منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - قراءة نقدية في قصيدة للشاعرة مروة دياب وقصيدة لي .. أمل فؤاد عبيد
عرض مشاركة واحدة
قديم 03-10-2007, 09:48 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
إياد حياتله
أقلامي
 
الصورة الرمزية إياد حياتله
 

 

 
إحصائية العضو







إياد حياتله غير متصل


افتراضي رد: قراءة نقدية في قصيدة للشاعرة مروة دياب وقصيدة لي .. أمل فؤاد عبيد




أما بالنسبة لما كتبته مروة دياب وهي كما قلت سابقا تبتعد في العمر عن الكاتب الأول بقدر ليس بقليل إلا ان في هذه القصيدة سوف نجد لونا مغايرا .. وصدى أخر .. يحمل شعورا بالمأساة .. وهو الوجه الآخر من الصورة .. وقد استخدمت أيضا في تقريبها باسلوب الكادرات التصويرية أيضا .. ذلك أن اللعب على اللقطات قد يعبر عن مهارة الكاتب .. مابين داخل وخارج .. حتى تتضح معالم التعبير اللغوي من خلال التصوير المعنوي ..
هي تقدم لنا كادر داخلي يعمق من مفهوم آخر غير ما قدمه الشاعر إياد .. ذلك أن الشاعرة مروة .. تتحسس جذر المنفى والمستحيل .. وما يقع بينهما , رغم التفاني , من حميمية كبيرة .. أو عميقة .. تقول الكاتب في قصيدتها المسماة ب ـ " كان المخيم " :

و نما على زندي المخيمُ
كيفما ينمو انتشاء الحلم فيهِ
و كيفما كبرت بعمق الجرح أغنيتي..
تُفَتِّشُ عن ملامحَ تحتويني بَعْدَهُ.


من الممكن اعتبار ان هذه الابيات مجرد مدخل مشروع أيضا لفاتحة تسجيل عميق الأسى .. إذ تعترف الشاعرة بأن المخيم وقد كان . وهو ذات اسم القصيدة .. إلا أنها لا تمنحنا سوى الحيرة من البداية .. هي ذاتها الحيرة التي تعتصرها .. بقولها : " يفما كبرت بعمق الجرح أغنيتي .. تفتش عن ملامح تحتويني بعده .." لتأخذنا بعد هذه الحيرة والتساؤل إلى منطقة ملغمة .. كادر حميمي اللقطة يبعث على النفس حيرة بين قسوة وشقاء .. وبين رقة ونقاء .. تقول الكاتبة :

كُنا نجيء مع اقتسام الوردِ فلسفةَ الحكايا
و المساء و أضلع الوتر الشريدة مثلنا
و نروح مثلكَ في احتضار ظهيرة الوطن المُرَتَّقِ بالأكاذيب العتيقةِ
كي نعود مُحَمَّلينَ بموسم الوجع الوليدِ
نعانق الوهم الطريَّ
لتنتشي الأحلام في زبد الحقيقة وحدها
أو بين بيْنْ..


لم يكن المخيم بأكثر من وجع ممتد من الوطن إلى الوطن .. تقتسم الشاعرة مناطق التحام الذاكرة والواقع بخفة وحركة تحاصرنا بقدر ما تفتح علينا نوافذ ومبررات .. ثم تكمل رحلتها وبريق الكشف لنا عن مكنونات ذاكرتها .. فتقول :

كان المخيم
وانكسار الحلم صورة عاشقين
وكنت وحدي
الطائرات توزع القلق المتاخك للحدود
وللحياة ..
وتنسج الذكرى لقلبهما
وصوت الموت يسخر من دمي
والنهر متسع روايات أخر
والحلم متسع لألف قصيدة أخرى
ولكن ليس لي
وحدي أبي ..
و الأرض تهدي للسماء ضفيرتي و الحبَّ
لكن.. ليس لي
فحملتُ جرحك في دمي
و هربتُ من موتي المُعَنْوَنِ بالحماقة و انفجار الطيشِ
من وطنٍ بلا ذكرى
إلى ذكرى بلا وطنٍ
بلا زمنٍ يخط ظلامَه.


