منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - في ظلال رمضان/بقلم: الدكتور محمّد حافظ الشريدة
عرض مشاركة واحدة
قديم 27-09-2007, 03:06 AM   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
د.عبدالرحمن أقرع
أقلامي
 
الصورة الرمزية د.عبدالرحمن أقرع
 

 

 
إحصائية العضو







د.عبدالرحمن أقرع غير متصل


افتراضي مشاركة: في ظلال رمضان/بقلم: الدكتور محمّد حافظ الشريدة

في ظلال رمضان
الحلقة الرابعة عشرة

بقلم: الدكتور محمّد حافظ الشريدة

جامعة النجاح الوطنية

الصوم في السفر:
للصائم سفر طاعة حرية الإفطار أو الصيام، وقصر الصلاة وجمعها: رخصة من الله ورحمة، على أن لا يجهده الصوم فيؤثّر على أعماله وبقيّة عباداته. فعن عائشة (رضي الله عنها): أنّ حمزة الأسلمي قال للنبي r: أأصوم في السفر؟ -وكان كثير الصيام-، قال: "إن شئت فصم وإن شئت فأفطر". متفق عليه.
ويستفاد من هذا الحديث: الرخصة في الفطر في السفر؛ لأنّ السفر مظنّة المشقّة غالباً، وحرية الصيام أو الإفطار؛ لمن يقوى على الصيام.
وعن أنس بن مالك (رضي الله عنه) قال: "كنّا نسافر مع رسول الله r فلم يَعِبِ الصائم على المفطِر، ولا المفطِر على الصائم". متفق عليه.
ويستفاد من هذا الحديث: إقرار النبي r على الفطر والصيام في السفر ممّا يدلّ على جوازهما، أما الصيام الذي يشقّ على صاحبه كثيراً فغير مشروع: فعن جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما) قال: كان رسول الله r في سفر، فرأى زحاماً -ورجلاً قد ظُلّل عليه-، فقال: "ما هذا"؟ قالوا: صائم، قال: "ليس من البرّ الصيام في السفر". وفي رواية: "عليكم برخصة الله التي رخّص لكم". متفق عليه.
ويستفاد من هذا الحديث: أنّ الصيام في السفر يسقط الفرض، ولكنّه ليس برّاً، وأنّ الأفضل الأخذ برخصة الله التي خفّف بها على الناس، وأنّ جواز الصيام للمسافر تابع للمشقة وعدمها.

المقدار الشرعي للسفر:
اختلف العلماء -قديماً وحديثاً- في مسافة السفر التي يباح فيها الفطر في رمضان وقصر الصلاة وجمعها.. والراجح -والله أعلم-: أنّ السّنّة النبويّة الشريفة لم تحدّد للسفر مسافة معيّنة معروفة، فكلّ من توفّرت فيه نيّة السفر، واعتُبِر مسافراً في العُرف والعادة، جاز له الأخذ بالرخصة ووجب عيه القصر؛ بغضّ النظر عن مقدار السفر، والشارع الحكيم أطلق السفر ولم يحدّد المسافة: فلنطلقها نحن كما أطلقها، فما عُدّ سفراً عرفاً: أُبيح فيه الإفطار دون اعتبار بالمسافة.

قضاء رمضان:
عن عائشة (رضي الله عنها) قالت:"كان يكون عليّ الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضي إلاّ في شعبان". متفق عليه.
ويستفاد من هذا الحديث: جواز تأخير قضاء صيام رمضان إلى شعبان بعذر مشروع: حيث جاء في رواية مسلم: "وذلك لمكان رسول الله r". ولحُسْن أدب عائشة مع رسول الله r: كانت تؤخّر قضاء رمضان إلى شعبان: حيث كان رسول الله r يكثر فيه الصيام. ولكن لا يجوز تأخير قضاء رمضان إلى رمضان آخر: إلاّ لسبب مشروع. وقد اختلف العلماء في وجوب الفدية مع التأخير إلى دخول رمضان القادم. وذهب بعض العلماء إلى أنّ عليه الفدية لغير عذر. (والله أعلم).






 
رد مع اقتباس