منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - الملك لقمان . ملحمة روائية لمحمود شاهين .الجزء الأول
عرض مشاركة واحدة
قديم 20-10-2007, 05:20 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
محمود شاهين
عضوية مجمدة
 
إحصائية العضو







محمود شاهين غير متصل


افتراضي مشاركة: الملك لقمان . ملحمة روائية لمحمود شاهين .الجزء الأول

(2)
رؤيا شيطانية!
أقبل ملك ملوك الجان الحُمر «شمنهور الجبّار» يتعتعه السُّكر والإنهاك من جرّاء المعركة الجنسيّة التي خاضها مع الفتيات التّسع اللواتي بَدَون منهكات بدورهن، وحين رأى الأديب لقمان نائماً والأميرة «نور السماء» تضطجع إلى جانبه ظنّ أنه واقعها، فأشار إليها أن تنهض ليواقعها بدوره، فتأبّت عليه ورجته أن يسكت كي لا يزعج مولاها ومولاه.
امتعض الملك شمنهور وتفوّه ببضع كلمات نابية جرحت شعور الأميرة نور السماء، فنهضت عن السرير بهدوء واقتادت الملك شمنهور من يده لتبعده عن مرقد الأديب لقمان، وخاطبته بصوت خفيض:
«لماذا أيها الملك تودُّ أن تخون الرجل العظيم الذي خرجتَ على يديه من سجنك الطّويل، ألا يكفيك ما ضاجعت من حوريّات الجن هذا اليوم، والآلاف غيرهن قبل سجنك؟ ألا يكفيك أنك ضاجعت «بلقيس» وابنة فرعون و«عستارت» ومئات السيّدات والسّراري من نسوة سليمان، والمئات غيرهن من بنات الإنس؟! وإذا كنت تظن أنّك تنتقم من سليمان لقسوته معك وتجبّره عليك، فبماذا قسا عليك هذا الرجل الطيّب الذي لم يعرض عليك إلا أن تكون حُرّاً طليقاً دون أن يُسخّرك أحد من الإنس أو حتى الملائكة أو الشياطين أو الجن لخدمته؟!»
ويبدو أن الملك شمنهور أدرك أن ثمة سوء تفاهم في المسألة:
«عفواً أيتها الأميرة، هل اتخذك مولاي زوجة له أو جارية أو خليلة؟!»
«حتى لو لم يتخذني إلا مجرّد خادمة له، ألم يكن من الأحرى أن تعرف رأيه في الأمر قبل أن تطلب مواقعتي؟»
أطرق الملك شمنهور للحظات ويبدو أنّه ندم:
«أعتذر أيّتها الأميرة نور السماء، أعدك أن هذا لن يتكرر ثانية دون موافقة مولاي وموافقتك!»
«أعرف مدى طيبتك أيّها الملك، لكنك في بعض الأحيان تخرج عن طورك»
وتناهى صوت الأديب لقمان صارخاً منادياً نور السّماء، فأحاطت الجنيّات سريره وهرعت الأميرة وهي تهتف «أمر مولاي»
كان الأديب لقمان يلهث والعرق يتصبب من وجهه. شرعت الجنيّات يهوّين عليه بمنشّات من ريش النّعام فيما نور السماء تجفف عرقه بمنديل من الحرير الناعم الخفيف.
طلب ماء فأسقته بنفسها، ثم أمسك يدها ووضعها على صدره. حرّك عينيه في محجريهما باحثاً عن الملك شمنهور فشاهده يقف خلف الفتيات المتحلّقات حول سريره.