نجد هنا في هذه الابيات بخلاف الشاعر إياد قد قربتنا الشاعرة أكثر لمقتضيات الاحساس بناس المخيم .. بالشعور المغترب فيهم وبهم .. بالموت .. فالمخيم على قدر ما كان له حس التسامي والحنان والألفة .. والقوة كما صورها الشاعر .. نجد هنا عند الشاعرة صوتا مغايرا محملا بالألم والحسرة والخوف .. محملا بالفقد .. بالموت .. هذا الصوت لربما يعتبر هامش القصائد الأخرى .. التي بدأناها من حيث بدأ الشاعر إياد فرح الكتابة عن المخيم .. وابتهاله به .. إنما هنا في هذه القصيدة نجد وكأن الشاعرة تدخل بنا إلى مغارات هذا المخيم .. وقد انقسمت بنا الصورة .. من عمومها إلى خصوصها .. لتمل الشاعرة سرديتها الشعرية من خلال الوصف الدقيق فتقول :

و لأن لي وجهَ الطواحين القديمة
و الفيافى..
لعنةَ الوطن البعيدِ
لأنني بعض من المنفى
و لي المنفى
استضافتني عيون الآبقين من الخداعِ
و لعنةِ التاريخِ
فاجنح يا فؤادي..
أنت بعض مدافن الفكر الممزق و السكوت..
و أنا بكاء الحاجز المجروح مثلكَ.
لستَ أولَّ عائد بالخيبة العصماءِ
لكن أول القتلى
و آخر من يموت..
قيلولة الحلم استطالت يا أبي..
و قد اضمحلتْ خضرةُ الآتي
فأثمرَ هجرتَيْنِ و موطنًا.. لمخيمي
للجرحِ.. لكن ليس لي
و الموت أعرفه و يعرفني
و أسخر منه.. يسخر من دمي
وحدي التجأت إليه
أعطي كلَّهُ للراحلين لينثروه على ضفافِ المجدِ
و الصحراءِ، كي تخضر من وجع البلادِ
و لعنة المنفى
و أعطيهِ "أنا"
بل بعض بعضي..
هنا تأخذنا الشاعرة إلى حيث المنفى .. منفى الروح قبل الجسد .. والموت الذي أصبح لازمة ضرورية لقصف المخيم أو بالأحرى فنائه .. اينما وجد المخيم الفلسطيني يوجد الموت .. أو هو علامة من منفى إلى منفى آخر .. هذا النفي المتواصل والمسترسل إلى مالا نهاية يطبع فعله وـاثيره على شعور أو صفحة الشعور ليس فقط عن الشاعرة .. إنما عند كل فلسطيني .. ورغما كما قلت سابقا .. ما يحمله المخيم من ذكرى عطرة .. حيث المنفى إليه كان مقرا أو قدرا مقدرا .. لذا تقبله الفلسطيني على أنه مكانه المؤقت الذي سوف يهجره .. ولكن هذا المكان المؤقت أو هذا الرحيل المؤقت لم يترك سوى آثار للموت والنفي المستمر الذي بقي يلاحق المخيم والفلسطيني معا .. تقول الشاعرة :

لك أيها الموت المسافر فِيَّ عبري
لا تتركوا كلي إليهِ
فبعضنا ملك لأسوار المدينةِ
بعضنا ملك لوجه الأرضِ
صوتِ الحلمِ
للاشيء لكن..
ليس لي
أو ليس للموت الخصيبْ.
يا قبة الزيتونِ
يا وطن البعاد و موطن التشريدِ
لا..
سأموت دون دمي
و أترك نصفه للباحثين عن الملامحِ
و الهوية و الوطن..
و أموت دون دمي
و أترك نصفه الثاني لأمي
ثم أتركني..
و أترك لي مُخَبَّئَةً جراحي و اغترابي.
و المخيمُ..


نلمس هنا بلوغ منتهى الأسى والتدمير المعنوي أو هو اقتراب الكادر أكثر فأكثر من قلب المعاناة .. وتسطير الموازاة بين الموت والوطن والمخيم .. بل الموت والوطن يولد ثانية وثالثة ومرات ومرات من قلب المخيم .. ثم وبعد سرد جزئيات وتفاصيل المعاناة تنتقل بنا إلى حالة من الهدوء .. وكأنها صخرة وانطلقت من عقالها ثم باتت الصورة تعود إلى حيث البدء .. وهو المخيم فتقول :

كان المخيم..
أطهر الأشياء في عمري
كان التماع الحق في وترٍ
و في حجرٍ..
و في تعويذةٍ خُطَّت على صخرٍ
و كانَ.. دواةَ حبرٍ من دمِ الماضي
و داءِ الحلمِ
زَفَّتْ ألفَ ألفِ قصيدةٍ
حبلى بأوجاع الكتابة و الوطن..







التوقيع

 
رد مع اقتباس