عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 15-09-2007, 05:22 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
ذرة ضوء
أقلامي
 
إحصائية العضو






ذرة ضوء غير متصل


افتراضي يا شيخي عن ماذا ستحدثني ؟

أراك تنظم أفكارك و تعيد ترتب أوراقك و عن اليمين و الشمال كتبٌ و مراجع لتعد محاضراتك
فقد اقترب شهر القرآن و الرحمات ، و لابد من الحديث إلى الناس ، و مجالس الذكر تزيد ليالي هذا الشهر الكريم إضاءات و إشراقات ، و فيها تحلو التذكرة بالكلمة و الموعظة الحسنة لعباد الله ...
مقبلة نفوسهم ، متعطشة أفئدتهم ، فقد طال بها الظمأ و اشتد ، و آن أوان الري بعذب الحكمة و زلال النكتة و من نبع العلم غرفة تلو غرفة .

و مثلي مثلهم ، أقلب المخزون الذي تراكم لدي سنوات طوال ، كتب ، شرائط رسائل ، مطويات ، ها هنا فقه الصيام ، فروضه ، أحكامه ، سننه و آدابه ، مبطلاته و مكروهاته ، فضل العشر الأواخر و الحث على الإكثار من التلاوة و ختم القرآن ، و فضل إفشاء السلام و إطعام الطعام و إخراج الصدقات ، و حكم القطرة و الكحل ، و الأكل ناسياً ، و صلاة المرأة في بيتها أم في مسجدها ، و حكم صوم الصغار ...
مما يؤول معه الحال لنيل أعلى الدرجات عند السؤال و الاختبار !

وعند السماع كثيراً ما يتردد لحن القول بين سوء الظن بي و التهديد بالحرمان من فضل هذا الشهر الكريم ، و بين جلد الذات و أني مهما فعلت فلن أكون بحال أفضل ممن بسط كفيه إلى الماء .
و صوت تخنقه أنفاس تعلو و تهبط ، و نبرات تهدد و تتوعد إن لم أبكي أو أتباكى عند التلاوة و على الرغم من ضعف الرواية و كأن هذا هو الضمان الوحيد لحسن السير و السلوك تجاه الأمة و العباد
إذن فأين ذهبت يا شيخي بحور الدموع التي تنساب في كل عام ؟ هل تحس منها من قطرة قد أورثت عملاً ؟
ألا ليت كانت نهضة أمتي بالدموع ، إذا لقام بها الرضع قبل الشيوخ ،
و حقيقة رقة قلبي أخفي الدمعة و أخلص العمل و أصوبه لربي ترى أنت أثره لا صورته !
و لو أن صوتك أتى هادئاً رخيماً ، و انسابت عباراتك سلسة حنونة لأسرت و بكل جدارة ذراتي التي تبعثرت شهور طوال ، فتربت على نفسي المتعبة ، و التي شقيت معي و مني و بي ، بالذنوب و المعاصي و التسويف و التواني و وعد الأماني ، تبحث عن مأوى بين عفو الدموع و الخواطر ، فلا تكلف منك و لا تصنع
أو لسنا كلنا من آدم ، و آدم من تراب .

و أراك دوماً مؤثراً لوضعية ثابتة في الإلقاء ، فإما جالساً أو واقفاً ، و القوم دونك رقود هم أم أيقاظ ، فالثبات في اتجاه الرأس و النظر يورث النعاس !
أما فكرت في التغيير و بعث الحركة و التنشيط ، فتارة تقف بينهم ، و تارة يكون بحثاً من أحدهم و أنت تناقش و تحاور ، و ما أجمل الاتفاق على فكرة و من ثم (ورشة) !
داخل المسجد ؟
نعم ، ورش عمل ، و كل فريق و تحت إشرافك يأتي بجديد ، امنحهم الفرصة ، لا تستأثر دوماً بالحديث ، فقد علا كعبك فيه ، فمن لهم غيرك للتدريب و التمرين ، و الروح سامية و النفس صافية في أجواء الصيام يحلو التنافس و تبادل الخواطر حول الآيات و محكم التنزيل ،
فتُشحذ الهمم و تتعدد الأراء و يتسلل الثراء للعقول و الأفهام ، و تأتي الخلاصة منك مستعيناً بصور و ألوان ، و حديث الأجهزة و المخترعات ، بروجكتور .. شرائح ..لاب توب .. فينتبه الغافل ، و يتذكر الناسي ، و يتعلم الجاهل ، و لا يمل السامع ، و لا تخفق رأس المتعب العاني .
و ما أجمل أن تتخلى عن (الاستنساخ) !
فإذا ما قلب المرء القنوات مرئية كانت أم مسموعة ، على الأرض أم في الفضاء ، فالحديث واحد و إن تعددت الأسباب
فما أحلى حديثك إن اشتمل على ما يلمس عقلي و ينمي فكري ، و يعيد بناء ذاتي و صياغة أفكاري و أجد فيه ما يطور قدراتي و أسترشد به في تحسين أدائي في مهماتي و دوري في بناء أمتي
أفي رمضان تريدين كل هذا ؟
نعم ، و إلا عن ماذا يا شيخي ستحدثني ؟
أم أن ما ذكرته لك لا يستحق منك وقفات و وقفات في ظلال الصيام و القيام على ضوء السنة و الكتاب ؟

كثيراً ما يتسائل المرء ، هل أتى العلماء و الدعاة على كل صغيرة و كبيرة في سيرة الحبيب صلى الله عليه و سلم و بخاصة في رمضان ؟
هل من الممكن أن يكون جواب أحدهم بنعم ؟
فإن كانت الثانية ، فعلام إذن التكرار في الطرح و المعالجة و الاسلوب و الدراسة ؟
و أين البحث و التجديد ؟

إن المرء إذا ورِثَ مالاً فكم من الجهد يبذل للحفاظ على هذا المال و استثماره بما يعود عليه و على ذريته بأعلى الربح و لا يفتأ في كل عام يقف و يحسب ما كسب و ما خسر ، و كيف يزيد و ينمي أرباحه و فوائده .
و نتسائل ، بل ومن حقنا أن نحاسب ، أهذا هو استثماركم الأمثل يا ورثة الحبيب صلى الله عليه و سلم لميراثه الذي استودعكم إياه ، و هل حققتم لنا أعلى الربح فيه ؟







 
رد مع اقتباس