في ظلال رمضان
الحلقة السادسة عشرة
بقلم: الدكتور محمّد حافظ الشريدة
قضاء الصوم عن الميّت:
عن عائشة (رضي الله عنها) قالت: قال رسول r: "من مات وعليه صيام: صام عنه وليّه". متفق عليه.
يستفاد من هذا الحديث: أنّ الديْن الذي على الميّت المسلم -سواء كان حقاً لله كالصيام- أو حقّاً للناس كالأمانات والديون - يجب قضاؤه على أوليائه من الورثة.
وقد اختلف العلماء فيمن مات وعليه صيام هل يُقضى عنه؟ فقيل: لا يقضى عنه بأي حال من الأحوال.
وقيل: يصام عنه النذر فقط، وقيل: يصام عنه النذر والفرض (وهذا هو الراجح).
وقضاء الولي عن الميت ما لزمه من صيام: من باب الاستحباب (عند الجمهور)، وذهب بعض العلماء: إلى أنّ القضاء واجب على الولي: إذا خلّف الميت تركة، وإلاّ فمستحبّ، وقالوا: إن صام عن الميّت غير الوارث: جاز.
أما إن ترك المسلم أي عبادة -قبل موته- بدون عذر: فلا يصلّى عنه ولا يصام، ولكن يحجّ عنه ويُزكّى.
تعجيل الإفطار:
عن عمر (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله r: "إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا: فقد أفطر الصائم". متفق عليه.
لقد حثّ الشارع الحكيم على تمييز وتبيان أوقات العبادات - ومنها الصيام-: ليبيّن النظام والطاعة في امتثال أوامر الله، وجعل غروب الشمس وقت إفطار الصائم، وحثّه على الإفطار عند مغيب قرص الشمس في الأفق، جاء في حديث سهل بن سعد (رضي الله عنه): "لا يزال الناس بخيرٍ ما عجّلوا الفطر وأخّروا السحور". متفق عليه. والخيرية مرتبطة بالمحافظة على السّنّة النبويّة، وتأخير الإفطار: دالّ على قلّة الخير الديني والدنيوي عند من يهمل السّنّة المطهّرة، دينيّاً: بمخالفة السّنّة. ودنيوياً: بحرمان الجسد من المفطّرات المباحة التي تتوق النفس إليها!
ويستفاد من الحديثين السالفين:
1- استحباب تعجيل الفطر إذا غاب قرص الشمس (برؤية أو بإخبار ثقة).
2- إنّ المطلوب من الصائم الإفطار عند غروب الشمس، وليس المطلوب منه أن ينتظر حلول الظلام.
3- إنّ مجرّد حلول الظلام من قبل مشرق الشمس مع عدم مغيب قرص الشمس من المغرب لا يعني إقبال الليل، ولا يعني حلول وقت صلاة المغرب.
4- إنّ إقبال الليل حقيقةً: مقارن لإدبار النهار، فهما متلازمان.
5- لا يجوز لمن يسكن في وادٍ -أو منطقة منخفضة- أن يفطر بعد العصر بحجّة عدم رؤية الشمس، كما لا يجوز لمن يسكن في سهل - أو على الشاطئ- أن يؤخّر الفطر بعد مغيب قرص الشمس في الأفق، بحجّة أنّ المؤذّن لم يرفع النّداء بعد!!
6- ليس من الإسلام: التنطّع في الدّين أو تعمّد تأخير الأذان بعد دخول الوقت.