تساءَلت الأميرة نور السماء والملك شمنهور عمّا إذا يُعاني من شيء، فتنهّد وهتف بصوت خفيض:
«رأيت حُلماً رهيباً، شاهدت نفسي في حضرة الله والنّبي محمد ويسوع المسيح ومريم العذراء، وعشتاروت وإيل ورع وآبسو ومردوخ وزيوس ومئات الآلهة والأنبياء، تجوّلت في العوالم السُّفليّة والعلويّة، قابلت آلاف العظماء والمفكّرين من الفلاسفة والأدباء والعلماء، شاهدت الجنّة والنار، شاهدت أكواناً غير كوننا وفيها بشرٌ متقدّمون علينا بآلاف السّنين، ويعيشون في رفاه عظيم، وشاهدت أكواناً عجيبة متخلّفة عنّا، ويحكمها آلهة لا يرحمون، خضت معهم حُروباً مهولة. شاهدت ملايين الأسماك الطائرة في فضاء ما، وشاهدت خيولاً طائرة بأجنحة يركبها الملائكة، وشاهدت ظباء يركبها الشياطين. التقيت الشيطان إبليس فقادني إلى أكوان وعوالم ساحرة. شاهدت فيها مخلوقات لم أعرف ما هي، إلى أن قادني إلى روضٍ كالجنّة في كوكب مجهول. شاهدت فيه مئات الفتيات العاريات اللواتي لم أرَ أجمل منهن، ولم أسمع يوماً عن جمال بهذا القدر من الرّوعة والكمال حتى لدى حواري الجنّة، وما أن ألقاني بين حشد منهن حتى انقضّت عليّ إحداهن وطرحتني فوقها، وفيما كنت أغرق في جمال جسدها راحت تتحوّل إلى أفعى مرعبة تلتف حول جسدي وعنقي، فصرخت لأنهض من نومي وأجد نفسي هُنا على السَّرير‍!»
هتفت الأميرة نور السماء:
«ربّما تكون أضغاث أحلام يا مولاي»
فهتف ملك الملوك:
«بل إنها بعض العوالم التي سأقلّك إليها يا مولاي»
ونهض الأديب لقمان ليجلس في السرير ويهتف:
«ويحك أيّها الملك، حقاً لقد خلدت إلى النوم وأنا أفكّر عمّا إذا في مقدورك أن تنقلني إلى بعض هذه العوالم، إذا ما عدلت عن الانتحار»
«سأفعل كل ما بوسعي يا مولاي»
«هل في مقدورك أن تقلّني إلى هذه العوالم أيّها الملك؟»
«إن لم يكن جميعها فمعظمها يا مولاي»
«ماذا تقصد بمعظمها؟»
«لا أجزم فيما إذا سنتمكّن من الوصول إلى العرش الإلهي والسماء السابعة، أو حتّى الجنّة والنار»
«أمر مؤسف إذا لم نتمكّن أيها الملك»
«سأحاول بكل طاقتي يا مولاي»
«وما هي العوالم التي تجزم بمقدرتك على الوصول إليها أيها الملك؟»
«جميع العوالم السُّفلى ومعظم العوالم العُليا، لكن لماذا ستجشّم نفسك كل هذا العناء يا مولاي»
«يمكنك القول أنني أسعى لإضافة شيء إلى الحقيقة أيها الملك»
«أي حقيقة يا مولاي؟»
«الحقيقة المطلقة التي أمضى الإنسان دهوراً من عمره في البحث عنها»
«لم أفهم يا مولاي»
«الحقيقة التي ما بعدها حقيقة أيّها الملك، حقيقتي، حقيقتك، حقيقتنا، حقيقة الأنبياء، الآلهة، حقيقة الوجود برمّته!»
«وهل يجدي الوصول إلى الحقيقة أو شيء منها نفعاً يا مولاي؟»
«كيف لا يجدي أيّها الملك؟ ألا يجدي أن نعرف أنفسنا ونعرف العالم من حولنا بشكل أفضل؟ ألا يجدي أن نعرف الغاية التي وجدنا نحن من أجلها؟ ألا يجدي أن نعرف سرَّ هذا الوجود؟!»
