أوقفَهُ عند نقطة التفتيش ينظرُ للجندي بعينيهِ البريئتين تنسابُ منهما نظرةٌ باكيةٌ.
يجذِبُ حقيبتَهُ من يدهِ التي تمتلئ بكتبهِ الصغيرة مثله ، وجهُهُ الواجِمُ يُرسِلُ نبضاتِ استفهام .
ماذا تُريدُ من حقيبتي ؟ لا أحمِلُ داخلها سوى كتبي ودفاترى .
عن أي شىءٍ تبحثُ متفجرات ؟ حقيبتي ليست مفخخة بل إنَ عقلي وروحي ودمي مدجَجةٌ بالأسلحة.
يُخرِجُ الجندي كراسةَ الرسمِ .. فتحَ أولَ صفحةٍ .
بها علمٌ مُحترِقْ .. يغضب .
يطوي صفحةً .. فيرى رسماً لبندقيةٍ تُطلِقُ عياراً نارياً .. يشتدُ غضَبهُ .
يطوي صفحةً أُخرى .. فيجِدُ شاباً متدثراً بالمتفجراتِ ... فيشتاطُ غيظاً .
ويمدُ الطفلُ يدهُ على الأرضِ ليلتقطَ حجراً ؛ وما إن يراهُ حتى يجري صارخاً.
لا .. لا تنزع فتيلها .