استلهمت العنوان من موضوع كنت قد قرأته للكاتب الاماراتي جمعة اللامي وأخذ من قلبي ما أخذ
أنقل الموضوع كما قرأته للكاتب جمعة اللامي
منذ خمس وثلاثين سنة، يحدث هذا للمواطن العربي عبدالله الفقير، في اليوم الأول من العيد: يجلس على بساطه الأثير، في غرفة صغيرة، ثم تدخل ابنته الكبرى خديجة، وبعدها الوسطى عائشة، ثم الصغرى مريم.
كان قد فقد زوجته، وهي تضع ابنته الثالثة. قال في نفسه: “لكلّ أجله”. وطوى جناحيه على حزن صامت، فقد كانت زهرة بنت محمد المشكور، زوجة صالحة، ورفيقة درب صبورة، وحزام ظهره في وقت الملمات.
قالت له وهي تحتضر: “أبا خديجة، سأغادرك بعد قليل. وربما تراني. لكنك ستراهُ ذات يوم عيد، يدخل إلى غرفتك، وسيأخذك إلى صدره، وحينها ستشم عطر الفردوس”.
ومرت سنوات وسنوات. كَبُرت البنات ولم تجد احداهن نصيبها، وكان يردّدُ مع نفسه: سيأتي ذلك الموعود إلى بيتي، وسيزيل الحزن من على جباه البنات.
لكنه تأخر.
قالت خديجة: “يا أبانا، لا تقنط من روح الله”.
وقالت عائشة: “انما المرء للملمات”.
وذات ليل، في عمق ليل ذلك اليوم، سمع صاحبي، المواطن العربي عبدالله الفقير، صوت مريم ينشج:
“اللهُم أحْيني مسكينة،
وأَمْتني مسكينة،
واحْشُرني في زُمْرة الفقراء.
اللهُم اجْعل رزق آل عبدالله الفقير، كفافاً”.
سمع أبوها صوتاً عميقاً ينبعث من ذلك الليل العميق: “مريم، يا مريم، ما الكفاف؟”.
قالت مريم: “جوُعُ يوم، وشبعُ يوم”.
دخلت مريم إلى غرفة والدها، فوجدته ساهماً، وبين يديه رزق لم تشهد مثله أبداً.
سألته: “بابا، ما هذا؟”.
قال عبدالله الفقير: “يا مريم، لقد كان الموعود عندي منذ لحظات”.