«وهل هذا بعض ما دفع مولاي إلى الانتحار؟»
«لا أيّها الملك، إن منعي من السَّعي إلى الحقيقة، وإضافة شيء إليها هو أهم الأسباب التي دفعتني إلى الانتحار، فأنا كأديب أدركت أنّ غايتي في هذا العالم هي البحث عن هذه الحقيقة، وهذا لا يتأتى لي إلاّ عبر الدّراسة والبحث والتفكير، ومن ثمّ كتابة ما فكّرت فيه وما توصَّلت إليه، المؤسف أيّها الملك أن بلادنا تمنع الكتابة التي من هذا النوع، انطلاقاً من أنّ الناس توصّلوا بوساطة الأنبياء والمرسلين إلى حقيقة الله وحقيقة الوجود كمخلوق من قبل هذا الإله، وينبغي علينا أن نؤمن بذلك، شئنا أم أبينا، وينبغي علينا أن نؤمن بالسّلاطين الذين يؤمنون بذلك شئنا أم أبينا، مما أدى إلى أن يفقد وجودنا غايته، ولنغدو مجرّد ببغاوات، نردد الكلام ذاته الذي يرددونه منذ آلاف السنين، ونهتف بالتَّعابير ذاتها التي ما تزال سارية المفعول، ونتضاجع حسب الشّرائع ذاتها، ونأكل ونشرب وننجب حسب ما تجيزه هذه الشرائع، لقد وصلت الأمور إلى حد غدا فيه الواحد منّا مثل الآخر، نسخة طبق الأصل عنه، يفكّر بطريقته، ويتكلّم بطريقته، حتّى غدونا نتكلّم معاً في آن واحد، ونضرط معاً، ونتبول معاً، ونتبرّز معاً، ونتضاجع معاً، والنسّوة منا يحملن ويلدن معاً، إلى آخر ما هنالك من هذا التناسخ الفظيع!! أنا شخصياً بتّ مقتنعاً أنه لم يعد هُناك أية قيمة لوجودي، حتى لو أُسكنت القصور، وأُضجعت ضامرات الخصور، وأُسقيت أطيب الخمور، لذلك قررت الانتحار، ولولا الصُّدف الغريبة التي شاءَت أن أعثر عليك وأحررك أيّها الملك، لكنت الآن في عالم الأموات، مع أنني مازلت أشكّ أيها الملك، أنّ كلَّ ما يجري ليس أكثر من حلم عجيب»
«ولِمَ وصلت الأمور بكم إلى هذا الحد يا مولاي، ولم ألغيتم عقولكم التي فضّلكم الله عنّا بها؟»
«فهمنا القاصر للديانات أيّها الملك، وافتقارنا إلى حُرّية العقل والزّعماء العظماء، منذ رحيل النّبي محمّد!»
«ألف وأربعمائة عام، ولم يظهر بينكم عظيم واحد بعد محمّد يا مولاي؟»
«للأسف لم يظهر، حتى في الكرة الأرضية كُلّها لم يظهر، لقد فسد الإنسان أيها الملك، وبلغ أرذل مستويات الانحطاط!»
«اعتبرني يا مولاي ومنذ هذه اللحظة طوع يديك، إن شئت أُملّكك الأرض بما عليها، وإن شئت أنقلك إلى العوالم الأُخرى»
«قُلتَ إن شئت تملّكني الأرض أيها الملك؟»
«أجل يا مولاي»
«كيف؟»
«نزحف عليها بألف ألف جنّي مغوار!»
«هل ستعيدنا إلى البطش أيّها الملك؟ أنا هارب من البطش والقمع!»
«ألم تقل إنّ الإنسان فسد يا مولاي؟»
«لكن إصلاحه لن يتمّ بالبطش أيها الملك»
«ولماذا تصلحه يا مولاي طالما أنه فسد، اقتله وأرح نفسك منه! ألم تخبرني أنه أفقدك مبررات وجودك؟ ألم تخبرني أنّه غدر بك وسلب أرضك ومالك ولم يعد يتعرّف عليك؟!»
«ومع ذلك لن أبطش به أيّها الملك، ولن أبطش حتى بالسّلاطين الذين أذاقونا المهانة والذلّ ألواناً»
«إذن لن تفعل شيئاً بكوكب الأرض يا مولاي؟»
«بل سأفعل الكثير، لكن ليس من هُنا، من الكوكب الذي سأقيم عليه في الفضاء الخارجي. الآن أريد أن أعرف شيئاً عن مدى قوّتك، لأن في نيّتي أن أفعل شيئاً لأبناء الأرض قبل أن تقلّني إلى الفضاء الخارجي»
«أمر مولاي»
أخرج الأديب لقمان مسدّسه:
«هل تعرف ما هذا أيّها الملك؟»
«لا يا مولاي»
وهتفت الأميرة نور السمّاء:
«أنا أعرف يا مولاي. إنه سلاح قاتل رأيته مع معشر الإنس»
«هل تجيدين استخدامه؟»
«أجل يا مولاي»
ومدّ يده بالمسدّس طالباً إليها أن تطلق منه طلقة.
صوّبت الأميرة نحو كاس زجاجيّة على المائدة وأطلقت النار، تناثرت الكأس واندلق الخمر.
هتف الملك شمنهور بدهشة:
«أنا لم أرَ هذا السّلاح في عهد سليمان يا مولاي»
«لم ترَ شيئاً بعد من الأسلحة الفتّاكة، التي في مقدورها أن تدمّر كوكب الأرض بكامله عشرين مرّة!»
