عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 05-11-2007, 05:38 AM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
عبد الهادي السايح
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبد الهادي السايح غير متصل


افتراضي مشاركة: التوجيه الصحيح لحديث الجارية

الأخ الكريم عبد الله زايد محمد،
جزاك الله خيرا على هذا الموضوع القيم وأنعم عليك بفضله و منته و زادك علما و فقها،
لي خربشات بسيطة على هامش الموضوع أحببت تسجيلها،،،،،،،
من المؤسف أن كثيرا ممن يخوضون في أمور الدين ليسوا على دراية
بكلام العرب القدماء وأشعارهم ومذاهبم في التعبير
بل إن كثيرا منهم ضعيفو المستوى في النحو و البلاغة وغير ذلك من علوم اللغة
وهذا نقص فادح ومانع جدي للخوض في مثل هذه المسائل،
نزل القرآن الكريم بلغة العرب ولا يفهم إلا من خلالها تنطبق عليه ظواهرها اللغوية
من مجاز و استعارة و كناية .. الى غير ذلك،
و لما كان فهم الصحابة رضي الله عنهم للسانهم العربي كاملا لم يحتاجوا إلى تفسير
كثير من الأمور فسكتوا عنها فهما ودراية.. أو أوجزوا إيجاز من لا حاجة به إلى الاستفاضة
والتفصيل،
ثم احتاج مَن بعدهم التفسير لما ضعفت الملكة اللغوية وتفشت البدع وكثرت الشبهات
فتفرعت العلوم وفُصّل موجز الكلام تفصيلا دقيقا فبُسط المقتضَب وصُرّح بما نُقل تلميحا
من خلال ما جُمع من كلام العرب مستعينين بذلك على ما استقرأوا من ظواهر نحوية و بلاغية،
من هنا كان من الخطأ أن يُقال في مثل هذه المسائل جئني بحديث للصحابة رضوان الله عليهم
يصرحون فيه تصريحا أن معنى هذا القول كذا وكذا
لأن هذا يُفهم من خلال لسان العرب وما جرى عليه من سنن وهم استغنوا بالفهم عن الشرح
و التفصيل،
و لو صح أن يقال ذلك لصح أن يقول قائل جئني بدليل صريح قاطع من أقوال الصحابة أن (عظيم) صفة
وليست فعلا ... بينما من المعلوم أنهم استغنوا بالدراية عن تسمية الفعل و الفاعل و المفعول به
... الخ
ولو صح ذلك لما كتب في العلم حرف واحد بعدهم ولاكتفى الناس بما نقل عنهم،
أثار الرعبَ فيَّ يوما أنني سمعت أحد الجاهلين ينكر المجاز في القرآن
وكنت أعلمه ممن لا يكتب فقرة قصيرة إلا بحفنة من الأخطاء اللغوية ... فلنتق الله في أنفسنا،
لو ظلت أحلام الناس في المستوى لحسن السكوت عن كثير من الأمور تبسيطا وتسهيلا على عمومهم من أصحاب الفطرة السليمة والاطلاع المحدود، لكن الأمر لم يكن كذلك فكانت الحاجة إلى التدقيق والشروحات المطولة.
يقع الناس في الالتباس عندما يريدون أن يُجروا على الله تعالى ما يجري على البشر،
الله جل شأنه هو الذي خلق المكان والزمان وسنن الكون فلا شيء من ذلك يجري عليه أو يحده
وكيف يحد المخلوق الخالق أو يحتويه،
أما نحن البشر فتحدنا سنن الكون ونعبر في إطارها عن عبوديتنا
فنتجه إلى القبلة في الصلاة
و نرفع أيدينا إلى السماء في الدعاء
دون أن نعني أن الله في إحدى الجهتين
وأفعالنا هذه تعبر عن معاني تتعلق بعبوديتنا لا بذاته سبحانه،
نرفع أيدينا إلى السماء تعبيرا عن علو شأنه
و نسجد واضعين جباهنا على الأرض تعبيرا عن خضوعنا و نولي وجوهنا شطر القبلة
امتثالا لأمره
والله أعلم،
...................

أما تلون كثير من المسلمين اليوم بألوان الوهابية و الإخوان وغير ذلك
فهو أمر مؤسف لم يسبق له مثيل في تاريخ الأمة،
لطالما كان أهل السنة و الجماعة وحدة لا تلونها ألوان واختلافهم في مسائل الفقه إلى المذاهب
الأربعة المعروفة لم يضرهم شيئا
فما الوهابية و ما الإخوان وما غيرهم؟
مذاهب فقهية ؟ حتما لا و حتى هم لم يصرحوا بذلك
هذه حركات فكرية سياسية نشأت في ظروف معينة
الوهابية التصقت نشأتها وانتشارها بأسرة آل سعود وبحكمها
و الإخوان بظروف سياسية ما في مصر ثم في بعض الدول الأخرى
فلم نقسم ديننا إلى أطياف و طوائف على أساس الآراء والانتماءات السياسية
ومما زاد الطين بلة التعصب للمشايخ أليس كل يؤخذ من قوله ويرد إلا المصطفى صلى الله عليه وسلم.
هذه ظاهرة غير صحية وعلينا التخلص منها.
جزاكم الله خيرا