السـلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،
قد يقصد بتوقيفية أنها توقيف من الله، وقد يقصد أنها توقيف من العرب اصطلحوا عليها
والحقيقة أن اللغة العربية كسائر اللغات توقيفية من أهلها اصطلحوا عليها
أما موضوع التعريب وهل يقدح في كونها أي اللغة العربية توقيفية من العرب الأقحاح، فإن الوضع هو الذي يقدح في ذلك أما التعريب فلا، والوضع هو إضافة ألفاظ جديدة بالكلية بمعان جديدة.
فقد وجدت في نفس المقال الذي نقلتموه من كتاب الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله تعالى:
اقتباس:
هذا هو واقع التعريب، فهناك فرق كبير بينه وبين الوضع. صحيح أن الوضع خاص بالعرب الأقحاح وحدهم ولا يجوز لغيرهم لأنه إيجاد من شيء غير موجود من الكلام واصطلاح ابتداءً فلا يصح إلا لأهل الاصطلاح، ولكن التعريب ليس إيجاداً لشيء غير موجود بل هو اجتهاد في الشيء الموجود، وهو ليس اصطلاحاً ابتداءً وإنما هو اجتهاد فيما جرى الاصطلاح عليه.
فإن العرب قد حددت أوزان اللغة العربية وتفعيلاتها، وحددت حروف العربية بحروف معينة وعدد محدد، والتعريب هو صوغ لفظة من هذه الحروف على وزن من الأوزان العربية. وهذا ولا شك اجتهاد وليس بوضع.
ومن هنا كان جائزاً لكل مجتهد في اللغة العربية، فهو كالاشتقاق سواء بسواء. فالاشتقاق أن تصوغ من المصدر فعلاً أو اسم فاعل أو اسم مفعول أو غير ذلك من المشتقات من حروف العربية وعلى استعمال العرب، سواء أكان ما صُغته قد قالته العرب أم لم تَقُله، فكذلك التعريب أن تأخذ لفظاً أعجمياً وتصوغه على وزن من أوزان العرب ومن حروف العربية وعلى استعمال العرب فتخرج منه لفظة عربية كما أخرج الاشتقاق اسم الفاعل أو اسم المفعول من المصدر.
والمشتق لا خلاف في جوازه لكل عالم بالعربية، فكذلك التعريب يجوز لكل مجتهد بالعربية، لأنه صياغة وليس بوضع، ولهذا فإن التعريب ليس خاصاً بالعرب الأقحاح بل هو عام لكل عربي، إلا أنه يُشترط فيمن يصح له التعريب أن يكون مجتهداً بالعربية حتى يتأتى له جعل اللفظة الأعجمية لفظة عربية كسائر ألفاظ العرب.
|