«ألم تقل أنّ عقل الإنسان توقّف يا مولاي؟»
«لم أقصد أنّه توقف في كل مكان أيها الملك، كما لم أقصد أنه توقّف عن التفكير في المجالات كُلّها، المهم الآن أنني أريدك أن تعطّل هذا السلاح دون أن تمسّه»
«هذا شيء أكبر من طاقتي حتّى لو أخذته بيدي يا مولاي، مُرني أن أزلزل الجبال، أن أهدم المدن، أن أنقلك إلى السماء أن..»
وقاطعه الأديب لقمان:
«غريب أمرك أيها الملك، تستطيع أن تفعل كل هذه المعجزات، ولا تستطيع أن تسكت مسدّساً؟»
«للأسف يا مولاي»
هتفت الأميرة نور السماء وقد أدركت ما ينوي الأديب لقمان أن يفعله:
«لدي فكرة يا مولاي»
«ما هي؟»
«خذ المسدّس يا مولاي»
ولم يكد الأديب لقمان يأخذ المسدّس من يدها حتّى اختفت عن الأنظار واختطفت المسدّس من يده وراحت تحلّق في الهواء، فبدا للأديب لقمان وكأنه طائر. تابعه وهو يبتعد في الفضاء، ولم يعرف كيف ظهرت الأميرة نور السماء في اللحظة ذاتها ووقفت أمامه ملوّحة بالمُسدّس لتعيده إليه.
«أنتِ عظيمة أيّتها الأميرة، لو لم تفعلي هذا لعدت إلى حالة اليأس والتفكير في الانتحار. لكن، أخبريني، هل يجرحكم الرّصاص أو يقتلكم فيما لو أُطلق عليكم؟»
«أجل يا مولاي، ولذلك اختفيت»
«مسألة الاختفاء هذه تروق لي، فلن يتمكن أحد من إطلاق النار عليكم»
«والآن، هل عدل مولاي عن الانتحار فعلاً؟»
ودون تردد هتف:
«أجل أيّتها الأميرة، يمكنك أن تقولي للانتحار وداعاً، ومرحباً بالحياة من جديد»
وألقت نفسها عليه وراحت تعانقه، ثم عانقه ملك الملوك بدوره، ورفعه بين يديه كطفل. فيما كان الكون يضجُّ بزغاريد هائلة ترددت من كل الأرجاء.
«أشكركم أيّها الملك، لم أشعر بالرّغبة في الحياة كما أشعر بها الآن، ويا ليتنا نكون أصدقاء، فأنا لا أريدكم خدماً أو عبيداً أو أعواناً، لعلكم تساعدوني في أمور قد أعجز عن إيجاد حلول لها، ولعلّكم تعوّضونني عمّا أصابني من غدر الأصدقاء وقهر الحُكّام، وكبت الحُريّات وكتم الأنفاس، وخبث بعض الناس وأطماع وأحقاد ونفاق الآخرين»
«إن عقولنا لصغيرة يا مولاي، لكن يشرّفنا ويسعدنا أن تجعلنا أصدقاء لك»
«ما أدراك أن عقلي أكبر من عقلك أيها الملك، أظن لو أنّك قرأت الكتب التي قرأتها لاستوعبتها أكثر منّي، ولكان عقلك على الأغلب أكبر من عقلي؟»
«قد أعارضك حينئذ يا مولاي، وقد اختلف معك»
«ستكون حينئذ الصديق الذي أطمح أن يكون، فالمعارضة والاختلاف من أهم عوامل تطوّر البشر، وقد كان النبي محمد من أكبر المعارضين والمختلفين»
هتفت الأميرة نور السّماء وكأنّها لا تُصدّق:
«هل حقاً ستجعلني صديقتك يا مولاي؟»
«لن تكوني صديقتي فحسب، بل مليكة قلبي أيضاً أيّتها الأميرة، إن كان ذلك يُسرّك»
«لن يسعدني شيء أكثر من البقاء إلى جانب مولاي»
ونهض الأديب لقمان عن السّرير ومدّ يده اليُمنى إلى نبته من الورد الجوري فاصطدمت أصابعه بشوكها فانبجس الدّم منها:
«سنتعاهد بالدّم على الصّداقة والوفاء الأبديين أيّها العزيزان»
مدّ ملك الملوك والأميرة نور السماء يديهما ليفعلا كما فعل، وتصافح الثلاثة لتمتزج دماؤهم معاً، فيما فتيات الجن الأخريات واقفات يتفرّجن، ويشهدن على ما جرى.
