منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - الجرح
الموضوع: الجرح
عرض مشاركة واحدة
قديم 04-11-2007, 05:57 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
محمد إبراهيم ص
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمد إبراهيم ص غير متصل


افتراضي مشاركة: رد: الجرح

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسامه محمد مشاهدة المشاركة
سيدي الفاضل ... .. محمد ابراهيم
تلقيت تشريحك الدقيق القاسي بأصرارعلى العودة لمقاعدالتعلم وقراءة كل ما سيقع في يدي من قصص قصيرة وحسبي انني ما كذبت حين سجلت في هذا المنتدى الرائع بأني قاص مبتدئ وتمنيت من مشرط التشريح أن يختم العملية بوصفة دواء مجربة تختصر علي زمن البحث ’ فأنا حقيقة لاأملك صبر البرتو موريفيا الروائي الايطالي الشهير حين بدأ الكتابة بعد الاربعين
أخي اسامة لقد أخجلني تواضعك الكريم مما دفعني لتنقيح نصك , عسى أنني أكون قد وفقت بذلك
تحية لقلبك العامر, أخي كلنا نتعلم و خيرنا من يستفيد و يفيد
لمؤلفها
أسامه محمد
حتى لو قررت الرحيل, وأنا واثقة من ذلك, فما لك وهذا العناء؟ وأنا امرأة كذبت عليك, واكتشافك الأخير لم يفاجئني, لكن دعني أقص عليك حكايتي لعلك تذكرني بالخير ولا تقس بحكمك علي .
في يوم من الأيام, لا اذكر كم كان عمري, حلت امرأة مسنة ضيفة علينا, ومن هيئتها وعطر الطبيعة التي تلفها, عرفتها, فهي لا تخصنا بأي قرابة, إلا أن والدتي كانت تأخذني عند أقربائها في نفس القرية, وفي كل مناسبة, ولعل هذه العجوز كانت منهم .
لم افهم من همس العجوز التي تمادت في تقبيلي والمسح على راسي ومداعبة ضفائري والبسمة التي افترشتها زوجة أبي كمصباح خافت إلا أنه بعد شهر واحد أو أكثر من ذلك, حين عودتي من المدرسة فوجئت بالزغاريد ترفرف كالعصافير فوق بيتنا, محاطة بنفس العجوز وعصبتها السوداء التي تلف رأسها ، واقسم أن شعرها لم يتطيب بضوء الشمس منذ كانت يافعة .
كان برفقتها ولدها,الذي لم يختلف عنها بشيء, سوى أن انفه مدبب وهندامه عريض, مزركش بألوان غريبة مضحكة, لو رايته وتمعنت بحديثه ستجد طنين الذباب يغلف سمعه, وستكتشف أنواع الحشرات التي تمرست بلسعه, حاولت أن اقنع نفسي بما يجري, غاظني حديثه عن لقاح النخيل والخدوش التي أصابت ساعديه,لقد تمادى جدا في عواطفه ومشاعره, وما آلت إليه أسعار الخرفان! .
يا لهول ما أصابني من عذاب كبير,كنت فيه معلنة الاعتصام والرفض ولكن واقع بيتنا المزدحم وعناد والدي وزوجته فرض علي الموافقة مرغمة, لأتذوق شظف الحياة من كأسها المترعة مرارا, لن أسهب في تفاصيل العرس, الذي هب أهل القرية عن أخرهم يباركون ( خضير ) بزواجه من ابنة المدينة كانت دبكاتهم تظهر آثار الندبات التي زرعت في أجسادهم جراء ركوبهم المستمر للحمير . اذكر جيدا موسم زواجنا كان موسم تكاثر البعوض, تورم وجهي في اليوم الأول, تصبرت على الذي يليه, وبعد أسبوع وجدتني طريحة الفراش اطمع بشيء من العطف والدواء, لم أجد فوق راسي سواه, زوجي وكلماته النابية ,التي كلها استهزاء وصلف (( بعد اشفتي خاتون )).!!!مضت سنة واحدة على زواجنا استبدلت الكثير من الذكريات الجميلة بأخرى مظلمة فلم تكن الطرقات المرصوفة والمضيئة تشبه التلة المزروعة على امتداد البرية, قاعدتها كقامة الرجل البدين يمتد ظلها إلى غرفتي كشبح يستولي على القلوب و لطالما وجدتني وسريري نرقد داخل مقبرة .
