على حب العرب أو كرههم فقط لأنهم عرب، أو حب الأرمن وكرههم لأنهم أرمن.
حسب رؤيتي المتواضعة للأمور، فإنني أرى أن الإنسان المؤمن يجب أن يتّسع قلبه لمحبة كل البشر، دون استثناء، وان يكون رحيماً مع كل البشر إلى أي دين أو أي مذهب انتموا، ويخصّص أخوانه في الدين لتكون يده بيدهم من أجل نشر الدعوة إلى هذا الدين الحنيف بين الناس، وأضيف أن ما جاء في القول لعله يعني من لم يسلم بعد، أما المسلمون فجميعهم أخوة، والمؤمنون أولياء بعضهم بعض، ولطالما ركزت آيات القرآن الكريم على تعبير المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، ولم يقل أن العرب هم أولياء المؤمنين. و لابد من الإشارة إلى القول الكريم للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في العهد الشهير منه إلى عامله على مصر مالك الأشتر (وهو عهد جدير بالقراءة لمن يريد معرفة كيفية تعامل الحاكم مع رعيته) حين قال له: "الناس صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق"..
وهكذا يجب التعامل مع البشر.
أشكرك أخي الكريم الأستاذ عيسى على هذا الحوار، وأشكر جميع الذين تواجدوا هنا، كما أكرر شكري للأستاذ نايف على متابعته لنا.
ولكم مني جميعاً كل التحية والتقدير
تمنياتي بالخير للجميع
ماجدة