قدّمت الأميرة نور السّماء خاتمها السحري إلى الأديب لقمان فشكرها وهو يلبسه في بنصره اليُسرى، بينما لبس خاتم الملك شمنهور في بنصره اليُمنى، وبدت الأميرة نور السّماء قلقة بعض الشيء، وكذلك الملك شمنهور، فتساءل الأديب لقمان عمّا بهما، فأجاب الملك شمنهور متوجّساً:
«أخاف يا مولاي أن يبطل العهد الذي قطعناه بيننا!»
«كيف سيبطل أيّها الملك؟»
«إذا ما استولى أحد من الإنس على خاتمي وخاتم الأميرة سنصبح طوع يديه!»
بدأ القلق يراود نفس الأديب لقمان، فتساءل:
«ألا يمكنكما رفض أوامره، أو عدم الإذعان له؟»
«يستحيل يا مولاي، إلا إذا أُبطل مفعول الطّلاسم التي على الخاتمين»
«ومن يقدر على ذلك؟»
«الله يا مولاي، إنه الوحيد القادر على ذلك، بعد موت الملك سليمان»
«وهل سليمان هو من وضع طلاسم خاتم الأميرة نور السّماء أيضاً؟»
«نعم يا مولاي، فمعظم الجن المطلسمين، وضعت طلاسمهم من قبل سليمان وبعون الله، حسبما قيل لنا»
«أنا حقاً في حُلم، بل كابوس، أو ربّما في حالة جنون، ولم أعد أعرف أي إله هذا الذي تتحدثان عنه، أهو الشمس أم القمر أم يهوه أم مردوخ أم عشتار أم يسوع أم إله محمد أم حتى زيوس؟!»
وأخرجته الأميرة نور السماء من حيرته حين هتفت:
«ليس هناك فرق من يكون يا مولاي، المهم أنّه إله وأنّه يتحكّم بأسرار طلاسمنا»
«لكن أليس بوسعكما أن تعصيا أمره كما فعل إبليس؟»
«ممكن يا مولاي، لكننا لا نعرف ماذا ستكون عاقبة الأمر»
«ماذا ستكون؟ ليأتِ بطوفان جديد يغرق العالم، أو ليغضب عليكما كما غضب على إبليس، ولتذهبا معي ومع إبليس إلى الجحيم، لماذا أنتما حريصان على أن تدخلا الجنّة، ثم هل نسيتما أنّكما تتحالفان مع ملحد ولو في نظر المؤمنين، وربّما في نظر إلهكم أيضاً، وربما يكون قد حكم عليكما بالهلاك منذ الآن»
كان الأديب لقمان قد أخذ ينفعل وكأنّه يدرك أنّه سيفقد الخاتمين ذات يوم، فبادرت الأميرة نور السماء إلى مسح العَرَق عن جبينه وتهدئته:
«لو نجزم أنه لن يقوم بتجريدنا من قوانا الخارقة لفعلنا يا مولاي، فلماذا نستبق الأمور منذ الآن، إذ ليس من السّهل أن يسلب أحد الخاتمين منك، ثم إننا قد نتوصل إلى فك طلاسمهما، طالما أننا سنقوم برحلات إلى العوالم الأخرى، وإذا فشل كل شيء وحدث ما أبدينا تخوّفنا منه، ما أدراك فقد نتمرّد إذا كان لابدّ من التمرّد»
«حسناً أيتها الأميرة، أريد أن أعرف شيئاً واحداً فقط»
«ما هو يا مولاي؟»
«ماذا لو أننا دفنّا الخاتمين هُنا في الصحراء أو أبقيتهما معكما؟»
«لن نسمعك إذا كُنّا بعيدين عنك يا مولاي، أي أنّ قدرتك على التحكّم بنا ستكون محدودة»
«مشكلة، حقاً مشكلة، لننسَ الأمر إذن، ولنشرع في الخطوة الأولى على كوكب الأرض»
فهتف ملك الملوك:
«ما هي يا مولاي؟»
«أريد أن تبثّ جيوشك الجبّارة في كافة أرجاء الأرض لتنزع كافة أنواع الأسلحة التي بين أيدي الجيوش والبشر. سارع إلى المناطق التي يدور الآن فيها قتال في العالم، إيّاك أن تبقي قطعة سلاح مهما كانت وفي أي مكان»
وقاطعه الملك شمنهور:
«حتّى سلاح أبناء قومك يا مولاي، هل أنزعه؟»







 
رد مع اقتباس