تحملت كل شيء من توبيخ العجوز حتى برنامج عملي الذي لا ينتهي مع الحيوانات, ورائحة نسائهم, التي تدعو إلى التقيؤ, وتزرع الشك باني حامل, وصل الأمر بكل بساطة إلى الضرب والشتم, لأتفه الأسباب.
انظر الوشم على كتفي صنعه زوجي بمنجله الحاد, وهذه البقعة الحمراء الكبيرة, هل تراها ، إنها فعل أخته العانس ( بدرية ) حين صبت علي الماء الساخن وأنا أروم بتنظيف الدار, وقد ادعت أمام الجميع أنها عثرة لم تقصدها!........
نعم لقد علم الجميع بما حدث, وجيء بالشاي والبرتقال, شيء يشبه الاحتفال ، الاحتفال بالجريمة المنظمة .........
دعك من كل هذا واسمع نهاية القصة: لقد اكتشفت وببساطة أني لم أكون الزوجة الوحيدة, وإنما الزوجة التي أخذت عنادا, لزعل الأولى تصور حالي وأنا أقف في حشد المنافقين لاستقبالها ، لم يثر الموضوع احدهم ولم تثيرهم حمية مشاعري كأن ما يدور لا يعنيني بشيء فعلا لا يعنيني! لقد حصلت على الطلاق ببساطة ..!!!!.
عدت إلى أهلي محاطة بأنياب الزجر والتأنيب وسوء المصير ، لم ينصفني أحدا ، تجاهلني الجميع ، لم تمض عدة ليالي حتى وجدت نفسي مرغمة من جديد وهذه المرة العمل كخادمة عند خالتي لأرعاها و زوجها المريض, كان رجلا طيب النفس نقي السريرة دعواته لي, تسبق دعواتي لحالي, وكأن دعاؤه ينسيه المرض .
في يوم من أيامي الحزينة , طرق الباب, وإذا بشاب يتجاوز الثلاثين بقليل ، حسن المظهر ، أصيل المعدن حسب ظني, كان يسأل عن ابن خالتي, وعن صحة المريض, كانت كل الأفواه تذكر حسن أدبه ووفاء معشره ، وجدتني قريبة إليه بحواسي, التي راحت تكبر كزوابع الشتاء تارة, وأتألم لوخز الضمير تارة أخرى, يقال أن الحب كالسعال لا يمكن إخفاءه لكني أخفيته حتى يوم اللقاء .
هل تذكر هذا اللقاء في ذاك اليوم؟ أنا اذكره تماما, حركة يديك الخجلة وارتباك لسانك لي لاستلام الدواء .....
العجيب انك لم تتذكر صورتي لحظتها؟ وقد وجدت فرصة الظفر بك مواتية, فتنكرت لاسمي, وأخفيت عنك كل شيء ، ولكن الم تكن علاقتنا ناصعة البياض؟ كم مرة رأيتني أضع النذور وأحميك بالتعاويذ من كل سوء؟ لم أضع في حساباتي مجيء هذا اليوم, يوم كشف الحقيقة, ماذا وكيف سأفعل لو عرفت تأريخي,كان الخيار الوحيد الذي وضعته أمامي هو يوم رحيلك, كيف؟ ومتى؟ .
صمتت برهة ، أرادت أن ينتقل الحديث إليه لتسمع منه أو على الأقل من خلال عينيه المتعبتين الجواب, إلا أن ذلك لم يحدث ، قالت لا شك انك راحل عني؟
إذا تذكر جيدا,أنك أنت كل ما بقي لي في هذه الحياة
تحيتي و محبتي .... أخوك ............ محمد






 
رد مع اقتباس