منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - ثرثرة في الصباح - قصة قصيرة
عرض مشاركة واحدة
قديم 21-12-2005, 01:57 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
محمود الحروب
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمود الحروب
 

 

 
إحصائية العضو






محمود الحروب غير متصل


افتراضي ثرثرة في الصباح - قصة قصيرة

تتقلب كقطة في سريرها الدافئ ، بقميص نوم ارجواني ، ينحسر عن ساقين مرمريين ، شعرها الطويل ، مبعثر على وسادة الريش ، تتثاءب ، تتمطى ، ترتعش أحيانا رعشة كسلى ، تشي بليلة عبقة برائحة عطره .. تركها في الصباح ، بعد أن طبع على جبينها الوثني ، قبلة قصيرة . ما زال السرير يأسرها ، إذ تبقى فيه رائحته ، وكسل امتد حتى العاشرة صباحا. هي ، عاجزة عن إدراك ما يحدث لها ، عن إدراك إن كان ما بها حلم أم حقيقة .. فمنذ أيام وهي تعيش هذه الصباحات الجميلة ..! فهمهما يكون ، فلا تريد لهذه الحالة أن تغادر حياتها .
تصدح فيروز بصوتها الجبلي ، الذي يتسلل لجسدها ، يداعب حواسها ، ينثر شذاه في أعصابها. كانت في هذا الصباح منتشية ، لحد أنها نسيت موعدها مع جاراتها ، اللواتي يلتقين كل صباح على فنجان قهوة .. يتحدثن بكل ما تأتي به ذاكرتهن الصباحية ، ويمتد لقائهن حتى الظهيرة ..!
موعد القهوة هذا الصباح في بيتها .. نسته ، أو تناسته .. لا فرق ، فكل ما ترغب به أن يتركنها في حالها ، حيث بقايا ذكرى غير اعتيادية سطت على مشاعرها أمس، وأخذت مفعولها كمخدر في حواسها.
جرس الباب يقرع بإلحاح ، انسلت من سريرها ببطء متعمد ، وظلت بقميص نومها كأنها لا تريد أن تتحرر من الإحساس الجميل الذي يكبلها .
الجارات ، دخلن مبتسمات ، لائمات ، وفي عيون بعضهن ، خبث ومكر نسوي ... أعدت لهن القهوة ، ورحن يحتسينها بتلذذ ، وهن يتبادلن الحديث والابتسامات ، وما يمكن أن يخرج من خبايا النفوس..!
في هذا الصباح ، حاولت أن تتدثر بصمتها ، وتخبئ عيونها ، لتلوذ بمكامنها ، عن ثرثرتهن ، لأنها تدرك المآل ، إذ ما افتضح أمرها على ألسنتهن . في الوقت الذي لا تريد فيه أن تتحرر من قيود مشاعرها .

في لحظة كانت فيها مشدودة لحلم لم تبرأ أوصالها منه ، تناولت إحداهن فنجان قهوتها ، هزته قليلا ، وقلبته على صحنه وتمتمت بدهاء : " سأرى ما الذي يشغل بال دلوعتنا " . هُز كيانها ، إذ إنها لم تتوقع أن تقع أسيرة لجارة خبيثة ، تمتهن نبش الخبايا .

الجارة الخبيثة ، تقرأ الفنجان بمكر ، بينما هي كأنها تجلس على كتلة من الجمر . فُسر الحلم على الملأ ، ذلك الذي يبقيها أسيرة مبعثرة في سريرها ، وينفضح أمر الفارس ، البهي ، الذي يستوطن مخيلتها ، ويطرق أبواب قلبها ..!

لم يظل الحلم أسيرا لمخيلة تتجرد في كل ليلة من الواقع .. إذ لاكته الألسن الثرثارة ، وتحولت الجلسة المعتادة على فنجان قهوة ، لمعفرة ، انطفأت فيها مشاعرها ، وعلى غير ما ترغب ، انتزعت النشوة ، والرعشة من كوامنها .






 
آخر تعديل محمود الحروب يوم 21-12-2005 في 02:01 PM.
رد مع اقتباس