الموضوع
:
قرأت لكم: (الرسالة التبوكية) لابن القيم
عرض مشاركة واحدة
01-11-2007, 12:59 PM
رقم المشاركة :
2
معلومات
العضو
د.عبدالرحمن أقرع
أقلامي
إحصائية العضو
مشاركة: قرأت لكم: (الرسالة التبوكية) لابن القيم
معنى الإثم والعدوان
ثم قال تعالى : { ولا تتعاونوا على الإثم والعدوان } . والإثم والعدوان في جانب النهي نظير : البر والتقوى في جانب الأمر . والفرق بين الإثم والعدوان كالفرق ما بين محرم الجنس ومحرم القدر . فالإثم ما كان حراماً لجنسه ، والعدوان ما حرم لزيادة في قدر وتعدي ما أباح الله منه فالزنا والخمر والسرقة ونحوها : إثم . ونكاح الخامسة واستيفاء المجني عليه اكثر من حقه ونحوه وعدوان .
فالعدوان : هو تعدي حدود الله التي قال فيها : { تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون } .
وقال في موضع آخر : { تلك حدود الله فلا تقربوها } فنهى عن تعديها في آية وعن قربانها في آية وهذا لأن حدوده سبحانه هي النهايات الفاصلة بين الحلال والحرام ونهاية الشيء تارة تدخل فيه فتكون منه وتارة لا تكون داخلة فيه فتكون لها حكم المقابلة فالاعتبار الأول نهى عن تعديها ، وبالاعتبار الثاني نهى عن قربانها .
فهذا حكم العبد فيما بينه وبين الناس وهو أن تكون مخالطته لهم تعاوناً على البر والتقوى علماً وعملاً .
وأما حاله فيما بينه وبين الله تعالى فهو إيثار طاعته وتجنب معصيته وهو قوله تعالى : { واتقوا الله } فأرشدت الآية إلى ذكر واجب العبد بينه وبين الخلق وواجبه بينه وبين الحق . ولا يتم له أداء الواجب الأول إلا بعزل نفسه من الوسط والقيام بذلك لمحض النصيحة والإحسان ورعاية الأمر ولا يتم له أداء الواجب الثاني إلا بعزل الخلق من البين ، والقيام له بالله إخلاصاً ومحبة وعبودية .
فينبغي التفطن لهذه الدقيقة التي كل خلل يدخل على العبد في أداء هذين الأمرين الواجبين إنما هو عدم مراعاتها علماً وعملاً وهذا معنى قول الشيخ عبد القادر - قدس الله روحه - : " كن مع الحق بلا خلق ، ومع الخلق بلا نفس ، ومن لم يكن كذلك لم يزل في تخبيط ولم يزل أمره فرطا " .
والمقصود بهذه المقدمة ما بعدها .
د.عبدالرحمن أقرع
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى د.عبدالرحمن أقرع
زيارة موقع د.عبدالرحمن أقرع المفضل
البحث عن المشاركات التي كتبها د.عبدالرحمن أقرع